فليقرأ القائمون على التربية هذا الكتاب، فعلى الرغم من مرور أكثر من مائة عام على إصداره، لاتزال أفكاره فى إصلاح التعليم وتجديده تنبض بالحياة كأنها كتبت بالأمس القريب. ولاتزال النخب الفكرية والثقافىة والسياسية مشغولة بالقضايا نفسها التى انشغل بها الإمام محمد عبده منذ أكثر من مائة وخمسين عامًا. يبدو أننا سوف نظل أصحاب المشروعات غير المكتملة.
الكتاب عبارة عن أفكار تربوية وسياسية قُدمت في قالب قصصي، والقصة تدور بين ثلاث شخصيات رئيسية، الزوج "إراسم" وهو طبيب فرنسي يتم اعتقاله وسجنه لآرائه السياسية، الزوجة "هيلانة" شابة فرنسية مثقفة تدفعها الظروف للاغتراب في مقاطعة كورنوال جنوب غربي إنجلترة، والابن اسمه "إميل" وقد اختار المؤلف هذا الاسم متأثراً بصاحب المدرسة الطبيعية في التربية جان جاك روسو وكتابه "إميل القرن الثامن عشر".
الكتاب مقسمٌ لأربعة أقسام، القسم الأول في الأُم، والثاني في الولد، والثالث في تربية اليافع، والرابع في تربية الشاب. وهي تقسيمةٌ يراد بها المرحلة العُمرية لإميل من الجنين إِلى أن يبلغ ٢١ ربيعًا.
إنْ لم تعجبك أفكار الكتاب فحتمًا ستذوب من حلاوة وطلاوة المترجم. أصدقك القول، بعد الربع الأول حلفت بالله أيمانًا مغلظة، لن أقرأ عملًا مترجمًا لغير هذا الجيل، جيل فخم تربّى على القرآن والسنة وتشرّب من الوحيين حتّى استقامت ألسنتهم وأقلامهم، فغدت العبارة كما ترى، تخرج مسبوكة رصينة في غاية الجمال والجلال.