تكمن أهمية دراسة هذه الظاهرة في أن هذه دراسة وصفية تحليلية للبنية الاجتماعية و الثقافية لساكني المناطق العشوائية و لبرامج الحكومة في إعادة هيكلة المناطق العشوائية، حيث إن مسؤولية الحكومة أو السلطة التنفيذية في كل دولة تلتزم بواجبين رئيسين تتحلل إليها وظيفياً كسلطة تنفيذية : الواجب العام الأول : هو التزامها بإنشاء وإدارة المرافق العامة التي لا تستطيع المبادرة الفردية إشباعها، أو لا تقدر على إشباعها بشكل كلي بالنظر إلى إمكانياتها الذاتية. والواجب الثاني على كل حكومة : هو حفظ وحماية الضبط الإداري، ويدخل في ذلك تنظيم ورقابة النشاط الفردي ضماناً لاحترام القوانين وحرية الأفراد، وحفظ النظام العام الذي يشمل الأمن العام ومنع الجرائم وحماية الصحة العامة. ومسؤولية الدولة في إزالة بعض المناطق العشوائية وتطوير المناطق الأخرى تدخل في إطار الواجبين الرئيسين السابقين. و لقد اعتمد المؤلف على "المدخل السوسيو - ثقافى" والذي يرى أن البناء الاجتماعي الحضري يتميز بمجموعة من الخصائص تضفى على العلاقات الاجتماعية طابعا معينًا، إلا أن البناء الاجتماعي يرتبط بالنسق الثقافى الذي يحكمه نسق القيم. وعلى الرغم من شيوع خصائص اجتماعية وثقافية حضرية يمكن أن تندرج في شكل نموذج مثالي تفسيري، إلا أن العمومية لا تلقي الخصوصية الاجتماعية والثقافية التي تميز المناطق الثقافية حتى على مستوى مدينة أو مجتمع محلي معنى، فالحضرية كطريقة للحياة هي مسألة نسبية، أو مسألة درجة تختلف قرب أو بعد الأنماط الواقعية منها، إلا أن تحقيق درجات معينة من التجانس الثقافى والاجتماعي داخل منطقة ما أمر مطلوب لما له تأثير على طبيعة العلاقات الاجتماعية وأداء الأفراد لأولادهم .