يُمثل هذا الكتاب محاولة فريدة في حقل الأخلاق، فقد حرص الفيلسوف البريطاني جورج إدوارد مور (1873-1958) أن يقدم لنا، بصورة مُركَّزة، منهجًا جديدًا في تناول القضايا الأخلاقية. إنها محاولة لاختبار صدق الأقوال والمبادئ الشائعة في حقل الأخلاق عبر تطبيق المنهج التحليلي عليها. وهكذا يشعر المرء في أثناء قراءته كأنه يسبح في بحر المنطق، فالكتاب مليء بالحُجج، والردود، والبراهين العقلية. يُعد مؤلف هذا الكتاب أحد رواد المنهج التحليلي، وهو أول من طبَّقه في حقل الأخلاق، ثم لحق به بعد ذلك صديقه برتراند راسل، ومن بعدهما لودفيج فتجنشتاين، وآخرون.
George Edward "G. E." Moore OM, FBA was an English philosopher, one of the founders of the analytic tradition along with Bertrand Russell, Ludwig Wittgenstein, and (before them) Gottlob Frege. With Russell, he led the turn away from idealism in British philosophy, and became well known for his advocacy of common sense concepts, his contributions to ethics, epistemology, and metaphysics, and "his exceptional personality and moral character." He was Professor of Philosophy at the University of Cambridge, highly influential among (though not a member of) the Bloomsbury Group, and the editor of the influential journal Mind. He was elected a fellow of the British Academy in 1918. He was a member of the Cambridge Apostles, the intellectual secret society, from 1894, and the Cambridge University Moral Sciences Club.
::انطباع عام:: ========= 1_ كتاب ممل وجيد! أي نعم! مكتوب بطريقة تحليلية صماء جامدة للغاية، لكن أليس هذا ما نحتاجه لكي نعيد تأصيل التعريفات بطريقة غير مغلوطة؟ إن طريقة جورج ليست في تأسيس نظام فلسفي جديد، بل في إعادة قراءة النظم الفلسفية وضبط مصطلحاتها. أي إعادة طرح الأسئلة بطريقة أكثر دقة، وضبط المصطلحات المستخدمة في أسئلتنا، والوقوف باستمرار للتساؤل ماذا نقصد بكلمة كذا أو تعبير كذا؟ 2_ هذا الكتاب يعبق برائحة كتاب سبينوزا علم الأخلاق حيث يتم تناول القضية الفلسفية بأسلوب رياضياتي تحليلي بطريقة الفرض ثم جمع الفرضيات ثم بناء استنتاج ثم مضافرة الاستنتاجات مع بعضها للخروج باستنتاج آخر وهكذا.. ما فعله جورج في الكتاب هو بطريقة متمهلة جدًا ومملة في تتبعة فكرة الخير والشر والأفعال الصواب والأفعال الخطأ وكل ذلك ما يُعتبر أنه أفعالنا الإرادية. 3_ شكرًا للمترجم حمدي مهران على تقديم هذه الترجمة الأمينة للفيلسوف الإنجليزي معاصر برتراند رسل، حيث لم يتم ترجمة أي كتاب لهذا الفيلسوف قبل هذا الكتاب، ويدعو المترجم أن تكون تلك الترجمة فتح باب لترجمة باقي أعمال هذا الفيلسوف الهام. 4_ جدير بالذكر أن هذا الكتاب هو نسخة مختصرة تحتوي على أهم الأفكار للفيلسوف الأخلاقي جورج إدوارد مور التي طرحها في كتابه العُمدة: Principia Ethica الذي لم يُترجم بالطبع حتى الآن. *** ::في سطور:: ========= تم نشر هذا الكتاب عام 1912 لكي يطغى على عمله الشهير السابق "المبادئ الأخلاقية" Principia Ethica. ومع ذلك، فإن مناقشاته التفصيلية حول النفعية والإرادة الحرة وموضوعية الأحكام الأخلاقية لا تجد نظيرًا حقيقيًا لها في "المبادئ الأخلاقية"، في حين أن سرده للصواب والخطأ وطبيعة القيمة الجوهرية تعمق فهمنا لفلسفة مور الأخلاقية. وقد أشاد مور نفسه بالكتاب، وكتب في أواخر حياته المهنية: "أنا شخصيًا أحبه أكثر من "المبادئ الأخلاقية"، لأنه يبدو لي أكثر وضوحًا وأقل امتلاءً بالارتباكات والحجج غير الصالحة". كتاب الأخلاق رغم قصره إلا أنه غني جدًا فلسفيًا، ومكتوب بدقة مذهلة وصراحة فكرية تحليلية صارمة، كما يُعد كتابًا كلاسيكيًا يستحق القراءة المتأنية. يمكن اعتبار هذا الكتاب كنسخة مختصرة وكاملة لأهم الأفكار الأخلاقية الفلسفية التي طرحها الكاتب في كتابه الأساسي "المبادئ الأخلاقية" المنشور عام 1903. يحتوي الكتاب على سبعة فصول هي: 1_ النفعية 2_ النفعية (خاتمة) 3_ موضوعية الأحكام الأخلاقية 4_ موضوعية الأحكام الأخلاقية (خاتمة) 5_ نتائج اختبار الصواب والخطأ 6_ الإرادة الحرة 7_ القيمة الجوهرية *** ::من هو ج. إ. مور؟:: ============= "إن كل القوانين الأخلاقية ما هي إلا تصريحات بأن بعض أنواع الأفعال سوف يكون لها آثار جيدة." - جورج إدوارد مور
1_ كان فيلسوفًا إنجليزيًا (4 نوفمبر 1873 - 24 أكتوبر 1958)، وكان مع برتراند راسل ولودفيج فيتجنشتاين وغوتلوب فريج من بين مؤسسي الفلسفة التحليلية. بدأ هو وراسل في التقليل من أهمية الفلسفة المثالية التي كانت سائدة آنذاك بين الفلاسفة البريطانيين وأصبح معروفًا بالدفاع عن مفاهيم الفطرة السليمة أو common sense والمساهمة في علم الأخلاق (الإطيقا) ونظرية المعرفة (الابتسمولوجيا) والماوراء الطبيعة (الميتافيزيقيا). كان يتمتع بشخصية استثنائية وأخلاقية كما أُطلق عليه لقب "الفيلسوف الأكثر احترامًا في عصره". 2_ اشتهر مور بدفاعه عن اللاطبيعانية الأخلاقية، وتأكيده على الفطرة السليمة common sense في المنهج الفلسفي، والبارادوكس التي تحمل اسمه. وقد أعجب به وتأثر به فلاسفة آخرون وبعض أعضاء مجموعة بلومزبري. ولكن على عكس زميله ومعجبه برتراند راسل، الذي اعتقد لسنوات أن مور حقق مثاله الأعلى للعبقرية، فهو غير معروف في الغالب حاليًا إلا بين حلقة الأكاديميين. تشتهر مقالات مور بوضوحها وحذرها في أسلوب الكتابة والمعالجة المنهجية والصبر على معالجة المشاكل الفلسفية. كان ينتقد الفلسفة الحديثة بسبب افتقارها إلى التقدم، وهو ما اعتبره تناقضًا صارخًا مع التقدم الهائل في العلوم الطبيعية منذ عصر النهضة. من بين أشهر أعمال مور كتابه "المبادئ الأخلاقية"، و"دحض المثالية"، و"الدفاع عن الفطرة السليمة"، و"إثبات العالم الخارجي". 3_ كان مور عضوًا محبوبًا في مجموعة الحواريين السرية في كامبريدج، وهي مجموعة نقاشية تضم النخبة الفكرية البريطانية. في ذلك الوقت، كتب أحد الأعضاء فيها وهو برتراند راسل البالغ من العمر 22 عامًا: "كنت أعبده تقريبًا كما لو كان إلهًا. لم أشعر أبدًا بإعجاب مبالغ فيه تجاه أي شخص" وكتب راسل لاحقًا أنه "لبضع سنوات حقق مثال العبقرية الذي كنت أطمح إليه. كان في تلك الأيام جميلًا ونحيفًا، وكانت سمته ملهمًا تقريبًا وعاطفيًا مثل سمت سبينوزا". *** ::بارادوكس (مفارقة) مور:: =============== 1_ سلط مور الضوء على التناقض الغريب الذي ينطوي عليه نطق عبارة مثل "إنها تمطر، ولكنني لا أعتقد أنها تمطر"، وهو اللغز الذي يُطلَق عليه الآن عادةً "مفارقة مور". اللغز هو أنه يبدو من غير المتسق أن يؤكد أي شخص مثل هذه الجملة؛ ولكن لا يبدو أن هناك أي تناقض منطقي بين "إنها تمطر" و"لا أعتقد أنها تمطر"، لأن الأولى عبارة عن بيان موضوعي حول الطقس والثانية عبارة عن بيان حول اعتقاد شخص ما بشأن الطقس، ومن المنطقي تمامًا أن تمطر بينما لا يعتقد شخص ما أنها تمطر. وبالتالي يفرق مور بين الحقائق ورأينا حول الحقائق. 2_ ألهم هذا اللغز أيضًا قدرًا كبيرًا من العمل من قِبل لودفيج فيتجنشتاين، الذي وصف المفارقة بأنها أكثر الأفكار الفلسفية إثارة للإعجاب التي قدمها مور على الإطلاق. عندما سمع فيتجنشتاين هذه المفارقة لأول مرة في إحدى الأمسيات (التي ذكرها مور في وقت سابق في محاضرة)، هرع إلى مسكن مور، وأخرجه من السرير وأصر على أن يكرر مور المحاضرة بأكملها عليه. *** ::الكتاب:: ======= "إذا سُئلت: ما هو الخير؟ فإن جوابي أن الخير هو الخير، وهذا هو نهاية الأمر." - جورج إدوارد مور
يصرح مور أن الأخلاق تدور حول ثلاثة أسئلة أساسية يجب طرحها قبل أي شيء: (1) "ما هو الخير؟" (وهو السؤال الأكثر أهمية من الثلاثة)؛ (2) "ما هي الأشياء الجيدة أو السيئة في حد ذاتها؟"؛ (3) "ما هو الخير كوسيلة؟"
(1) ما هو الخير؟ يتساءل مور عن أحد الركائز الأساسية للأخلاق، وتحديداً تعريف "الخير"؛ ويخلص إلى أن "الخير" غير قابل للتعريف لأن أية محاولة لتعريفه تجعلنا نقع في "مغالطة طبيعانية". يصر مور على أن هذا المصطلح بسيط وغير قابل للتعريف. ولكن يجب التمييز بين شكلين من أشكال الخير: الأشياء التي هي جيدة في حد ذاتها أو جيدة جوهريًا والأشياء التي هي جيدة كوسيلة سببية لأشياء أخرى (ذات نتائج نافعة). تأتي معرفتنا بالقيمة في حد ذاتها من حدس بديهي ولا يمكن استنتاجها من أشياء أخرى، على عكس معرفتنا بالخير كوسيلة نفعية أو واجبات ضرورية. بين الأشياء التي هي جيدة في حد ذاتها، هناك فرق مهم بين قيمة الكل وقيم أجزائه. غالبًا ما يُفترض أن قيمة الكل تتكون فقط من مجموع قيم أجزائه. يرفض مور هذا الرأي ويصر على أنه يفشل بالنسبة لأنواع معينة من الكليات: "الوحدات العضوية" أو "الكليات العضوية". حالات العدالة الجزائية هي أمثلة على الكليات العضوية. مثل هذه الحالات عبارة عن كليات تتألف من شيئين سلبيين، شخص شرير أخلاقيًا والألم الذي يلحق بهذا الشخص كعقاب. لكن القيمة في المجموع أقل سلبية (أو ربما حتى إيجابية) من مجموع قيم الجزأين. "يمكن أن نقسم الأشياء الخيرة في جوهرها إلى فئتين: (1) تلك التي تكون ككل خيرة في جوهرها، إلا أنا تشتمل على بعض الأجزاء التي ليست خيرة في جوهرها؛ (2) تلك التي لا تشتمل على أجزاء على الإطلاق، أو، تشتمل على أجزاء لا يمكن أن تكون إلا خيرة في ذاتها." مرة أخرى، يتعين علينا الاعتماد على حدسنا لتحديد كيفية اختلاف القيمة الجوهرية للكل عن مجموع قيم أجزائه. "اللذة هي الخير النهائي الوحيد، والألم هو الشر النهائي الوحيد."
(2) ما هي الأشياء الجيدة أو السيئة في حد ذاتها؟ السؤال الثاني يخص أنواع الأشياء التي تعتبر جيدة في حد ذاتها أو سيئة في حد ذاتها. يناقش مور إجابات تقليدية مختلفة على هذا السؤال، وخاصة الطبيعانية، والتي يقارنها بنهجه الخاص. تكمن المشكلة الرئيسية في الطبيعانية الأخلاقية في ميلها إلى تحديد القيمة بالخصائص الطبيعانية، مثل تحقيق المتعة في مذهب اللذة أو الهيدونية أو كونها تخدم هدفًا تطوريًا في "الأخلاق التطورية". يتهم مثل هذه المواقف بارتكاب "المغالطة الطبيعانية" في محاولة تعريف مصطلح "الخير"، وهو مصطلح غير قابل للتحليل وفقًا لمور، من حيث الخصائص الطبيعانية. إذا كانت مثل هذه التعريفات الطبيعانية صحيحة، فإنها ستكون تكرارًا غير مفيد: مثلاً عبارة "المتعة جيدة" ستكون معادلة لـ "المتعة هي متعة" لكن مور يزعم أن هذا ليس تكرارًا بل سؤال مفتوح عما إذا كانت مثل هذه الجمل صحيحة. وهذا هو سبب فشل التعريف الطبيعاني أعلاه وبالتبعية الطبيعانية ككل. يتفق مور مع مذهب الهيدونية على أن المتعة جيدة في حد ذاتها، لكنها ليست الشيء الوحيد ذي القيمة الجوهرية. هناك خير هام آخر ذو قيمة في حد ذاته وهو الجمال، على سبيل المثال، جمال الجبال والأنهار وغروب الشمس. يقترح مور تجربة فكرية: "طريقة العزل" كاختبار لتحديد ما إذا كان شيء ما له قيمة جوهرية. الغرض من الاختبار هو إزالة أي اعتبارات لكون الشيء جيدًا كوسيلة نفعية من خلال عزل القيم الجوهرية. تتكون الطريقة من تخيل عالم يحتوي فقط على الشيء المعني، على سبيل المثال، عالم يتألف فقط من منظر طبيعي جميل. يزعم مور أن مثل هذا العالم سيكون أفضل من عالم قبيح، حتى لو لم يكن هناك أحد للاستمتاع به في كلتا الحالتين، وهو ما يُظهر أن المتعة ليست الشيء الوحيد الجيد في حد ذاته.
(3) ما هو الخير كوسيلة؟ يكتسب هذا السؤال أهمية خاصة؛ لأنه يشمل المجال المرتبط تقليدياً بعلم الأخلاق: "ماذا ينبغي أو يتوجب أن نفعل؟". ولهذا السبب، من الضروري أن نحد من السؤال الثالث بشكل أكبر، لأن الاهتمام الرئيسي ينصب على الأفعال الإرادية التي يستطيع معظم الناس القيام بها، إذا أرادوا القيام بها فقط؛ وفيما يتصل بهذه الأفعال، فإنه لا يسأل فقط عن أي منها سوف يسفر عن بعض النتائج الجيدة أو السيئة، بل يسأل أيضاً عن أي منها، من بين كل الأفعال التي يمكن أن يفعلها في أي لحظة، س��ف تنتج أفضل نتيجة إجمالية. لذا فإن تعريف الأفعال الصحيحة هي تلك التي تنتج أكبر قدر من الخير. والصعوبة في هذا الصدد هي أن عواقب معظم الأفعال هائلة للغاية بحيث لا نستطيع أن نأخذها في الاعتبار بشكل صحيح، وخاصة العواقب الطويلة الأجل. ولهذا السبب، يقترح مور أن تعريف الواجب يقتصر على ما ينتج عمومًا نتائج أفضل من البدائل المحتملة الأخرى في المستقبل القريب نسبيًا. كما أن التحقيق التجريبي التفصيلي في عواقب الأفعال ضروري لتحديد واجباتنا، وهو أمر لا يمكن الوصول إليه من خلال البصيرة البديهية الواضحة. إن ما إذا كانت قاعدة معينة من قواعد العمل تتحول إلى واجب يعتمد إلى حد ما على ظروف المجتمع المقابل، ولكن الواجبات تتفق في الغالب مع ما توصي به الفطرة السليمة. يمكن تعريف الفضائل، مثل الصدق، بدورها على أنها ميول دائمة لأداء الواجبات. *** ::الأفعال الإرادية:: =========== "إن الفعل يكون صائبًا فقط إذا كان يجلب أفضل النتائج الممكنة. والمقصود بعبارة أفضل النتائج الممكنة هو النتائج التي تكون -على الأقل- بنفس جودة النتائج التي كانت ستأتي من أي فعل آخر كان يمكن للفاعل أن يقوم به بدلاً من ذلك. لهذا فهي ترى أن السؤال عما إذا كان الفعل صائبًا أم خاطئًا يتوقف دائمًا على مقارنة عواقبه أو نتائجه مع عواقب أو نتائج جميع الأفعال الأخرى التي كان يمكن أن يقوم بها الفاعل بدلاً منه. إنها تفترض إذن أنه حيثما يكون الفعل الإرادي صائبًا أو خاطئًا (فحديثنا طوال الوقت كان مقتصرًا على الأفعال الإرادية)، يكون الفاعل في إمكانه أن يفعل شيئًا آخر بدلاً منه؛ هذا جزء أساسي للغاية من النظرية." صــ144 *** ::ترشيحات الكاتب لكتب أساسية في المجال نفسه:: ========================== 1_ محاورات أفلاطون 2_ الأخلاق 3_ النفعية 4_ تأسيس ميتافيزيقا الأخلاق