يعرض "نقولا فيّاض" في هذا الكتاب لفلسفات وطرائق مختلفة للتعاطي مع الحياة، وذلك من خلال فهم مناهج وضعها مفكرون وفلاسفة، وربما محاربون وآلهة، دان كل منهم بدين ميزه عن الآخرين، ﻓ "بوذا" كان دينه الخلاص، ودينه حرمان النفس من الملذات، و"كونفوشيوس" دينه الإصلاح، ودينه تهذيب الجنس البشري واحترام شرائع الطبيعة. أما "إبيقور" فيمجد اللذة، و"تيمور لنك" يتنفس بطشاً ويغتذي على العدوان، و"روسكين" يعلي من الجمال، ويسبح في الخيال. وأما "نيتشه" فالقوة عنده مسألة وجود أو لا وجود، والمسألة عند "تولستوي" الرحمة. وبالتّشويق ذاته والتناول النقدي السلس يتحدث المؤلف عن "غوته" و"رنان" و"هربرت سبنسر"، ويتطرق إلى قضايا فلسفية ما ورائية شغلت الإنسان قديماً وحديثا كالأرض المجهولة، وجزيرة
نقولا فياض: هو شاعر ومترجم لبناني وخطيب وطبيب وعضو المجمع العلمي العربي (مجمع اللغة العربية) بدمشق.
ولد عام ١٨٧٣م بمدينة بيروت في أسرة تهوى الأدب والفن والشعر، حيث كان أخوه الشاعر الشهير «إلياس فياض». تلقى تعليمه في مدرسة «الأقمار الثلاثة» الأرثوذكسية وبعد أن تخرج من المدرسة عمل لمدة سنتين في التجارة ثم تركها والتحق بكلية الطب الفرنسية ببيروت، حيث عمل طبيبًا بعد التخرج بإحدى المستشفيات إلى أن سافر عام ١٩٠٦م إلى باريس للتخصص في الطب فأمضى فيها خمس سنوات عاد بعدها إلى مصر، حيث أمضى عشرين عامًا تقريبًا متنقلًا بين الإسكندرية والقاهرة.
أحب الأدب والشعر منذ صغره وأسهم بالحركة الأدبية منذ شبابه وظل يكتب أثناء سنوات عمله إلى أن تفرغ كليًّا لممارسة الطب والأدب والترجمة بعد أن ترك الوظائف الحكومية، وقد قدم للمكتبة العربية العديد من الأعمال الأدبية المتميزة فوضع كتابًا متميزًا في الخطابة وأساليبها وكذلك ترجم العديد من الأعمال الشعرية والمسرحية منها قصيدة «البحيرة» للشاعر الفرنسي «ألفونس دى لامارتين».