قد تتساءل - عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة - عن عدم تسمية هذا الموضوع بالتسمية الأشهر (الحلال والحرام في الإسلام)، والحقيقة أن هذه التسمية غير دقيقة تمامًا؛ فكل شيء في الإسلام حلال ومباح، عدا ما جاء نَصٌّ قرآني يقضي بتحريمه. وقد تتساءل مرةً أخرى لماذا لم أقل "نَصٌّ قرآني أو نبوي"، وتساؤلك هذا ذو وجاهة تامة. والحقُّ أن الله سبحانه من كمال عدله - الذي هو العدل المطلق - لا يمكن أن يُضَمِّنَ ما حرّمه علينا في نَصٍّ ما ثم لا يتكفّل بحفظه، وبالتالي لا تقوم الحجة علينا لعدم اليقين من صحّة ذلك النص. وبما أن الله لم يتعهّد بحفظه فهو ظَنِّيُّ الثبوت، إذ هو عُرضَةٌ للزيادة والنقص والتحريف والتبديل والدَّسّ والافتراء؛ لأن مَن نقل ذلك النص هم بشر، والبشر قد ينسون وقد يتوهمون وقد يختلطون وقد يكذبون، فليسوا كلّهم عُدُولًا مكتملِي العَدالة. أما أن يُحرّم الله علينا أمرًا ثم يضمِّنه في نَصٍّ محفوظٍ من لَدُنه ثم يحاسبنا عليه بوصفه نَصًّا قطعيَّ الثبوت، فهنا تتحقق العدالة الإلهية – المتحققة دائمًا - التي لا تبلغ شأوَها عدالةُ أحد.