على خطى رجالات التصوف وأشدهم تطرفاً في التوحد بالله، والغزل الإلهي، والهرطقة، بل الزندقة، يأخذنا «مولانا» جلال الدين الرومي في رحلة لن نعود منها كما كنّا قبلها؛ رحلة سوف تجتث الكثير من الأفكار والمعتقدات التقليدية في الأديان عموماً، وفي دين الإسلام خصوصاً، لأنها ـ أي الرحلة ـ تخوض في تجربة ترى إلى العشق بوصفه الأعمق والأقدم من الأديان في تاريخ البشرية، فالعشق هو الوحيد الذي يجمع بين بني البشر منذ بدايات نشوء الوعي، فيما الأديان حديثة العهد نسبياً. قصائد هذا الديوان، تبرز معالمُ العلاقة ما بين «مَولانا» وبين «القُطب»، شمس الدين التبريزيّ، بوصف هذا الأخير هو «الطريقُ»، إلى الله، فنعيش علاقةَ العِشق الرُّوحانيّ في أسمى صورها. علاقة يرسم الرومي ملامحَها بلُغةٍ شَ
كيف لي ان اقيم ما قرأته لتوي؟ كيف لنجماتي البسيطة ان تنصف ابياتا خطها عاشق ذاب في حب خالقه؟
اقتباسات تركت اثرها:
"مطمئن ذلك الذي لا ينشغل بامتلاك الكثير أو القليل. غير مكبل بالاسم والصيت. متحرر هو من الأسى، ومن العالم، وبخاصة من ذاته."
"ما دام صوت الرغبة يصم أذنيك فستبقى غافلًا عن أن المحبوب يحيا في سويداء قلبك. كُف الضجيج وسوف تسمع صوته في السكون."
"أيها الرفيق أبذل لك حياتي. اقبلني، وأسكرني، وأنقذني من كلا العالمَين. أشعل فيَّ النار إذا سكن قلبي إلى أي شيء سواك"
"قلبي العزيز، غير معقول أنت! تقع في الحب أولًا، ثم تشغلك حياتك. تسلب وتسرق، ثم تشغلك الشريعة. تُعلن أنك واقع في الحب، وما زال يشغلك ما يقوله الناس."
"القلب مثل شمعة تتوق لأن تُضاء. إذا مزقه المحبوب، يتشوق لأن يعود سليمًا مرَّةً أخرى، ولكن عليك أن تحتمل الألم. لا يمكنك أن تلمَّ بالحب علمًا. يلوح الحب على أجنحة الرحمة."
"عندما ترى العشاق، لا تمرَّ بهم مرور الكرام، جالسهم. نار الحب تُدفئ العالم، لكن حتى النار تموت برفقة الرماد."
"مع الأصدقاء تنبت لك أجنحة. وحدك، أنت ريشة وحيدة بائسة معهم تروِّض الريح، لكن وحدك، تصبح هباءً منثورًا."
"انت الدواء المخفي في الألم. خلف الغضب والخيانة تكمن رحمتك وإخلاصك. أنت لست في السماء فقط، أرى آثار خطاك في كل مكان على الأرض."
"كن متحفزًا مثل الصقر: اصطَد بعظمة. كُن رائعًا مثل الفهد: كافح لتفوز. اقضِ وقتًا أقل مع البلابل والطواويس أولهما ليس سوى كلام والآخر مجرد لون."
"في سعيي، حائرٌ أنا وقلق. تضطرم النار فيَّ، ويتفجر قلبي بألم الفراق. في هذه المكابدة، عالق أنا إلى الأبد، ما لم أتجاوز هذه الـ«أنا وأنت»."
"لم أكن شيئًا، فجعلتَني أعظم من الجبل. تخلفتُ في المسير، فدفعتَني إلى المقدمة. انفطر قلبي، فداويتَه."