"عزيزي القارئ، أنت هنا سوف تصحبني في جولة عبر مقابر القاهرة، وسوف ترى كنوزًا وتراثًا قد اندثر بعضه مع الأسف، لذا فإنني قد سعيت لنشر هذا الكتاب لكيلا تبقى هذه الكنوز مخفية عن كثير من أبناء وطني؛ فهو يؤرخ لبعض رجالات مصر الذين عاشوا على أرضها قبلنا وبعض أفراد أسرة محمد علي باشا عبر مدافنهم وشواهد قبورهم.شاهد القبر يمثل البطاقة الشخصية للمُتوفَّى، ومن خلالها نتعرف على كثير من الحياة السابقة لهذا المُتوفَّى. من الشاهد نتعرف على اسم المُتوفَّى، وتاريخي ميلاده ووفاته، والوظيفة التي شغلها خلال حياته، وأين وُلِد وأين كان يقيم ومتى وأين تُوفِّي إلى رحمة مولاه، كما يمكن أن نتعرف في بعض الأوقات على سبب الوفاة والوصية التي تركها بعد وفاته، وفي حالة فقد هذا الشاهد أو هدمه تُمحى آخر ذكرى لهذا المُتوفَّى، ومن ثم يُمحى جزء قد يكون مهمًّا من تاريخ هذه الأمة الذي نعتز ونفتخر ونتباهى به. يقدم هذا الكتاب أيضًا بعض الصلات العائلية وترابطاتها، ما قد يسهل علينا فهم بعض الوقائع والأحداث التاريخية في تاريخ مصر الحديث، وقد يساهم في إعادة اكتشاف بعض الأحداث التاريخية وفهمها."
عرفت د. مصطفى الصادق كناشط مهتم بالتراث المصرى ومدافع قوى عنه وخاصة مقابر القاهرة التاريخية. وعرفته أيضا محاضرا متميزا يأسر الحضور بأسلوبه الجذاب ويفيض عليهم بواسع خبرته بمقابر القاهرة التاريخية.
فى هذا الكتاب يقدم د. مصطفى توثيقا بالكتابه والصور لأربعين تركيبة وشاهد تعود جميعا إلى فترة حكم أسرة محمد على مع تعريف بسيرة أصحاب هذه الشواهد. وينهى الكتاب بشرح للتأريج بحساب الجُمَّل. وهو جهد توثيقى محمود.
إلا أن الكتاب قد خيب أملى فلم يقدم عرضا متكاملا عن مقابر القاهرة التاريخية. ولم يشرح أنواع الأضرحة والأحواش والقبور المختلفة. ولم يعرض أنواع الشواهد والتركيبات وتطورها. ولم يبين مواقع التركيبات والشواهد التى وقع اختياره عليها على خريطة لمقابر القاهرة التاريخية. ولم يشرح الأسس التى إتبعها لإختيار التركيبات والشواهد التى عرضها من بين مئات التركيبات والشواهد (قد يكون قد اختار توثيق بعض التركيبات والشواهد المهددة بالإزالة، إلا أنه لم يوضح ذلك). وأيضا إكتفى بتوثيق الشواهد والتركيبات دون توثيق كاف لغرف الدفن والأضرحة والقباب التى توجد هذه الشواهد بداخلها (يشمل عمارتها وزخارفها وكتاباتها وأسقفها). أتمنى أن يضيف د. مصطفى هذه المعلومات فى طبعة تالية أو فى كتاب جديد.
الإنسان الكائن الوحيد اللذي له تاريخ، تاريخ إنساني منذ آدم عليه السلام حتى اليوم؛ التاريخ بدون جذور، و من ينسى تاريخه يكون جذره هش. خلف شواهد القبور تاريخ جدودك، التأمل في كيف كانوا و كيف عاشوا يجعل منك انسان له هوية و جذور عميقة.
اما عن الواقع فهذه القبور تُهدم لعمل كباري اسمنتية، لان من يحكمنا ، يحكموننا بال٥٠٪ .