يعتبر ما كتبه الإنجليزي جوزيف بتس عن رحلته إلى مكة والمدينة في عام 1680م من اوائل الرّحلات الأوروبية، بل ولعلها أول رحلة لإنجليزي غير مسلم، وصلت إلينا عن الحرمين الشريفين في موسم الحج. ولقد حوت رحلته معلومات مهمة عن الأحوال التاريخية والاجتماعية في مصر بلاد الحجاز قد لا نجد لها مثلا في الكتابات الأوروبية الأخرى. كما أن رحلة بتس أصبحت دافعا لبعض المستشرقين للسعي إلى دخول مكة والمدينة. إن ترجمة هذه الرحلة تبصرنا بطبيعة التصورات المعرفية الأوروبية تجاه الآخر وعن أثر الظروف التاريخية في تشكل هذه التصورات المعرفية.
مذكرات بحار إنجليزي يدعى جوزيف بتس وقع في أسر البحرية الجزائري وبيع عبدا خلال القرن السابع عشر، يصف في هذه المذكرات رحلته إلى الحج مع سيده الجزائري، مركزا في وصفه على مصر التي مر بها ومكة التي حل بها للحج.
يتبدى لي هنا كيف تُثمر الأفكار المغلوطة والرؤى القاصرة؛ حين تُبذَر الشائعات ويحكم الهوى الشخصي على المشاهدات، وتُجنب النظرة العلمية ويُتجاهل البحث عن المعرفة؛ حينها حتمًا سـ تثمر الأحكام الخاطئة ولن نجني سوى الدجل ..
وهذا ما جناه جوزيف بتس في رحلته إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة حاجًا مُدَّعي الإسلام . فقد رأى الوقائع بعين الهوى وبدلًا من البحث عن المعرفة بسؤال أهل التخصص؛ اعتمد في تفسير وتحليل ما يراه على الشائعات المتناثرة، فلم يعي مما رأى سوى حركات تعمَّد السخرية منها والتحقير من فاعليها؛ وقد تبدَّى هذا واضحًا بوصفه للكعبة على أنها الصنم الذي يعبده أهل الإسلام، وفي تحقيره لمشاعر فاضت من الساعين بين الصفا والمروة لأنه لا يدرك كُنه الجري بين جبلين !
وصحيح أن بعض المسلمين يذهب للحج جاهلًا بأحكامه، وصحيح أن بعضهم ينتشر الجهل والخرافات بينهم، إلا أن أهل العلم والمعرفة هم بالكثرة التي لا تترك لجوزيف بتس الحجة في اعتماده على شائعات انتشرت بين بعض العامة ، ولا يشفع له طول مكثه بين أظهر المسلمين ليُحكم له بصلاح تحليلاته؛ فـ كم من مسلم عاش ومات على جاهلية بمباديء الإسلام . و"إنَّمَا شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ" فإن كان يدَّعي لنفسه التحضر والرقيّ فكيف يليق بمتحضرٍ أن يعتمد على شائعات ويترك المعرفة فلا يأخذها من أصحاب العلم !
وبعد قراءتي لمغالطاته التي سردها عن رحلته للحج المنبثقة من جهل وتكبر عن البحث عن الحقيقة؛ أقف عند رحلته لمصر بتحفظ ؛ إذ يبدو أنه قد أخذ منها ما يوافق هواه وعرَضه على أنه أصل ثمّ شيَّعه وربما هو فقط عَرَضٌ لمرض لم ينتشر ؛ وفي كل بلد خير وشر يزيد أو ينقص، ولكل سائح اختياره في السير بمواطن السوء أو بمواطن التحضر، ويبدو أن عين جوزيف بتس التقطت ما هو شاذ وغريب بمصر وساقته قدماه نحو مواطن العهر !
ليس من واجب المترجم أن يفرض وصايته على القارئ بهذه الطريقة المبالغ فيها في كل صفحة من الكتاب. نعلم أن جوزيف بيتس كان مسلمًا في ظاهره فقط، وأن مآخذه على المسلمين فيها كثير من التحامل، ولكن المترجم (الذي يفترض أن القارئ طفل غير مميز، من السهل أن يتأثر بانتقادات المؤلف للإسلام) يسارع بفتح أقواس ـ وسط النص ـ ليضع فيها ردوده على المؤلف الإنجليزي الذي عاش في القرن السابع عشر.
كثير من المآخذ التي أخذها المؤلف على المسلمين وشعائرهم كان منبعها انتشار الخرافة والمعتقدات الصوفية الخزعبلية في أوساط المسلمين ـ لا في دينهم نفسه ـ في تلك الحقبة
قرأتها عام 2010 جوزيف بتس (أو الحاج يوسف) هو ثاني رحالة أوروبي يزور مكة المكرمة في التاريخ الحديث... الأول هو لودفيكو دي فارتيما (الحاج يونس)0 حين كان بيتس في السادسة عشرة من عمره، قرر مغادرة انكلترا عام 1678 و ركب البحار حتى يكتشف العالم، و إذ يؤسر على يد أحد البحارة المغاربة... و يتخذه عبدا له... ليقرر هذا السيد فيما بعد أخذ بيتس معه للحج... و هذا الكتاب هو وصف لمشاهداته في رحلة الحج التي قام بها عام 1680... و هي أول رحلة تصف رحلة الحج من الطريق الغربي (من المغرب مرورا بمصر إلى مكة) في التاريخ الحديث...0 بيتس لم يكن مسلما عن قناعة و لذلك لا تخلو الرحلة من تسفيه و انتقاص و عبارات كراهية... كما أن الرحلة لم تخلُ من كم من الجهل بكثير من المعلومات التاريخية و الشعائرية للمسلمين و لأهل تلك المناطق... و السبب أنه كان صغير السن و لم يكن باحثا مستشرقا... 0 بعد رحلة الحج أعتقه سيده و لكنه مكث خمسة عشر عاما أخرى في الجزائر إلى أن تدبر أمره بالعودة لبريطانيا، ثم كتب هذه الرحلة...0 الرحلة ممتعة، و مليئة بالمعلومات عن تلك الفترة، و عن طريق الحج و الصعوبات التي تواجه الحجاج و عن بعض المدن التي مر بها و عن الحرم المكي و الشعائر كما رآها بتس... و لا تخلو من مواقف طريفة و أخبار فريدة...0
كتاب شيق خاصه الجزء المتعلق بسلوك أهل القاهرة ووصف دور البغاء والعاهرات وملابسهن وما يتعلق بطرق اصطيادهن للزبائن فضلا عن اللوحة التي رسمها لقاهرة القرن السابع عشر
أولا الكتاب مليء باﻷخطاء والكذب ومن الواضح أن جوزيف بتس دخل اﻹسلام باﻹكراه. ولكن الشكر كل الشكر للمترجم أنا أرى عكس البعض أن دور المترجم في اﻹضافة والتصحيح والتنقيح مهم ﻷن البعض يأخذ هذه المعلومات وكأنها حقيقية ومسلم بها مما يجعل اﻷمر خطير ؛لأن الكتاب يعتبر مرجع هام يحكي عى حقبة معينة ألا وهي مصر وبلاد الحجاز في القرن السابع عشر وهو مايخفى عنا في المقررات الدراسية. اما عن الجزء الخاص بمصر، كنت أتحسر عن الخيرات التي تملئ البلاد ، وكنت أتحسر عن كم الجهل والفساد الداخلس للشعب والتأثر بالبدع والعادات الشيعية. فبرغم قوة الدولة الإسلامية إلا أن حال البلاد من حيث الوعي والعلم كان قليل مما جعل بتس ينظر إلى المجتمع وكأنه لا يفكر. وأما عن الإستفادة فقد علمت بعض المعلومات عن هذه الحقبة الزمنية وأن بمصر كان هناك العديد من الجنسيات والدينات فيخبرنا الكاتب أن بمصر لا يقل عن 72 لغة ولكن اللغتين اﻷساسيتين كانتا العربية والتركية. وأخبرنا الكاتب عن مظاهر الملبس لدى المصريين والفرق بينهم. أما عن الجزء الخاص برحلة الحج، يبدو أن بتس يكذب في بعض الأحيان لتشويه المسلمين ويبدو أنهلم يسأل عن أفعال كثيرة مما أدى إلى اعتباره ما يراه حقيقة ويظهر على بتس نقمه على كل ما هو مسلم وعدم اقتناعه ومحاولته لتشويه صورة المسلمين. وأخيرا، إن نوعية هذه الكتب مهمة اولا لانها تروي القديم وﻷنها أيضا تعرفك كيف يفكر عنا الأعداء وهو الجزء الهام. شكرا.