John Denis Charmley was a British academic and diplomatic historian. From 2002 he held various posts at the University of East Anglia: initially as Head of the School of History, then as the Head of the School of Music and most recently as the Head of the Institute for Interdisciplinary Humanities. From 2016 he was Pro-Vice-Chancellor for Academic strategy at St Mary's University, Twickenham. In this role he was responsible for initiating the University's Foundation Year Programme, reflecting Professor Charmley's commitment to widening educational access.
يقدّم المؤرخ البريطاني المحافظ جون تشارملي سيرة سياسية وفكرية دقيقة لشخصية شديدة التعقيد عبر كتابه " اللورد لويد وانحدار الإمبراطورية البريطانية" الذي يتناول حياة جورج لويد (1879–1941)، أحد أكثر رجالات الإمبراطورية البريطانية تطرفًا في الدفاع عنها في لحظات أفولها. ورغم أن اسم لويد قد لا يبرز في كتب التاريخ الجماهيري، إلا أن تشارملي ينجح في إعادة تقديمه كشاهد وفاعل محوري في مرحلة التحول من السيطرة الإمبراطورية إلى مقاومة الاستقلال، لا سيما في الهند ومصر.
يعترف جون تشارملي أنه كتب هذه السيرة بدافع إعجابه الشخصي بالجناح الإمبراطوري داخل حزب المحافظين، وبأن لويد، رغم ارتباطه بتشرشل، سقط في ظلال مجده. والحقيقة الذي دفعني للقراءة حول لويد هو كتاب " سعد زغلول والقومية المصرية" لبيرس، الذي عرض عجرَفة لويد في التعامل مع سعد زغلول، وعداءه الغريب لحزب الوفد، لكن الشئ العجيب أنه رغم عداء لويد لزغلول، كان يجمع بينهما قاسم مشترك، وهو توقير اللورد كرومر، لكن سعد زغلول الذي تركه كرومر في مصر كان مختلفًا بعض الشيء عن زغلول الذي وجده لويد في مصر عندما جاء إليها مندوبًا ساميًا.
ينطلق الكتاب من الجذور العائلية العميقة في ويلز وبيرمنغهام، حيث نشأ لويد في كنف عائلة تجمع بين العمل المصرفي والتصنيع، مع إرث ديني كويكري صارم، ثم انقلب إلى الأنغليكانية عالية الصوت. بعد وفاة والديه في سنة واحدة، تظهر ملامح القلق الوجودي والرحيل الدائم التي ميّزت حياته اللاحقة. فسرعان ما يسافر إلى الهند، ثم إلى تركيا وفارس والخليج، ويتحول إلى واحد من أبرز "الخبراء الشرقيين" في أروقة السياسة البريطانية، حيث يجمع بين حب الاستكشاف وإحساس استعلائي بالإمبراطورية بوصفها رسالة حضارية، ومن يقرأ مذكراته التي لم تترجَم بعد إلى العربية وهي " مصر بعد كرومر" سيجد هذا الجنون بالدور الحضاري للبريطانيين في البلاد المستعمَرة.
يظهر لويد هنا في سردية تشارملي كمن يستبدل الدين بالإمبراطورية، ويبحث عن معنى ذاتي في مهمة "نشر النظام البريطاني" بين من يراهم "شعوبًا أقل تطورًا". من خلال تتبّع دقيق لمراسلاته، يرصد تشارملي كيف أن لويد، رغم طموحه السياسي الجارف، لم يكن قادرًا على الانخراط في لعبة السلطة البريطانية. فقد رفض التحالفات، وأصر على مبادئه، وانتقد الحزب الذي ينتمي إليه كلما ساوم على الإمبراطورية.
هذه الخصلة، التي يصفها المؤلف بـ"النقاء الأخلاقي"، كانت في الواقع سببًا في تهميشه سياسيًا. حتى تشرشل، رغم تحالفه الفكري معه، لم يمنحه الدور الذي كان يطمح إليه، لكن هذه النزعة المثالية اصطدمت أيضًا بتناقض داخلي آخر، إذ ظل لويد - كما يصوره تشارملي - رجلًا ممزقًا بين الحياة العامة الطامحة، وحس ديني داخلي عميق، وقابلية مفرطة للتعلّق العاطفي، كما في علاقاته النسائية التي يورد المؤلف تفاصيلها بلغة شبه أدبية، لا تخلو من الرهافة.
يذكر الكتاب علاقة لويد ب لورانس المعروف ب لورانس العرب، حيث عمل لويد في الحجاز خلال الثورة العربية الكبرى سنة 1916. لويد كان في مهمة سياسية وعسكرية للتنسيق مع الشريف حسين، وقد تقاطع بشكل مباشر مع لورنس، الذي كان ينفّذ عمليات عسكرية مع القبائل العربية. شاركه لويد عدة رحلات ميدانية، بل رافقه في واحدة من غاراته لتفجير سكة الحديد الحجازية، كما يظهر في إحدى المراسلات. لويد لم يشارك لورنس ميله إلى التمثيل البطولي والدرامي، لكنه احترم أهدافه العسكرية ورأى فيه مغامرًا نادرًا . وقد أعرب عن تعاطفه الشخصي مع لورنس، لا سيما في لحظات ضعفه وخوفه قبل كل مهمة ميدانية.
لورنس شعر بأن إنجازاته في الميدان مهدّدة بالتقويض السياسي في لندن، وطلب من لويد أن يعود إلى بريطانيا ليحمي "المشروع العربي" سياسيًا في وايتهول. وقد استجاب لويد لهذا النداء، واعتبره واجبًا استراتيجيًا. لويد كان مدركًا أن لورنس يحفز الشريف وأبناءه على تجاوز حدود اتفاقية سايكس–بيكو، ودعا البريطانيين إلى انتهاز الفرصة للهيمنة على المنطقة، بدل السماح لفرنسا أو غيرها بالاستفادة منها. كما عبّر عن أهمية بناء علاقة استراتيجية مع الشريف حسين.
يشكّل حضور غاندي أحد محاور التوتر في مسيرة لويد أثناء توليه منصب حاكم بومباي بين عامي 1918 و1923. يرى لويد أن غاندي ليس مصلحًا سلميًا فقط، بل سياسيًا يُخفي وراء شعارات اللاعنف نزعة ثورية حقيقية. وقد عبّر عن ذلك صراحة في خطاباته إلى نائب الملك وإلى مونتاجو (وزير شؤون الهند)، رافضًا أي مفاوضات "قبل سحق الحركة" إذا ما بدأت المواجهة. لا يُخفي المؤلف أن لويد كان يرى في غاندي خطرًا رمزيًا وعمليًا على المشروع الإمبراطوري، ويقدّم موقفه منه كجزء من رفضه الكلي لمبدأ تقديم تنازلات وطنية في الهند، تمامًا كما فعل لاحقًا في مصر مع الوفد.
جاء لويد إلى القاهرة (1925–1929)، حين عُيِّن لويد مندوبًا ساميًا في مصر، وهي الفترة التي تُعدّ ذروة مسيرته الإمبراطورية، لكنها في الآن ذاته كشفت عجزه السياسي وتناقض رؤيته. فلويد جاء إلى مصر بعد ثورة 1919 وصدور تصريح 28 فبراير 1922 الذي منح مصر استقلالًا شكليًا. ومع ذلك، رفض هذا الواقع الجديد، وتعامل مع حزب الوفد وسعد زغلول كأعداء للمشروع الإمبراطوري.
ومنذ لحظة وصوله، حرص لويد على عزل الزعيم الوطني سعد زغلول دبلوماسيًا، رافضًا حتى أن يلتقي به، بينما قابل كل رؤساء الوزارات السابقين الآخرين. ولما عاد الوفد بقوة إلى الحياة السياسية، أصرّ لويد على تغيير قانون الانتخاب لتقليص عدد الناخبين وإقصاء الشباب، ما أدى إلى توترات حادة واضطرابات سياسية. ومع تصاعد الأزمة، لم يتردد في استخدام التهديد العسكري، وأرسل الزوارق الحربية البريطانية إلى ميناء الإسكندرية فيما عُرف لاحقًا بـ"دبلوماسية الزوارق الحربية".
هنا، لا يتورع تشارملي عن توجيه نقد واضح للويد، موضحًا أنه "رأى في كل مساومة ضعفًا، وفي كل تراجع عن السيطرة خيانة"، وأن "سياساته أدت إلى تأجيج الصراع بدل تهدئته". ورغم أن المؤلف لا يُخفي تعاطفه مع الرؤية الإمبراطورية التي يحملها لويد، فإنه يعترف أن سياساته في مصر كانت قصيرة النظر، غير واقعية، وافتقرت إلى الليونة الدبلوماسية.
بعد عودته إلى بريطانيا، واجه لويد مرحلة تهميش سياسي رغم محاولاته للتأثير عبر منابر غير حكومية. وهنا يخصّص تشارملي عدة فصول مهمة لاستكشاف فترة مهمة من مسيرة لويد: تأسيسه وتطويره للمجلس الثقافي البريطاني، والذي مثّل بديلًا "ناعمًا" عن الاستعمار المباشر، من خلال نشر الثقافة البريطانية والترويج لها في الخارج.
كما يقف المؤلف عند معارضته العلنية لسياسة الترضية تجاه هت*لر، وهو موقف وضعه مجددًا إلى جانب تشرشل. وقد كلّفه هذا الموقف الدخول في صراعات مع التيار الحكومي السائد في أواخر الثلاثينيات، وفتح له الباب للعودة إلى الحكم سنة 1940 كـوزير للمستعمرات في حكومة تشرشل. لكن ما يبدو وكأنه انتصار أخير - عودة لويد إلى الحكومة في لحظة ذروة النزاع الإمبراطوري - لم يدم طويلًا؛ فسرعان ما تُوفي سنة 1941 بمرض نادر في الدم، دون أن يحقق شيئًا فعليًا في منصبه الأخير.
الكتاب هو سيرة لرجلٍ يؤمن بإمبراطورية لم يعد لها مكان، ويجسّد مأزق النخبة المحافظة البريطانية التي لم تدرك أن العالم قد تغيّر. ليست السيرة التي كُتبت عام 1987 تبريرية، ولا هجائية، بل سردية متعاطفة نقديًا، تُظهر لويد كرمز لمرحلة انتقالية: رجل بعقلية القرن التاسع عشر في عالم القرن العشرين. يُحسب لتشارملي اعتماده على أرشيف واسع من أوراق ورسائل لويد و شهادات مقربين منه، وكذلك وثائق رسمية في أرشيف مجلس الوزراء والخارجية، لكنه- رغم هذا العمق-يُبقي السرد محصورًا في عدسة بريطانية داخلية، فهو من حيث الخلفية الأيديولوجية والتعاطف الثقافي والفكري منحاز إلى لويد، ومع ذلك تضمن تحليلاً نقديًا في بعض الأحيان.