إنه ليس بياناً من الأمم المتحدة، أو من منظّمةٍ دوليّةٍ، أو جهةٍ حكوميّةٍ، بل هو بيانٌ من الله تعالى؛ ( آل عمران : 138) . هو كلام الله رب العالمين، خالق الكون ومبدعه، ورسالته الأخيرة للخلق جميعاً؛ وأيّ قلب يدرك هذه الحقيقة لا يملك إلا أن يخرّ ساجداً لأنوارها، كلام العليّ من فوق سبع سماواتٍ، كلام من أحاطَ بكلّ شيءٍ علماً؛ ( يونس : 61). به آياتٌ عجيباتٌ وإشاراتٌ بهيّاتٌ، ( الزمر : 27)، طبٌّ القلوب وشفاؤها وراحة الأبدان ونعيمها، ( الإسراء : 82). ومن معقول الصّفات أن الله تعالى متّصفٌ بالكلام، فيكون القرآن كلام الله تعالى، وتجلٍّ بديعٍ لهذه الصفة الأزليّة العليا، فإن كلّمك تعالى ( طه : 13)، عسى أن تبلغ مرادك، وتسكن نفسك، وتقتطف منه استشكالاتك الوجدانية، وغاية خلقك، وطبيعة حياتك، وما أنت صائرٌ إليه.