What do you think?
Rate this book


472 pages, Kindle Edition
Published March 17, 2024
لأنها كيارا ممكن تكون أسوأ فانتازيا قرأتها مع احترامي لمحبينها. الرواية ضعيفة، بسيطة، أقل من عادية. وأحس لو كنت مكان الكاتبة كان قدرت أخلصها في 3 أو 4 شهور!
بداية ما حبيت أي شيء في الكتاب، خليني أتكلم نقطة نقطة
عنوان الكتاب
العنوان؟ عادي جدًا. صح إن العنوان والغلاف مش دايم يمثلوا المحتوى. مرات العنوان بسيط والغلاف داكن لكن الرواية عظيمة، ومرات الغلاف يجنن والمحتوى "زفت".
لكن "لأنها كيارا" خلاني أحس إن كيارا هي البطلة، وكلمة "لأنها" كأنها إثبات ذات للبطلة. باختصار… ما فرقت.
والآن نتكلم عن النقاط المهمة… واللي خلتني أعطي الرواية نجمة واحدة فقط.
من الإهداء حسّيت الرواية راح تروح في مية داهية. المؤلفة، مثل أغلب المؤلفين، أهدت الكتاب لأهلها وصديقتها "شهد قربان". وين سمعت هذا الاسم قبل؟! آآه صح… نفس مؤلفة رواية "005". أوكي، ما نحكم من أول صفحة. قلت يمكن الرواية تخبي مفاجأة. كملت القراءة.
المشكلة؟ تأثير الصحبة. المؤلفة متأثرة بشكل كبير جداً بصديقتها. لدرجة ما عاد تفرق بين أسلوب "سما سامي" و"شهد قربان". تحس سما سامي هي اللي كتبت "005"، وتحس شهد قربان هي اللي كتبت "لأنها كيارا". وين بصمة المؤلف؟ وين التميز؟! والله تحس إنهم تشاركوا الكتابة… لأن النتيجة وحدة: مافي فرق!
والموضوع مو بس لغة. الأحداث، الشخصيات، حتى العقدة… كل شيء مكرر، ركيك، ضعيف. واللي يقهر أكثر إنه يجرّك للإحباط بدل المتعة. حرفياً نرفزني.
ونعود مرة أخرى لمعضلة المؤلفين العرب المعاصرين. الله يهديهم. طبعاً مش كلهم، لكن في فئة معيّنة تسير على نفس النسق الممل: تكرار، استسهال، وتقليد أعمى. للأسف رواية لأنها كيارا مثال حي على هذا.
الرواية مصنّفة كـ "رواية عربية"، الجمهور عربي، والكاتبتان عربيتان. طيب ليش للمرة المائة نرجع نشوف شخصيات بأسماء أجنبية مثل: "كيارا"، "رو"، "إليكس"، "جولي"… إلخ؟ ليش نحشر أسماء وأجواء غربية مصطنعة ما لها أي جذور في بيئتنا؟ القارئ العربي مو ناقص يعيش في حي أوروبي وهمي مصنوع بالكرتون. بدل ما تحس بقرب الشخصيات، يجيك انطباع إنك تقرأ نسخة مشوهة من مسلسل أجنبي مدبلج.
وحتى اللغة، هنا المصيبة الكبرى. أتحدى أي قارئ يقول إنها لغة روائية أو شعرية أو حتى "عادية". لا! هي أقرب للغة مترجمة بشكل حرفي. كأن الكاتبة كتبت النص بالإنجليزية ثم ترجمته للعربية بجوجل ترانسليت مع شوية "تزويق". والنتيجة؟ جمل متخشبة ما تشبه لا الأدب العربي ولا الإنجليزي.
خذ مثالاً من الرواية نفسها:
"رفعت عينيها للسقف لترى المصابيح الكثيرة المزروعة فيه. كان المنزل منيراً رغم أن المصابيح لم تكن جميعها مضاءة. أنزلت عينيها لتقابل خاصته مرة أخرى."
النص هذا لو تحطه بالإنجليزية يبان أوضح:
"She lifted her eyes to the ceiling to see the many lights planted there. The house was bright even though not all the lights were on. She lowered her eyes to meet his again."
هذا بالضبط أسلوب الترجمة الحرفية: كل فعل وكل وصف منقول بالحرف، بدون أي روح أو موسيقى لغوية. بالعربي يطلع مشوّه، ميت، وتافه. القارئ اللي يعرف إنجليزي يلاحظ على طول إن الجملة "مستوردة" من بناء أجنبي، بينما القارئ اللي ما يعرف إنجليزي يطلع من القراءة وهو يسأل نفسه: "ليش الأسلوب ناشف كذا؟".
بصراحة، على قد ما الرواية "عربية" من الغلاف، هي "أجنبية مصطنعة" من الداخل. أسماء أجنبية، أجواء أجنبية، وجُمل كأنها مترجمة من نص ثانوي بالإنجليزية. وبدل ما نلقى عمل عربي يعكس هويتنا وثقافتنا، نلقى محاولة سيئة لتقليد روايات غربية ركيكة أصلاً.
في ناس ممكن يقولوا: "بس عادي… مش كل المؤلفين لازم يكتبوا عن شخصيات عربية. من حقهم يكتبوا عن اللي يرتاحوا له."
أوكي، أتفق مبدئيا. لكن لما تقرر تكتب عن فانتازيا "غربية" لازم تقدم شيء جديد. هنا المؤلفة قررت تخلط الرومانسية مع الفانتازيا… والنتيجة؟ عنصر الرومانسية كان ضعيييييف، عاطفي زيادة عن اللزووووم، تأثيره زي شرارة ولاعة: يلمع لحظة ثم ينطفي. أما عنصر الفانتازيا فكان مقتصر على ٤ أو ٧ شخصيات بالكثير، كأن الكون كله يتمحور حول هالناس وبس! وين العالم؟ وين التفاصيل؟ وين البناء الفانتازي اللي يخليني أصدق إن القصة تدور في كون كامل مش في غرفة معزولة؟
والمصيبة الأكبر؟ كل شيء يتمحور حول "كيارا".، حتى في أضخم الأعمال الفانتازية البطل يظل جزء من عالم أكبر، مش هو العالم كله. أما هنا، الكل يدور حول البطلة، والباقي مجرد statues للزينة.
طيب نقول خلينا نركز على البطلة. "كيارا" بطلة الرواية… رومانسية؟ لأ. جريئة؟ برضه لأ. العكس تماماً: عفيفة، هادئة، كيوت، عفوية. أوووه لحظة! هذي مين تشبه؟ آه طبعاً "روبي" بطلة رواية "005" لصديقتها شهد قربان. يعني حتى الشخصيات نسخة ولصق! نفس الطبع، نفس الكلام، نفس الـ "أنا ضعيفة بس خليني أبكي عشان يجي البطل ينقذني".
خذوا الاقتباس هذا:
"أكملت باكية خلف ذراعيه: لا أريد أن أمــــووووووت!"
(لاحظوا: ستة واوات عشان نبكي معها زيادة ).
والغريب؟ روبي في رواية "005" قالت نفس الشيء تقريباً: "انقذنيييييي يا راسيل!!"
ما شاء الله، التوأم الضايع رجع من جديد. الفرق الوحيد إن الأولى تبكي بـ "واو"، والثانية تصرخ بـ "ياء".
وحتى الذكور ما سلموا من النسخ. "أليكس" هنا يشبه "راسيل" هناك: الولد الهادئ، الوسيم، الدم البارد. طيب يا ناس، فين التنويع؟ فين الإبداع؟
وطبعاً بما إن "أليكس" طلع مصاص دماء، خلاص، الأمور واضحة: المؤلفة ناوية تعطينا أكشن! لكن المفاجأة إن الأكشن يذوب في الرومانسية ويختفي في البكائيات. يا ريت لو كان في حركة، يا ريت لو كان في مواجهة حقيقية. لكن لأ… الرواية تقرر تذوب كل الأحداث في دموع البطلة وكلام الحب البارد.
والله شاكة إن رواية لأنها كيارا ورواية 005 مكتوبين بيد مؤلف واحد، أو على الأقل الاثنين تعاونوا ووزعوا الأدوار بينهم. لأن التشابه صار فاضح، لدرجة إنك ما تقدر تفرق وين تنتهي سما سامي وين تبدأ شهد قربان.
وطبعاً "أليكس" لازم يطلع مصاص دماء. لأن ما دامت كيارا عايشة في بيت مصاص دماء، يبقى أكيد بنشوف أكشن، صح؟ الغريب إن الأكشن اختفى، وتحول كل شيء إلى مشاهد رومانسية باهتة.
وبما إن الأجواء غربية والأسماء غربية، أوتوماتيكياً الشخصيات كمان لازم تكون "غير مسلمة وغير عربية". يلا نكمل اللعبة ونقول: خلاص، بدنا نكهة غربية كاملة! بس للأسف النكهة جت "منزوعة الدسم".
خذوا مثال:
"ابتسم أليكس بشكل مفاجئ أربكها، ابتسامة واسعة أظهرت أسنانه الأمامية البيضاء. ورغم استغرابها وجدت أنها سُحرت بابتسامته الخلابة حتى نسيت حديثهما. وبينما كانت تتأمل تلك الابتسامة، أدركت سببها."
المشكلة إن الرواية مليانة عشرات المشاهد بهذا الشكل: رومانسية "أخوية" طفولية بين أليكس وكيارا. لا هي مشاهد عذرية بريئة تعطيك إحساس الفراشات، ولا هي مشاهد جريئة مقنعة تخليك تحس إن الرواية أجنبية فعلاً. النتيجة؟ لا كده ولا كده.
يعني الرواية ما بقت غربية قوية فيها رومانسية وأكشن وبناء عالم محترم، ولا بقت عربية نقية بلمسة ثقافية واضحة أو شخصيات أصيلة. علّقت في النص، وضاعت هويتها.
والمشكلة فوق هذا كله؟ القصة نفسها زفففففففت. الحبكة ضعيفة، الأحداث باهتة، النهاية بلا أثر. كأن المؤلفة جمعت كل الكليشيهات، خبزتها في فرن مستعجل، وقدمتها على أنها "رواية".
والشخصيات والعالم !!!!!
بحثت عن طائر العنقاء… وطلع لي تعريف محترم: كائن أسطوري، رمز للأمل والتجدد والخلود. يعيش دورة عظيمة: يبني عشّ من الأعشاب العطرية، يحترق فيه بالكامل، ثم ينهض من رماده طائر جديد. كل هذه الرمزية العميقة ظهرت في الأساطير العربية والمصرية واليونانية. بصراحة، توقعت كيارا تطلع بطلة تاريخية بعد ما عرفت هذا.
لكن لما رجعت للرواية… وين كل هذا في كيارا؟ ولا عش، ولا رماد، ولا دورة حياة. البنت ببساطة اتحرقت، رجعت للحياة، وقالت لنا: "أنا عنقاء". والسلام عليكم!
المصيبة إن المؤلفة استخدمت أضخم رمز أسطوري عالمي، ثم اختصرته في مشهد سخيف ما فيه لا عمق ولا معنى. بدلاً ما تخلي العنقاء رمز للبقاء والتجدد، صار مجرد كرت حياة إضافي للبطلة عشان ما تموت بسرعة. يا ريت لو كان عندها جناحين على الأقل! لكن لا… حتى هنا العنقاء "ناقص قطع غيار".
يعني بدل ما تقول "كيارا عنقاء"، المفروض تقول: كيارا عندها خاصية respawn زي ألعاب الفيديو.

وفي النهاية… بعد كل الصفحات، الشخصيات المكررة، الحبكة الزففففف، الرومانسية الفاترة، والفانتازيا الغريبة اللي فيها مصاص دماء عنده لابتوب وطائر عنقاء بلا جناحين… نزلت النجمة. نعم، نجمة واحدة تكفي لتعكس كل الإحباط، وكل اللحظات اللي كنت أتمنى فيها أن الرواية تكون أفضل.