كتاب جديد لعالم الجغرفيا المتميز د. عاطف معتمد، الكتاب مكتوب بشكل يمكن الاعتماد عليه في فهم الأزمة الحالية بين روسيا و أوكرانيا بشكل كامل، و قد شمل ذلك العلاقات التاريخية بين البلدين، و الصراع الجيوبولوتيكى بين قوى العالم و بالأخص روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية ليعرض الصراع بين قطبى العالم، و صراعات الغاز الحديثة و حرب الطاقة في أوروبا بشكل عام، متمثلا في شركة غازبروم الروسية و روس- نفط أمام شركات الغرب.
شمل الكتاب فصل بعنوان (أوكرانيا: من البيروسترويكا إلى الثورة البرتقالية) اعتقد أنه من أفضل الفصول التى يمكن من خلالها تحليل هذه الأزمة بشكل أدق، فمنذ سقوط جدار برلين في ٣ نموفمبر ١٩٨٩؛ و ترك الدول تتولى زمام أمورها و تفكك الاتحاد السوفياتى، لم تكن تلك النهاية بل كانت البداية فنظرت الدول إلى استقلالها و التخلى عن الأسلحة و انتهاج الحرية السياسية، إلا أن نظرة الناتو لتلك الدول لم تكن بريئة فكان استهلال عهد هيمنة القطب الواحد و سياسة النيوليبرالية، حتى قامت الثورات المخملية في المناطق المتاخمه لروسيا، و يؤكد بوتين أن الغرب لم يتورع حتى عن الإعلان عن حجم المليارات التى دفعها لانقلاب كييف في عام ٢٠١٤ على روسيا.
تطرق الكتاب إلى ما يحدث في الشرق الأوسط و التواجد الروسى و الغربى في هذه البقعة الهامة من الأرض و ما تحتويه من موارد نفطية.
و السؤال الذى يدور بالاذهان هل سيَطول أمد هذه الحرب؟ و ما مدى تأثيرها على العالم بأثره؟
يفرد د. عاطف الفصل الأخير من كتابه عن الرؤية المستقبلية للحرب و يوضح أنه حتى اليوم لا يمكن القول إن طرفا حقق نصرا كاسحا، فقد نال كل طرف مكاسب هنا و مُنى بخسائر هناك، و من هنا يوضح الكاتب مجموعة من التأويلات لما يمكن أن يحدث في المستقبل القريب و البعيد المدى.
أتفق في نظرى أنه إذا ظلت العوامل الحالية بنفس قوتها، فإن الصراع في أوكرانيا قد يتجمد في حراكه مع إبقاء مناوشات دورية في شكل هجمات استنفازية.