يرصد جوانب من حياة راشد الخضر ويوثق لقصائده، ويقرأ الباحث مؤيد الشيباني الكثير من المعاني مستعيناً بمصادر مختلفة لتأكيد ما ذهب إليه من تحليل لشعر الخضر. وجاء في مقدمة الكتاب: راشد الخَضَر.. صعبٌ تعريف هذا الشاعر في الذاكرة الشعرية الإماراتية.. إنه بُعدٌ تجديديٌ صريح وثابت في القصيدة الشعبية، ملأ سنوات عمره خلال ثلثي القرن الماضي (1905 ـ 1980) بالشعر، وليس غير الشعر! فهل كان يعلم بما سنقوله من بعده بعشرات السنين؟ هذا هو ديوانه الذي نحاول قراءته والغوص فيه لاستخراج لآلئ خياله، وهي كثيرة وممكنة في أول نزول للبحر، فكيف الحال عندما نبدأ بملامسة الأعماق؟ كان الشاعر الخَضَر منصرفاً بصدق وعفوية وليس بقصد متعمَّد، يمارس تلقائيته، وينتج ما ليس ينتظره، والشكر كل الشكر للرواة والجامعين والباحثين الذين استطاعوا جمع ديوانه بين دفتي كتاب، وهل غير الباحث والشاعر الراحل حمد خليفة أبوشهاب؟ الذي منه بدأت معرفتي بالخَضَر، وبسببه تعاظمَ البحثُ والسؤالُ عنه إلى درجة الجرأة بأن يصار ذلك الإعجاب إلى كتاب.. إن من حق الخَضَر على الأجيال اللاحقة أن يخرجوه إلى حيز واسع في مجال التراكم القرائي العربي، بحيث لم يعد مجرد شاعر شعبي خاص ببقعة جغرافية معينة، إنه لائق بكل هذا الحضور الواسع في المشهد الشعري العربي، ونقصد التجربة الشعرية الشعبية المماثلة لعدد كبير من أشهر الشعراء العرب أمثال بدر بن عبد المحسن وعبد الرحمن الأبنودي ومظفر النواب وحسين المحضار وخالد الفيصل وعشرات الشعراء من ذوي القصيدة الشعبية، الذين قدّموا جمالية مهمة للأغنية العربية والذاكرة الشعرية عموماً. عند راشد الخَضَر قيمة إبداعية عالية تتلخص باشتغاله التلقائي على تجديد المضامين في ذلك الوقت (منتصف القرن الماضي)، وابتكاره القوافي الصعبة، والاشتقاقات اللغوية، واستخدام الرموز بكل أبعادها التاريخية والمكانية والأسطورية والدينية.. وهي العناصر التي شغلتنا في هذا البحث ومحاوره أكثر من حياته الخاصة وتفاصيلها، باستثناء موضوعة واحدة هي من الأهمية بحيث كانت عصب التجربة الشعرية، وهي العزلة الدائمة من الطفولة حتى الوفاة. عزلة الشاعر والإنسان بلا زوجة ولا أبناء ولا بيئة اجتماعية خاصة وتقليدية، لقد قضى عمره يأكل عند الأصدقاء، مثلما قضى عمره يغازل الخيال ويكتب عنه وله أجمل القصائد، عسانا نحاول فهمها في هذه السطور.
مؤيد الشيباني شاعر وإعلامي عراقي. أقام في الكويت منذ سنة 1979 ثم انتقل إلى أثينا وبعدها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في سنة 1986حيث يقيم حتى اليوم. أصدر عام 1982 مجموعة شعرية هي (اختيارات ابن الورد)، وفي عام 1989 أصدر مجموعته الشعرية الثانية (هذا هو الساحل أين البحر؟)، وفي العام 2002 أصدر مجموعة (لم يعد ما نسميه)، وفي 2006 أصدر مجموعة شعرية بعنوان ( أغاني العابر ) أصدر مجموعة شعرية بعنوان ( لاتسأل كم بقي من الوقت ) 2008 ..وله دراسات نقدية ومكانية منها : أصوات في الشعر والفن والحياة ، والجزء الثاني منها بعنوان : أوتار .. مقاربات القصيدة والأغنية والمكان . إضافة إلى نص مسرحي ( وجوه هذه الليلة ) وعناوين أخرى في البيئة الإماراتية ونصوص الأغنية المحلية . عمل في مجلة اليقظة الكويتية في المجال الثقافي ثم سكرتيرا للتحرير، وانتقل إلى جريدة الوطن الكويتية وفي اليونان أقام مدة عام عمل خلاله مراسلا صحفيا للعديد من الصحف العربية. وفي دولة الإمارات عمل في إذاعة وتلفزيون دبي، ثم انتقل إلى جريدة البيان ومنها إلى جريدة الخليج، ثم أسهم في تأسيس مركز راديو وتلفزيون العرب في دبي. وله العديد من الافلام والاعمال الوثائقية التلفزيونية في مجال كتابة النصوص والسيناريو.
كتاب عجيب ولذيذ وممتع وغزير بالشعور والمفردات فيه من الجزالة ما يستوقف القارئ ويردّد الأبيات الشاعر المخضرم راشد الخضر رحمك الله وجعل مثواك الجنّة شاعر مرموق، حر، عاش بوحدة فطفولته كانت بفقد والديه ثمّ أخيه الوحيد ثمّ ابن عم أبيه وهو من قام بتربيته مع أخيه ولم يتزوج راشد تزوّج الشعر والترحال هذا الشعر فريد بقصته وفريد بحياته وشعره كذلك فقد عاش الخضر متنقلاً بين مدن خليجية وافريقية وآسيوية مثل البحرين وقطر والهند وسوقطرة
دشّيت باب الحب بس مار بخرج ولا لي ريت مخرج غلّق علي حصون وأسوار بر وبحر سد كل مخرج
أهوى الهوى وأكتم الأسرار وأهل الوشى ما افتح لهم درج قلبي عليك أحر من النار وقلبك علي أبرد من الثلج ما دش في قلبي ولا دار غيرك ولو دش قال: اخرج يا بدر قلبي لك برج صار ما يستوي بدرين في برج
لي صاحب في الحب زعلان بلا سبب ياذي عجوبه بو مبسم لولو ومرجان والعسل من ريجه يذوبه له في سويدا القلب صيوان حرير ومشيّد طنوبه
الكتاب: ورقي طبعة أولى: 2018 دار النشر: مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية تأليف: مؤيد الشيباني عدد الصفحات: 356