هذا الكتاب كتلة من المتعة والفائدة، تتغالبان على امتداد صفحاته الكثيرة.
هو كتاب لا يُملّ أسلوبه ولا تُحفظ معلوماته، وتلك وصفة الكتاب الذي يُسعدك أن تعيد قراءته مراراً لو شئت أو اشتقت.
عن الجسم يكتب "بل برايسون". هذا الخلق البديع، بكلّ ما فيه تراكيب وأعاجيب. يدمج قصصاً من تاريخ اكتشاف الجسد وفهمه، ومعلومات عمّا توصلت إليه الأبحاث الحديثة، واقتباسات مختارة بعناية، وتأملات لا تخلو من العمق حيناً والطرافة دائماً.
كان "عمّنا" عارف حجاوي يشير إلى بل برايسون كثيراً، ويذكر أنّه كاتبه المفضّل. وبعد قراءتي لهذا الكتاب فهمتُ لمَ هذا الإعجاب والثناء، وبه بتّ أشهد.
ترجمة الكتاب ممتازة. ولا أظنّها كانت بالسهلة، خاصة إذا ما أردت الحفاظ على جوّ برايسون الظريف. فالشكر للمترجم وفريقه الذي عاونه وذكرهم في مقدمة الكتاب.
وتمنيت لو احتفظ المترجم بالمصطلحات العلمية التي ترجمها في النص أو الهامش أو جعل لها فهرسا ملحقا، فذاك مما يعين على التوسع والاستزادة إن لزمت أو استفزّت القارئ.
غير أنّ مآخذي على الكتاب عديدة، وأظنّ أغلبها يعود إلى تقصير دار النشر وقراراتها. فأول مآخذي هو غياب التدقيق اللغوي، مما جعل الكتاب مزدحماً بالأخطاء الإملائية والنحوية، بالإضافة إلى خلل تكرّر في كتابة الأرقام ودقّتها.
مأخذي التالي كان في غياب المراجع التي أوردها الكاتب في النص الأصلي. (ولم تغب الإشارة إليها في الصفحة الأخيرة من الترجمة العربية!)، وكذلك غاب مُلحق الصور وإن لم تكن بأهمية المراجع.
ولا بدّ بعد النقد والتنبيه من شكر دار النشر (جليس) على تبني هذا العمل المهم، وحُسن إخراج الكتاب طباعة وحجمًا ونوع ورق، فهذه كلها عوامل مهمة في الكتب الضخمة. وننتظر منهم بشوقٍ ورجاء ترجمة باقي كتب "بل برايسون"، وعلى رأسها كتابه عن "البيت".