خمسة أصوات تجتمع في هذا الكتاب لتضفّر مع مُحاور كل منها تجربة حياتية فريدة قوامها التجربة الإنسانية والسينمائية والفكرية ورداؤها تداعي الأفكار والآراء والذكريات، وذلك منذ بواكير المشاهدات وتشكل الذائقة أثناء التفرج مرورًا بالمحاولات وخطط الإنتاج والعثرات والنجاحات الصغرى وليس انتهاءً بلحظة الحوار وقد نال كل منهم ما ناله إن على صعيد التكريم أو الاعتراف أو الجماهيرية ضمن نطاقي النخبة والعموم من مشاهدي الفن السابع. يروي كل مستضاف ضمن دفتي "معماريو الأحلام" سيرته مشاهدًا فمخرجًا ضمن خطّ يعترف بلذة التعب مثلما يعترف بنشوة الانتصار، وبالتعلم قدر أهمية الفعل، وبالخطأ بوصفه قدرًا للمحاولة مثلما يكون النجاح قدرًا لها. كل ذلك ضمن هامشٍ أكبر من متنٍ تفرّج عليه المشاهد بما لا يتعدّ يومًا واحدًا، فيما تطلّب الهامش أيامًا وجهودًا وتخطيطًا يتقلّب بحسب الظروف وقراراتٍ صعبة لا يمكن أن ترضي الجميع وإبداعًا يضيف إلى الموجود أو يخرج به عن أزمةٍ ما سواء على صعيد النص أو الصورة أو التقنية، في رسالة تخاطب قارئها مخرجًا أو كاتبًا أو مبدعًا خارج حقل السينما عمومًا بألّا يرتهن لما هو أمامه، بل يتصوّر ذلك الـ"أمام" ويمضي تجاهه مهما كان الثمن في سبيل الإبداع والجمال والفكر. وإذ يسبر قارئ الكتاب غور كل شخصية وما مرّت به أثناء إخراج روائعها السينمائية على مدى عقود، يخرج بحصيلة منتقاة من الأفلام والكتب الموصى بها في ثنايا الحديث، فللحوارات ثقلها المعرفي مثلما تمتلك خبرة حياتيّة، وللبدايات على صعيد النظرية شأن مثلما لها شأن في التجربة، وللذائقة أن توجه مسارًا بل أن تكون بداية عالم كامل؛ وهذا ما يصبو معدّ هذا الكتاب ومترجمه منه بأن يتشكل بوصفه تجربة غنية على الصعيد المعرفي والجمالي.