عندما تمكن الفاطميون من عرش مصر في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي، كان من أولويات الحاكم لتعزيز حكمه نشر المذهب الشيعي بين مسلميها، وفي سبيل ذلك أنشئت المدارس والجوامع، وضخ الدعاة الذين عملوا على ذلك. ولأن الدين عند المصريين ( شأنهم في ذلك شأن كثير من الشعوب ) يمثل عنصراً ثقافياً هاماً، ويدخل بثقله في تكوين المزاج العام، ويلقي بظلاله على مختلف المنتجات الأدبية والمادية؛ فإذا بالشعر يتأثر في مصر بذلك التحول المذهبي، ويتتبع المؤلف هنا هذا الأثر الجلي للتشيّع على الشعراء، الذي كانت ذروته في العصر الفاطمي، إلى أن قل بالتدريج في العصرين الأيوبي والمملوكي؛ حيث حرص قادتهما على محو آثار التشيع من مصر، والعودة بها إلى سابق عهدها.
الدكتور محمد كامل حسين (1901 - 1977)، ولد في إحدى قرى محافظة المنوفية، تربى في كنف أخيه الأكبر بعد وفاة أبيه وهو لا يزال بعد صغير، كان الأول في البكالوريا (الثانوية العامة حاليًا)، وكذلك ظل الأول داخل فرقته في كلية طب قصر العيني، حيث تخرج فيها وعمره اثنان وعشرون عامًا فقط، بعدها أوفد في بعثة دراسية إلى بريطانيا حيث نال إجازة الزمالة في كلية الجراحين الملكية. وكان أول مصري يحصل على ماجستير جراحة العظام من جامعة ليفربول.
وهو يُعد بحق رائد طب العظام في مصر فلقد قام بإنشاء قسم جراحة العظام، كما ساهم في إنشاء مستشفى الهلال الأحمر في القاهرة. وفي عام (1950) اختاره الدكتور طه حسين أول مدير لجامعة إبراهيم (عين شمس حاليًا)، لكن التعقيدات الإدارية ومناورات السياسة دفعته إلى تقديم استقالته منها بعد عامين، هذا ولقد كان عضوًا في مجمع اللغة العربية والمجمع العلمي المصري الذي تولى رئاسته أكثر من مرة.