يتقدم هذا الكتاب بمجموعة قيمة من المقالات النقدية التي خصصها الكاتب لاستعراض شعر الأديب حافظ إبراهيم, ويتألق كوثيقة ثمينة في ساحة النقد الأدبي, حيث يمثل مرحلة متقدمة في تطور ممارسات النقد الأدبي الحديث. يقدم الكاتب تحليلاً دقيقًا وتقديرًا للشعرية لحافظ, يتناول جوانب الأغراض التي اعتمدها ويسلط الضوء على السرقات الشعرية والمآخذ اللغوية والأسلوبية. بالإضافة إلى ذلك, يستعرض قضايا هامة مثل المذهب القديم والمذهب الجديد, مقدمًا موازنة بين شاعر مطبوع مثل شكري وشاعر مصنوع كحافظ. يبرز الكتاب بوضوح أن المازني لم يكن يستنكر حافظ بل جاء ليسجل حركة النقد الأدبي التي رافقت هذا الشاعر.
إبراهيم عبد القادر المازني، شاعر وناقد وصحفي وكاتب روائي مصري من شعراء العصر الحديث، عرف كواحد من كبار الكتاب في عصره كما عرف بأسلوبه الساخر سواء في الكتابة الأدبية أو الشعر واستطاع أن يلمع على الرغم من وجود العديد من الكتاب والشعراء الفطاحل حيث تمكن من أن يوجد لنفسه مكانًا بجوارهم، على الرغم من اتجاهه المختلف ومفهومه الجديد للأدب، فقد جمعت ثقافته بين التراث العربي والأدب الإنجليزي كغيره من شعراء مدرسة الديوان.
أول مرة أقرأ لشاعر ينقد شاعرا اخر، ربما ينقد ليست الكلمة الدقيقة لوصف هذا الكتاب، إن المازني هنا يمعن في القدح في شعر حافظ حتى ليعتبر أنه ليس بشاعر.
كثير من الأجزاء أضحكتني، كثير من الأجزاء اتفقت معه فيها، و رغم أنه نوه مرارا إلى أنه ليست لديه مشكلة مع شخص حافظ بل هو ينقد شعره لكي ينزله المنزلة التي يستحقه و ينزع عنه تلك النظرة المفخمة التي يراه بها الناس إلا أنني وجدت في بعض الأجزاء بعض المبالغة من طرفه وصلت حد المس بشخص حافظ و لو بطريقة غير مباشرة، لكنه مع ذلك كان محقا في كثير مما قاله خاصة أنه استعمل الحجة و الدليل بأمثلة من شعر حافظ.
خلصت أخيرا إلى أن هذا الكتاب ربما يكون نقدا لشعر حافظ بالدرجة الأولى و لكني رأيت فيه نقدا حتى لتجربة احياء النموذج ككل، لأن شعراء البعث تميزوا بخاصية "التقليد"، أي تقليد شعر الأقدمين في الشكل و حتى في الصياغة أحيانا، و هذا ما أفرد له الكاتب جزءا كبيرا من الكتاب حيث استعرض نماذج من شعر حافظ و من أين استقاها من الشعر القديم، و هذا ما يمكن التأكد من صحته من خلال معرفة أن الشعراء الرومانسيين أمعنوا في نقد حركة البعث و الاحياء و شعرائها رغم أنهم خريجوا تلك المدرسة.
جلد كبير لحافظ إبراهيم وشعره.. وسرقاته وانتحالاته. ولا يفوق هذا الكتاب إلا كتاب الرافعي (على السفود) في جلده لعباس العقاد. والحق أننا بحاجة لمثل هذه الكتب الصريحة،لأننا نحن من ندرس شعر من نعتبره عظيما ،وليس له من العظمة شيء.. بل في أحسن الأحيان، هو مجرد ناظم. ٤ نجوم
أعتقادي بإن -أهمية- المَؤلف هذا مناطه بِحال الأدب بالأجيال اللاحقة، وتوحّش المناهج الأدبية الغربيّة الفاسدة بِالساحة الأدبية العربية، فالكتاب كان له السِبق بمُعاداة المنهج الشعري القديم فعاب فيه مالا يُعاب في شعر حافظ، وسخر ممَ هو صَواب -ساخر من ذاته بالحقيقة، مبينً لفساده وفسادِ ذائقته وبالنهاية؛- اِبقى الزمان حافظ ونسي المازني لولا ذكرهٌ للأول.
الكتاب ممتع لمن أراد مطالعة أبيات الشعر والمفاضلة بينها تبعا لذوقه الأدبي . لا يعننيني من نقد المازني -إن كان مجحفا أو محقا - لحافظ إلا أني أفدت من كليهما !