منذ عهد الخليفة العباسي «المتوكل»، أيْ قبل أكثر من ١١ قرنًا، أُغلِق بابُ النِّقاش بشأن طبيعة القرآن لصالح وجهة النظر التقليدية القائلة بأنه كلام الله، أمَّا البُعد الإنساني، الذي يتضمَّن اللغة والمتلقي، فهو شِبه غائب. نعم، استطاع المسلمون حتى الآن أن يتناولوا التراث بمنظور جديد، بينما لم تُمَس مسألةُ النظرة الجديدة للقرآن؛ إذ إن مَن جَرُءوا على فتح هذه المسألة عُدُّوا من الزنادقة، وحُكِم على بعضهم بالإعدام. والسؤال الرئيس الذي يَطرح نفسه هو: هل يستطيع المسلمون تحديثَ مجتمعاتهم دونَ التخلي عن معتقَدهم الديني أم لا؟ الإجابة الضِّمنية هي أن هذا ممكِن بالفعل عندما يُؤخَذ البُعد الإنساني للقرآن في الاعتبار. يسعى هذا الكتاب إلى إعادة فتحِ باب النِّقاش الذي أُغلِق منذ مدة طويلة بتقديمِ قراءةٍ جديدة للنصوص الكلاسيكية، والتعامل مع الوضع الحالي للمسلمين في سياق تحدِّيات الحداثة.
إن كانت قراءة القرآن الكريم لا يمكن أن تتم بالتأويل، بل يجب الاكتفاء بما قدّمه لنا السلف، فكيف نستشهد بالقرآن الكريم في مواقفنا الحياتية اليومية؟! ألا تختلف تلك المواقف عن الأحداث التي رافقت كلَّ آيةٍ من آياته الكريمة؟! ما الرابط إذاً؟! هذه الأسئلة هي التي جعلت الكاتب يفترض أن القراءة كنصٍّ تتعامل مع المعنى والبلاغة بشكلٍ نظري، إذ يتم التعامل مع الشكل والمضمون، ولكن مع العزل المباشر للقرآن الكريم، فقد اعتمد التفسيرُ النصيُّ على ما فيه من المحكم والمتشابه، بينما القراءة كخطابٍ تتعامل مع القرآن الكريم كمؤثرٍ في الحياة اليومية ومتغيراتها، إذ إنه أكثر ارتباطاً بعموم المؤمنين والناس. كما أن الخطاب أحد أنواع الطرق الثلاثة للتعبير الدلالي بناءً على تصنيف ابن رشد، الذي يخاطب العامة بأسلوبٍ بسيطٍ ومباشرٍ. وبما أن الفكرة المهيمنة في قراءة القرآن الكريم كانت اعتباره نصاً، فيختلف التعامل مع بنيته عند كل شخصٍ أو جماعةٍ إسلاميةٍ، فقد تعامل محمد أركون معه كخطاب، معتمدًا في تحديد بنيته على ما قام به بول ريكور مع الكتاب المقدس، إذ ميّزه إلى خمسة أنواعٍ من الخطابات: النبوي، والتشريعي، والقصصي، والتقديسي، والتعبدي (أو الشعري)، مما يجعل التعامل مع القرآن الكريم بوصفه بنيةً واحدةً مهيمنةً، وإن تعددت الأصوات فيه. وفكرة التعددية هذه يشرحها الكاتب على أنها طريقة الخطاب الإلهي، الذي يبدو أنه يتحدث عن الإله بصفة الضمير الغائب مرةً، أو بصفة المخاطب المتكلم مرةً أخرى، وغير ذلك، بشكلٍ يوحي للقارئ بأن هناك أكثر من صوتٍ، وإن كان المعنى يشير كله إلى الله سبحانه وتعالى.أما الآيات التعبدية، مثل آيات سورة الفاتحة، فيشعر القارئ بأن الله متحدثٌ افتراضيٌّ ومتلقٍّ لدعوة القارئ الذي يعمل كمتحدثٍ، رغم أنه يتلو من كتاب الله. وقد كان الحوار في القرآن الكريم، سواء كان جدلياً أم دفاعياً، استيعابياً أم إقصائياً، بنّاءً أم هدّاماً، بعدة صيغٍ: الحوار مع الكفار، والحوار مع اليهود والنصارى، والحوار مع المؤمنين... فالحوار الأول كان هادئاً، ثم يحتد، ثم يأتي الدفاع عن الرسول وتبرئته من كذب النبوة التي أطلقها الكفار، من خلال التفنيد والتحدي في الإتيان بمثل دينه أو قرآنه. وقد أتى هذا الجدال لينتهي بالإعجاز في القرآن الكريم.أما الحوار مع المؤمنين، فقد جاء بشكلٍ مختلفٍ في كل الأحكام المفروضة عليهم، حتى يصل إلى الزواج بمن هو من غير دينهم، وهي حالةٌ يعتقد الكاتب أنه، و بسبب النظرة الأبوية للمجتمع، قد أعُطي الحق فيها فقط للرجال بالزواج بغير المسلمة. وعليه، فطبيعة التفاوض في القرآن مع الكفار لم تكن ممكنةً، بل صار خطابًا جدليًّا إقصائيًّا رفضيًّا. ففي الوقت الذي يكون فيه الحديث مع المؤمنين توجيهياً ، قائماً على المدح أو اللوم أو حتى الإدانة، لا يكون هذا نفسه ممكناً مع المشركين. أما الخطاب مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فكان خطاباً تفاوضياً، إذ تفاوض مع المسيحيين في محاولةٍ لإيضاح الطبيعة البشرية للنبي عيسى (عليه السلام)، وبالرغم من أنه أسماه "روح الله" و"كلمةً منه" في مواضع معينةٍ في القرآن الكريم، إلا أنه، وبما لا يقبل الشك، أوضح تلك الطبيعة البشرية فيه، بأنه ابن مريم، ومؤكداً على كفر من يعتقد بربوبيته.وعلى الرغم من مجيء عبارة "الدين الواحد"، إلا أن نقطتين تم فيهما الجدال: الأولى الفصل بالقبلة، بعد أن كان التوجه موحدًا نحو الأقصى، والثانية هي الخلاف الهادئ والجاد في الوقت ذاته في عدة مواضع في سورة البقرة مع بني إسرائيل، الذي يثبت عدم التزامهم بأوامر الله. أما المشكلة الحقيقية، فهي اشتمال بنية الخطاب القرآني لجميع اليهود، بما فيهم الموجودون في العصر الحديث، فالمسألة هنا لا تتعلق بالسياقية، وهو ما يدفع إلى التساؤل: أيُّ الجوانب في ذلك الخطاب عالميٌّ، وأيُّها تاريخيٌّ؟! وبتشكيل نظرةٍ جديدةٍ للتراث الإسلامي، بل وتحديثُ نقد السنة النبوية وما توصل إلينا منها، ومراجعتُها، وربطُ ذلك بتفسير القرآن الكريم، برز العديد من المفكرين في الهند وباكستان ومصر وغيرها. وأول توجهٍ في تفسير القرآن الكريم هو ربطه بالعلم، وقد قام به سيد أحمد خان، مركزاً على التوفيق بين الوعد الإلهي في الواقع والوعد الإلهي في الكلمات، وانتهى الأمر إلى ظهور اتجاهين يبدوان متناقضين: الأول هو التركيز على الإعجاز العلمي في القرآن، والثاني هو أسلمة المعرفة والعلوم. بينما ركّز محمد عبده ،في توجهه الاخر، على نزع السرد الأسطوري عن القرآن الكريم، ومعاملته بالعقل والثقافة التي كانت قائمةً في القرن السابع الميلادي وفقاً لسياقه، رافضاً معاملة أيِّ حدثٍ أو نصٍّ باعتباره وثيقةً تاريخيةً. أما المودودي، الذي جاء بتفسير القرآن الكريم كتحدٍّ سياسيٍّ، فقد اعتمد على تحدي الهيمنة الغربية ومحاولة تغريبها للعالم الإسلامي.
وعلى الرغم من أن الكاتب حاول أن يبتعد عن تفسير الأخير بأن في العالم خصمين، إلا أنني أؤيد ذلك التفسير، فالقرآن نفسه قسّم الناس إلى صالحةٍ وطالحةٍ، وهو رأيٌ لا يعني رفضي لكل ما أجادت به قريحةُ المؤلف علينا الذي طوال فترة قراءتي للكتاب أتساءل كيف استطاع البعض تكفير نصر حامد أبو زيد !!!
يطرح الكاتب اقتراح تأويل القرآن باعتماد الخطاب بدل النص، لكنه لا يشرح لماذا. يتطرق الكتاب للتأويل الكلاسيكي الذي يعتمد على تفسير النص ثم يأتي ببعض الأمثلة لتنوعات الخطاب في القرآن. يشير الكتاب إلى اتجاهات جديدة في تأويل القرآن لمفكرين في الهند وباكستان ومصر. الكتاب هو مقال لمحاضرة ألقاها الكاتب تم نشره لاحقا.
This tiny but valuable book has much more to offer in understanding the struggle of Islam with modernism than many other books that I have read on this subject sofar. What do the fundamentalist and traditionalist do wrong? Why can’t they reconcile the religion and rationality? What is the future of Islam – ‘Togetherness or Isolation’? Abu Nasr implies that the only way to reconcile Islam with modernism and to strive for togetherness is to consider the Quran not solely as a static text independent of time and place but rather as a discourse.
I definitely recommend this book to all my Muslim friends.
الكتاب عبارة عن مقتطفات تاريخية لتطور نظرة المسلمين للقرآن و الجدالات المثارة حول ذلك، لا عرض تفصيلي هنا للأراء و وجهات النظر المختلفة ببساطة لأن صفحات الكتاب القليلة لم تسمح و الفائدة المرجوة تؤول إلى الإنعدام
The second book I finished this Ramadan is Rethinking the Qur'an : Towards a Humanistic Hermeneutics. The title is intimidating but it is actually a very short book that sums up the work of an Egyptian thinker Nasr Abu Zayd. In the boom Zayd essentially proposes that while the Quran is divinely revealed it was revealed in a certain time and place. Context matters to Zayd and he proposes that in order to better understand the text we must stop looking at the Quran and only a book or a recitation and understand it as a dialogue between The Prophet Mohammad (SWT), Allah, and the community of the Prophet. Understanding the Quran as a dialogue according to Zayd allows for interpretation that can address the world today. He truly wants to offer an alternative to the political Islamic fundamentalist interpretations but still preserve the heart of Islam in the face of European colonialism. My criticism for Zayd is that he writes off political interpretation of the Quran as inherently negative. In my opinion the holy text has values that are positive like egalitarianism and justice that can be politicized in a positive light. Zayd associates all political interpretations of the Quran as inherently negative which I disagree with especially given his view of the Quran as a dialogue. Still definitely worth a read. 4/5
Powerful book with lots of information and powerful insights. The book is stuffed with diverse and qualitative examples, that support the thesis of the book.
However, two major shortcomings: 1. The central thesis is that muslims should consider the Quran more as a - still living - discourse (as it was during the life of Muhammad), than a fixed text. While, in fact, this may be true, ... it's not clear to me how this is going to contribute to a more liberal, democratic interpretation of islam. A 'discourse' (as much as a text) can be manipulated and oriented towards a bad end.
2. Humanistic hermeutics. I kept on searching for this in the book. But the author does not elaborate this.
موجز وقصير ومختصر جدا عرض القضية جيد وان خفيت الدوافع (بالنسبة لي ليست مقنعة) ولكن النتائج المتوقعة متوقع أنها هتكون ذات تأثير كويس جدا ولكن تظل غير مضمونة
في أي منهج بحث يجب البدء بتحديد المشكلة قبل التطرق الي صياغة فروض وطرق البحث والتقصي وعرض نماذج ودراسات سابقة وغيره وغيره. فا تحديده لمشلكة لم يحدث هو قفز للافتراضات سريعا مدفوع بسرعة يطفوا عليها القلق ( أنا شامه القلق طول منا بقرأ وظاهر في الاستعجال إلى تطبيق واختبار الفروض - النظرة الجديدة- خوفًا من الخطة الامريكية) أنا لو هغير أو هجدد أو حتي هبحث وأقارن وبعيدًا عن حتى محتوى الكتاب يبقي مش وأنا مدفوع وخايف او قلقان من شئ أو تأثير مخطط أو دولة أو حتي فرد أخر.
دي ترجمة لمحاضرة لدكتور نصر حامد أبو زيد واتكلم فيها عن إن تفسيرنا للقرآن هيختلف جذريا لو نظرنا للقرآن كخطاب مش كنص زي هو حاصل دايما الخطاب يعتمد على التفاعل عكس النص الثابت واللي مع الوقت بيتحول لنص جامد (وده اتجاه الأصوليين في التفسير) كتاب صغير في الحجم لكنه مهم جدا