من منا لم يواجه أثرًا نفسيًا سيئًا في طفولته، وفي المقابل، كم منا يبكي عليه طوال العمر؟
في روايتها «قلب مسّه الفقد»، تكتب أميمة السلاخ عن الفقد بكل أبعاده: فقد الاحتواء، فقد الأمان، فقد الحب كما نتخيله. مع البطلة حورية، محور الرواية الحقيقي، وكل شيء يُرى من داخلها، نرى كيف تبحث عن مكان الحب في حياتها، حاملة جرحًا مرتبطًا بالأمان والحنان. تلمست أميمة مواطن الجرح، ساردة بصوت الأم الحنونة التي تخاطب قلوب القراء بكل حب وصدق وشفافية. فأي لغة إنسانية تلك، يا أميمة!
استرسلت معها في رحلة عاطفية واجتماعية، فالفقد في بداية حياتها (حب الأم) يشكل كل مسارها العاطفي لاحقًا، ويقودها نحو البحث عن الحب الحقيقي وفهم الذات. بلغة حميمة وهادئة، أقرب إلى تأملات نفسية لعواطف البطلة الداخلية، بين ما فقدته وبين ما تطمح له في الحب.
النص يتوقف طويلاً عند باب واحد مباشر وواضح، يميل إلى الخطاب الأخلاقي بدلًا من السرد الخيالي المعقد أو الحبكات الدرامية المشوقة. هذا الاختيار أظهر حس أميمة النثري الكلاسيكي، وتماسك لغتها الداخلية، ووفاءها الواضح للأدب الكلاسيكي أكثر من المغامرة السردية الحديثة. فهل شكّل هذا الاختيار منطقة إشكال للنص؟ أم وضعه أمام اختبار فني؟
تستفيد الرواية من اللغة الشعرية الرمزية، والتكرار البطيء للأحداث والمواقف، ليعيش القارئ الفقد شعوريًا لا مجرد سرديًا. كما أن الشخصيات الثانوية، رغم صمتها النسبي، تعكس صراعات البطلة الداخلية وتعزز موضوع الفقد: كالعائلة أو الأصدقاء الذين يوضحون الفراغ العاطفي الذي تعيشه حورية.
إنها حكاية عن فقدان الأمان والحب والتواصل الإنساني، تجعل القارئ يقف ويتأمل. الرواية تدفعه إلى أن ينسى كل ما سمعه عن الزواج من تجارب الآخرين أو تراث الأسرة، وأن يتعامل مع الزواج ليس كمؤسسة اجتماعية أو دينية أو اقتصادية، بل كشيء ينمو بالحب والإصرار.
الزواج ليس قالبًا جاهزًا نتبعه… بل علاقة لطيفة تحتاج إلى نموّ بالحب والإصرار.
فهل يمكن أن يعوّض الحب الحقيقي كل فقد مررنا به في طفولتنا؟
كأن أميمة تقول لنا:
«أنا أحكي لك ما أشعر به، وليس ما يراه الآخرون.»
وقد وصل قلبي ما أردتِ إيصالَه، أيتها المؤنسة أميمة💕.