بهذا الحس المميز الساخر يأخذنا وودي آلن، كعادته إلى عالمه الفني. هذه المرة ليس إلى السينما ولكن إلى الأدب. في هذه المجموعة القصصية التي تبكيك وتضحكك، بصوت العبثية والكوميديا، من أجل الكتابة عن المتعة والحب والإنسان. يحيلنا آلن لمفهوم آخر عن الفن غرضه التسلية والإلهاء بمعناها الإيجابي، للبحث عن الحقيقة، وتحويل الفن لحل جميل لمأزق الوجود. وودي آلن مثقف كبير، ليس فقط كمتابع دؤوب للسينما العالمية، ولكن أيضًا كقارئ يقظ لكلاسيكيات الأدب العالمي، ولبعض الأدباء بشكل خاص مثل كافكا ودوستويفسكي، وللفلسفة، الوجودية خاصة، وأعمال فلاسفة مثل شوبنهاور، نيتشه وكيريجارد. ويمكن من خلال أفلامه وكتاباته العثور على عشرات الأمثلة على تنوع قراءاته ومشاهداته في كل المجالات. لكن المدهش هو الطريقة التي يتعامل بها مع النصوص السينمائية والنثرية التي يتأثر بها. هو مثل الساحر يقوم بتحويل أكثر الأعمال جدية ومأساوية إلى كوميديا ساخرة لا تأبه لشيء، لدرجة أن المرء يحار دوما هل يقدر هذه النصوص ويعبر عن احترامه لها، أم أنه يهزأ منها؟ وفي هذا السؤال غير المجاب تكمن عبقرية الكوميديا عنده، بالتحديد من ذلك الشعور المختلط بالجد والهزل الذي يسبغ أعماله. هذه القصص هي مختارات من قصص ونثر المخرج وودي آلن بترجمة الناقد السينمائي عصام زكريا، بحس فكاهي، سهل ممتنع لأسلوب آلن الأقرب للعامية الأمريكية.
Noted American actor, screenwriter, and filmmaker Woody Allen, originally Allen Stewart Konigsberg explored the neuroses of the urban middle class in comedies of manners, such as Annie Hall (1977) and Deconstructing Harry (1997).
This director, jazz musician, and playwright thrice won Academy Award. His large body of work mixes satire, wit and humor in the most respected and prolific cerebral style in the modern era. Allen directs also in the majority of his movies. For inspiration, Allen draws heavily on literature, philosophy, psychology, Judaism, European cinema, and city of New York, where he lives.
أحب أن أطلق على المغامرة التي تخوضها دور النشر العريقة عندما تقدم على ترجمة مختارات من قصص لأدباء لم تسبق ترجمتهم إلى العربية معضلة "طبق اليوم" الذي تقدمه المطاعم الراقية ويخضع بشكل تام لذوق الشيف، فإن كانت الوجبة سيئة المذاق، فإن القارئ سيتهم دور النشر بأنها لم تحسن اختيار مكونات الطبخة، أما إذا كانت الوجبة شهية فإن القارئ، الذي لم يكبح جماح جوعه الطبق الذي تناوله بسبب صغر حجمه كدأب ما تقدمه هذه المطاعم، سيتهم دور النشر بالبخل مطالبًا إياها بتقديم المزيد، وفي كل الأحوال فإن رضا القرّاء غاية لا تدرك.
هذه المقدمة هي طريقتي، كقارئ متذمر وصعب الإرضاء، لأعبر عن شكري لدار الكتب خان على نشر أول ترجمة عربية لبعض المختارات من قصص الأمريكي الساخر "وودي آلن"، وبقدر ما تلذذت بقراءتها بقدر ما تمنيت لو أن الوجبة كانت بحجم صينية "المچبوس" الإماراتي أو صحن "الكشري" المصري، لا بحجم طبق "السوشي" الياباني الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
لست خبيرا ب(وودي ألان)، رغم أن فيلما واحدا له شاهدته منذ سنوات طويلة وبقيت معالمه في ذهني. أشعر بروح ذلك الممثل ذاتها وهي تكتب هذه القصص؛ روح النكتة، وطريقة الانتقال السريع بين الجمل والأحداث، وخليط الصور والأفكار.. كلها كانت كوكتيل شخصية وودي ألان. القصص طريفة، ومضحكة في كثير من مواقفها، وكانت ستبدو أكثر متعة لو أن ثقافتي السينمائية "أقل ضحالة". الترجمة جيدة وممتعة، وفيها اعتماد على اللهجة العامية في كثير من المواضع، وبدت طبيعية ولطيفة، ما عدا نداء (يا حج) هههههه في إحدى القصص.
" الناس أو الأحزاب التي تقوم الثورة ضدها يطلق عليهم الظالمون، ومن السهل التعرف عليهم، لأنهم يكونون عادة الطرف السعيد. الظالمون عامة يرتدون السترات الثمينة، ويملكون الأراضي. ووظيفة هؤلاء هي الحفاظ على الوضع القائم، وهي حالة تعني أن يظل كل شيء كما هو، حتى لو أراد المرء تغيير طلاء شقته مرة كل سنتين"
على هذا النحو الساخر يكتب وودي آلن، على هذا النحو من الضحك الممزوج بالأسى .