لكن الأمر الآن في الدقائق الصعبة مختلف تماما، تحولت الطرق إلى ساحة طولية مكتظة عن آخرها بالمئات بل بالآلاف من أهلي المنطقة، وكأن على روؤسهم الطير ومعظمهم في حال غير الحال، يحاول أن يشاهد بنفسه، الحكي الذي وصله لا يشبع رغبته ولا يروى فضوله.
بدأ محررا إلى أن أعلنت الإذاعة المصرية عن طلبها لكوادر شابة فتقدم فى تخصص الإخراج الإذاعى .. هو المخرج الإذاعى رضا سليمان الذى بدأ حواره قائلا: اجتزت الاختبارات التى أجرتها الإذاعة بناء عن إعلان يطلب مخرجين وباقى التخصصات للإذاعات الموجهة، وحينما توجهت لاستلام العمل كان فى الشبكة الرئيسية إذاعة البرنامج العام، وحينما سألت عن سبب التوزيع على البرنامج العام وليس الإذاعات الموجهة، أجابونى بأن الشبكة الرئيسية طلبت الحاصلين على أعلى تقديرات فى الاختبارات التى تمت وكنتُ على رأس هذه المجموعة، حيث قامت رئيسة الشبكة وقتها الإذاعية هالة الحديدى بتوزيعى على إدارة البرامج الخاصة فى الشبكة، وهى إدارة يطلق عليها إدارة المهمات الصعبة وكان مديرها فى ذلك الوقت المخرج الإذاعى مجدى سليمان، وهو أول مَن استقبلنى وتدربت معه ومع المخرج مدحت زكى صاحب البرنامج الشهير «كتاب عربى علم العالم» والمخرج إسلام فارس صاحب برنامج «قال الفيلسوف»، والإعلاميين محمود سلطان وآمال فهمى ومحمد مرعي. وأعرب سليمان عن حبه وتقديره لفترة عمله فى الإذاعة، لأنها أتاحت له فرصة رائعة لتحقيق هذا الكم من الأعمال الإبداعية، فهى الوسيلة الأكثر إثارة والأسهل فى الوصول إلى المتلقي، وبأقل الإمكانيات . كما أن ماسبيرو بشكل عام والإذاعة المصرية بشكل خاص عبارة عن صمام الأمان بالنسبة للأمن القومى والانتماء، فهو إعلام الدولة إعلام مصر كلها .. إعلام لا يهدف إلى الربح بقدر ما يسعى إلى نشر الثقافة وقيم الانتماء والوطنية، فنحن حينما نعمل فى الإذاعة نضع عدة أمور أمامنا لا نحيد عنها، على رأسها المتلقى ونهتم بكل كلمة تقال وندعم القيم والمبادئ ونهتم بالتنوير والتثقيف، فلا توجد أى دوافع للعمل غير صالح الوطن الذى يمتلك هذا الصرح الإعلامي.وتمنى سليمان إلقاء نظرة إلى الكفاءات التى تتباهى بها المنصات الإعلامية فى مصر والمنطقة العربية كافة، فهم من أبناء ماسبيرو ولكن ما ساعدهم على الظهور والتفوق هو المساندة وتذليل العقبات، وهذه المساندة لو توافرت بشكل حقيقى أمامنا نحن أبناء ماسبيرو كما توافرت للزملاء الذين رحلوا إلى منصات إعلامية أخرى لحققنا الكثير والكثير
**مراجعة رواية "جريمة الساعة السابعة" للكاتب رضا سليمان**
في زمن تتقاذف فيه الأرواح أمواج الشهوات، ويغيب العقل أحيانًا في متاهات الرغبات، تطل علينا رواية "جريمة الساعة السابعة" للكاتب رضا سليمان كتحفة أدبية تستحق الوقوف عندها. هذا العمل، الذي رأى النور في عام 2024 تحت مظلة دار نشر سما، يمتد عبر 240 صفحة من الغموض والتشويق، ليندرج ضمن أروقة الأدب البوليسي الذي يجمع بين الجريمة والحبكة المحكمة.
### بداية اللغز: اختفاء يوسف تستهل الأحداث في الرابع عشر من أغسطس، عند الساعة السادسة مساءً، حين يتلاشى الطفل يوسف، ابن التسع سنوات، فجأة من حيّه، تاركًا والديه، المهندس سعيد وسلوى، في دوامة من القلق والترقب. ينطلق البحث المحموم عنه، لتتسع دائرة القصة وتتشابك خيوطها مع شخصيات أخرى: عمته نجوى وابنتها بسمة، والمعلم توفيق، وغيرهم من الذين يتقاطعون مع هذا الحدث المفصلي. وبعد أربع وعشرين ساعة من الغياب، يدخل الرائد سامح مسرح الأحداث، حاملاً في جعبته خبرة سابقة أثبتت جدارتها في كشف جريمة قتل شيماء علي وابنها قبل أيام قليلة.
### التشويق يتصاعد: من الجاني؟ تتسارع وتيرة السرد، لتنقلنا إلى السابع عشر من أغسطس بعد الغروب، حيث تنتهي الرواية تاركةً القارئ معلقًا بين أسئلة محيرة: من هو الذي خطف يوسف؟ وهل لا يزال الطفل يتنفس هواء الحياة أم غادره؟ وما الذي دفع الجاني إلى ارتكاب فعلته؟ هذا الغموض، الذي يحيط بمصير الشخصيات الرئيسية والثانوية على حد سواء، يمثل إحدى نقاط القوة التي تجعل الرواية تستحوذ على العقل والقلب.
### الأسلوب الأدبي: نسيج محكم يبرع رضا سليمان في صياغة حبكة متينة، ينسجها بخيوط من السلاسة والرقي. لغته الفصحى تتدفق بعذوبة، وحواراته بين الشخصيات تضفي حياة نابضة على الصفحات، مما يجعل القارئ قادرًا على استهلاك العمل في جلسة واحدة دون ملل. لكن جمال الحبكة لا يخلو من لمسة الغموض المتعمد، تلك التي تترك القارئ متعطشًا لمعرفة المزيد، وهي حيلة أدبية تؤكد مهارة الكاتب في إدارة التشويق.
### تأملات ودعوة للقراءة "جريمة الساعة السابعة" ليست مجرد سرد لجريمة عابرة، بل هي مرآة تعكس صراع الإنسان مع ذاته ومع الدوافع التي تقوده. إنها دعوة للغوص في أعماق النفس البشرية، حيث الشهوات قد تغلب العقل، وحيث الحقيقة تظل معلقة بين الضوء والظلال. فهل تجرؤ على فتح صفحاتها واكتشاف ما تخبئه من أسرار؟
رواية مثيرة، حقيقي الواقع أغرب من الخيال.. جرائم رهيبة.. والمفاجآت حتى أخر صفحة فى الرواية تحية للأسلوب الراقي والسرد الرائع والابتعاد عن التقعر أو الغرائبية حزنت مع الضحايا واندهشت لأسباب القتلة، لكنه واقع مرير بوجه عام استمتعت بالرواية وانتهيت منها في يومين