خسر نجمتين على الفصول الأخيرة من الكتاب ، لإقحام التلميحات الإباحية فيها إقحاماً فجاً دون داعٍ أو حاجة .. وبعيداً عن القصة وعن عادات المجتمع حتى
بقية القصة جميلة وفاطمة جميلة والاسكندرية جميلة ومهنة تلميع الموبيليا جميلة .. لم أكن أعرف أن الأنفوشي هذا مكان في الاسكندرية إلا بعدما بدأت الكتاب (كنتُ أظنه لقب لشخص في الرواية)
رواية تشبه الأفلام القديمة، تلك الحكايات التى كانت تأخذنا إلى عالمها منذ كنا أطفالاً، ذلك العالم الذي تلاشت ملامحه مع عصر الحداثة المتجرد من معظم المشاعر الإنسانية البريئة، الجميلة على بساطة مشكلاتها والبعيدة عن زيف ما وصلنا إليه اليوم من تعقيدات لا تمت للفطرة البشرية.
الراوية تقع في أواخر عهد ملك مصر وما بعده من تغييرات طرأت على عائلة من مدينة الإسكندرية تعتبر نموذجاً لمجتمعها ومرآةً له في ذاك العصر بل وقريبة نوعاً ما في جوهرها لعائلات تلك المنطقة إلى يومنا هذا.
يستفيض الكاتب في الوصف فيرسم لنا أدق الأحداث الخارجية والداخلية في نفوس الشخصيات، كما يهتم بمكونات البيئة الخارجية ليأخذ مخيلة قارئه منغمسأً بكل الحواس في ذلك المجتمع، وتفاصيله التى تبدلت مع الزمن.
السرد واضح، سريع الإيقاع، يتميز بجمل قصيرة وحازمة تنتقل من مشهد إلى آخر فنعبر برفقتها محطات كثيرة من حياة بطل الحكاية وهو العامل ورب الأسرة الذي يعاني الكثير في حياته من أجل تأمين لقمة العيش والحفاظ على زوجته وحبيبته الجميلة، وأولاده لاحقاً في ظل تغييرات وأزمات مرت على مجتمعاتنا العربية وتراخت في ثقلها على فقرائه ومعدميه لتذيقهم شتى أنواع القلق والعوز والبحث الدائم عن مصادر لمتابعة الحياة بأقل مقوماتها.
في رأيي الشخصي الأنفوشي ستكون رائعة على شاشة التلفاز، وأتمنى أن يحصل ذلك.
رواية جميلة .. تأخذنا برحلة من اواخر عهد الملكية في مصر وما بعدها من ثورة يوليو والتغيرات التي حدثت في المجتمع المصري وفي مدينة الأسكندرية تحديدا الرواية سريعة الايقاع ... تنقلنا من مشهد الى اخر ومن وقت الى اخر باسلوب سلس ومشوق واصفا تحولات المجتمع والتغيرات التي طرأت عليه من خلال شخصيات الرواية
اعتقد ان الرواية نجحت في تجسيد معاناة الطبقة الفقيرة في المجتمع في ذلك العصر بالرغم من الثورة والامال العريضة التي وضعها ابناء تلك الطبقة على تلك الثورة لتكون مساعدا لهم في تغيير واقعهم الصعب بل والمزري احيانا.