يقع كتاب نظرية الإلزام إلزامات ابن حزم للفقهاء أنموذجا في دائرة اهتمام الباحثين والطلاب المهتمين بالدراسات الفقهية؛ حيث يندرج كتاب نظرية الإلزام إلزامات ابن حزم للفقهاء أنموذجا ضمن نطاق تخصص علوم أصول الفقه والتخصصات قريبة الصلة من عقيدة وحديث وسيرة نبوية وغيرها من فروع العلوم الشرعية
من الدراسات الفقهية المبدعة في هذا العصر. وبهذا الكتاب ختمتُ قراءة العام الماضي. كتاب نفيس يحتاج قراءته إلى تركيز بالغ. يؤصل في الكتاب نظرية الإلزام ثم يطبق إلزامات الفقهاء من خلال النظر في الإلزامات التي قدمها ابن حزم رحمه الله. فيه لمحات ذكية واستنباطات جميلة. ينبغي لدارس الفقه المتقدم أن يقرأ هذا الكتاب ليوسع نظره في الخلافيات.
تنحصر الرسالة في محورين رئيسين : الأول : دراسة نظرية في «الإلزام» . الثاني : دراسة تطبيقية في إلزامات الفقهاء من خلال النظر في إلزامات ابن حزم . تشتمل الدراسة على تمهيد، وبابين : الباب الأول تأصيل الإلزام ومظانه : وفيه فصلان : فصل (تأصيل): يشتمل على دراسة نظرية للإلزام من حيث التعريف، والشروط ، والأركان، والأقسام، والمصادر، والغايات، ومن حيث أثر اللزوم في المذهب، وفي ترتيب الدليل، وعلى تعلق الإلزام بالعلوم. وفصل (مظان) : يشتمل على دراسة تاريخية ومنهجية في موقع الإلزام» في القرآن والسنة، واستعمالات الصحابة، ثم دراسة في اعتبار «الإلزام» في المدارس الفقهية الأربعة، توسع المؤلف في محله عند الشافعي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية لتميزهم في تقريره من الجهة النظرية والتطبيقية، ثم أتبععه بفصل أجري فيه ما يشبه العملية الاستقرائية في موارد الإلزام ومظانه في كتب أهل العلم، فانتهي إلى جملة وافرة من الشخصيات العلمية التي برز اعتبارها للإلزام. الباب الثاني: إلزامات ابن حزم: وفيه ثلاثة فصول: فصل (الصلة): عرض المؤلف فيه صلة ابن حزم بالإلزام، وسبب اختياره أنموذجا رئيسا في هذا البحث، وبين أنه كان أخص الناس اعتناء به من الناحية النظرية والتطبيقية ، وتم التطرق فيه إلى نفسية ابن حزم الجدلية، وإلى تقریرات مفصلة له في الإلزام، ثم عرج المؤلف القارئ على نماذج من أفانين استعماله للإلزام، وألوان متعددة من عرضه، وضروب متوالية من أشكاله. وفصل (مسالك) : أورد الباحث فيه مسالك الإلزام: الإلزام بالمحال، والإلزام بالتحكم، والإلزام بالتناقض، والإلزام بالفرق، والإلزام بالحصر . وفصل (تحليل ومآخذ): قام فيه بتحليل إلزامات ابن حزم الأصولية، ثم إلزاماته الفقهية للحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة ، والظاهرية ، درس كل مذهب على حدة، ثم ختمت ذلك بذكر طائفة من المآخذ على إلزامات ابن حزم . وأخيرا: نتائج مفضلة للبحث، حاول الباحث أن يفرغ فيها النتائج الدقيقة للموضوع، مساهمة في تسجيل الإضافة المقدمة في البحث، ثم أتبع ذلك بطائفة من التوصيات. الآن البحث في الجدل الفقهي هو أحد أهم أدوات تكوين ذهنية الفقيه الذي يراد منه أن يخوض غمار النقاش والحوار هذا العالم المفتوح المتعدد. أننا بحاجة إلى إبراز النماذج التراثية النقدية التي تساعد على فهم التراث بنفس الدرجة التي تساعد بها على الانتفاع بهذا التراث في التنمية الشرعية والثقافية. و لا يزال الشعور المشترك بين قراء أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد المشهور بابن حزم؛ هو الانبهار بهذه الصولة والمهارة والكفاءة الاحتجاجية التي تشيع بين جنبات نصوصه. حتى إنه يمكن اعتبار كتبه بلا مبالغة من النصوص المهمة في تنمية ملكات الاحتجاج والاستدلال المنطقي، ورغم ذلك لم تأخذ التقنيات الاحتجاجية عند أبي محمد حظها من الدرس والتحليل حتى الآن. هذا الکتاب يقدم نموذجا رائدا في تحليل إحدى التقنيات الاحتجاجية المهمة جدا عند أبي محمد ألا وهي: الإلزام، أي: إبطال قول المخالف بناء على أصله، هذه التقنية الأسرة التي يكثر أبومحمد من استعمالها يحللها هذا الكتاب تحليلا صبورا من حيث مفهومها وأركانها وشروط صحتها وتجلياتها في نصوص الوحي وكلام الأئمة قبل أن يكر راجما لبيان تجلياتها في كلام أبي محمد.