هذه هي أول سيرة ذاتية كتبتها نوال السعداوي في حياتها على شكل "قصة" حينما كانت تدرس في السنة أولى ثانوي في عمر 13. لكن معلم اللغة العربية منحها صفر على واجب الإنشاء بسبب غبائه وجهله لأن محتوى الكتاب كان فوق مستوى توقاته أو بالأحرى لم يكن في متناول فهمه..
عدد صفحات الكتاب هو 91. تروي فيها ذكريات من طفولتها بضمير الغائب من خلال شخصية خيالية وهي سعاد
عاشت الطفلة سعاد في أسرة تقليدية محافظة أبوية.. لكن الأب كان يحمي حق أبنائه في التعليم لكن كان هناك تمييز جنسي بين الذكور والإناث، الشيء الذي كان يزعج سعاد كما كانت تنزعج من أشياء كثيرة مثل التعليم المدرسي الذي كان يفرض مفاهيم سلبية على عقل الطفل مثل العنف، العنصرية، الطاعة، النفاق وفي المقابل كان يغسل عقل الطفل من أشياء إيجابية مثل حب الإستطلاع، الفضول المعرفي وطرح الأسئلة والصدق والجرأة في التعبير وهذه هي الأشياء التي كانت تميز الطفلة سعاد ولكن لسوء مجتمعها حرمت من أن تعبر عن مخاوفها وأسئلتها ومشاعرها بلا خوف ولهذا اتجهت للكتابة كي تكون أفضل بديل
هذه القصة هي مذكرات طفلة تبحث عن اللذة والسعادة وتحاول أن تفهم العالم المحيط بها بكل تعقيداته. تحاول أن تجد العدل والجمال والحرية والسعادة... طفلة صغيرة تحاول أن توفق بين إرضاء نفسها و إرضاء الآخرين مثل الله والوالدين.. لكنها تجد نفسها في الأخير حزينة، حائرة، متسائلة وتحت السلطة سواء في البيت أو المدرسة.. تلك السلطة التي سوف تتمرد عليها في فترات مقبلة من حياتها
من خلال هذا الكتاب تؤكد نوال السعداوي على مقولتها: "بالذكاء الفطرى يكتشف الأطفال «التناقض» فيما يقوله الكبار" كما تؤكد بشكل قصصي أن الأطفال في المدارس يتعرضون للإهانة والظلم بسبب الفقر أو الدين أو الجنس، كما أن أسئلتهم المثيرة هي دليل ذكاء فطري الذي يتم تدميره بسبب الإرهاب العقلي
للأسف لم أجد قصتها مع أخيها الكسول الذي كان يلعب بالدراجة الهوائية والذي كانت تفضلها أسرتها عليها كما لم أجد قصة ختانها في السادسة من عمر وقصتها مع جدتها الفلاحة التي كانت تقود تظاهرات ضد العمدة في القرية وأتوقع أن أجد هذه القصص في كتابها: أوراق حياتي.. أتمنى
منحته 4 نجوم لأنه ممتع ولأنني أعشق كتب المذكرات وأيضاً الكتب التي تهتم بالطفولة وأستطيع أن أصف هذا الكتاب ب4 أشياء وهي الصدق، الذكاء، البراءة والجرأة
والسؤال الذي أريد أن أوجهه لها بخصوص هذا الكتاب: هل تعرض كتابك لتنقيحات أو تعديلات حينما قررت نشره سنة 1990 أم أن الكتاب أصلي منذ سنة 1944