"هذا الكتاب هو دراسة في سوسيولوجية وعي الإنسان و حاجته لصفة الجمال. يعرض و يحلل علاقة الإنسان بالعمل و حاجاته المعيشية و السيكولوجية لهذا العمل منذ نشوئه ككائن عاقل، و تأثير التطور الحضاري في التوازن بين الدوافع النفعية و الرمزية في مركّب الحاجة لديه و بين الدوافع الجمالية المهددة بالحصار عند الإنسان المعاصر، و بخاصة مع التطور الحضاري و صعود الثورة الصناعية و ما رافقها من مكننة و تلوّث للرؤى البصرية لمعالم البيئة المعمَّرة."
ان الدماغ لا يمتلك الالية التي تمكنه من التعامل مع فوضى قائمة في علاقات اشكال الاشياء. ولذا اذا استمر التعامل مع الفوضى سيعجز عن الاستمرار في هذا الضغط السيكولوجي، ويوهن وسيسعى الدماغ الى ايجاد مخرج لهذا العجز الوجودي الذي يؤلف مأزقا فريدا نسبة الى تكوين الدماغ ، لان الفوضى غير قائمة في الطبيعة. فلا حيلة عند الفكر سوى ان يعطل قدراته الحسية لفترة من الزمن وهذه الية يسخرها الفكر كلما واجه ازمة نفسية لا يتمكن من حلها . وذا استمرت هذه الازمة بقدر تفوق قدراته على تحملها يمرض بحالة من العصاب. ولكن اذا وجد نفسه محتبسا مع اشكال ملوثة، كمعيش في مدينة ملوثة ولا يمتلك حرية اهمالها لان معيشه فيها، لا مهرب له منها، فانه سيلتجئ الى الية جديدة تفرض على الفكر ، وهي تبلد قدراته الحسية ! ... ... ما احوج المجتمع العراقي بشكل خاص والعربي عموما التعرف على الروية الاستطيقية التي يطرحها رفعة الجادرجي في كتابه الرائع هذا