ريم صلاح الصالح .. أوقن أنّ هذا الاسم سيُنقش على جدران الحرف .. الحرف ؛ المُمخّض بالضّوء .. الممتلئ بأكاليل الجمال .. لسنوات ؛ و بعد أحرف هديل و شيئًا من " حياة " وجدتُ ضالّتي في حرفها .. لم يكن النثر الذي قرأته خلال ذلك البون الشاسع يكفيني حد الارتواء .. كنتُ في كل حرف أجد فرجة من " نقصان " و محطة " خلل " يعوجّ بها الحرف .. هنا .. في هذا الكتاب .. بين هذه الأسطر .. أعادتني ريم لكل الروح المتّقدة في الكلمة .. الروح ؛ التي تضخ بالحياة .. ترقب ميلادها .. فجر حياتها .. و تشيّعها بعد " فرح " ازداد تشبّثه بها .. ريم لم تكن تكتب .. كانت " تروّض " الأبجدية لأجلها .. لن تكون محطتك مع هذا الكتاب كأي أسطر نثر تقرأها .. ثمّة شيء خفي .. شيء ينقر على الذاكرة .. بهدوء .. بوجع .. يحيي كمائن باتت غائرة بداخلك .. لأجل المجد المرتقب .. امنحينا حرفك دومًا يا ريم
"أنتَ.. أيها الواقفُ بعيدًا.. هناك.. أبعدَ من أن أناديكَ، لتجلسَ بالقرب، وتستمعَ لي"
(P. 86)
القارئ "الواقف بعيدًا" حين يدنو مقتربًا ليستمع، ستخبره ريم صلاح بأن ديوانها مقسّم إلى قسمين، الأول منهما "إليكَ على بساطِ الأرض.."، ويحمل 24 قصيدة، والثاني "إليَّ على بساط السماء.."، 37 قصيدة، في حجم من قياس A6. وبصفحات عددها 157 صفحة.
في الإهداء الثاني، بأول الكتاب، سيجد القارئ بأن الأشعار التي ستتلوها ريم عليه هي
"في ذكرى اليوم الذي كبرتُ فيه مئة عامٍ.... أو يزيدون!"
وقد استهلت الديوان بقصيدة، تقول في أبياتها "أحلمُ أن أنثرَ شَعري الغجري أسفلَ قبلاتِ الشمس، أن أرقصَ بجنونٍ، وأضحكَ بجنونٍ.."
(P. 13)
من القصائد التي أعجبتني شخصيًا، وأعود لقرائتها بين الحين والآخر، على غير ترتيب: "رقصةٌ مقدّسة"، و"حب يطل من النافذة"، "وشم السؤال"، "لا يسترعي انتباهًا!"، و"عبادة، وصيحة.!".. تلك القصائد حملتْ صوت الشاعرة بوضوح، بطرحها لأفكارها، ومواضعيها..
ولأن القارئ يحب أن يتصفح أي كتاب قبل أن يقتنيه، وهذا من حق كل قارئ، فاسمحوا لي أن أقتبس بعض ما أعجبني، ليتسنى للجميع أن يعرف ماذا سيلاقي حين يقرر الجلوس والإنصات للشاعرة:
"تمرُّ الأيام – أيها الطيّب- وفي كل يومٍ، أُطلقُ من صدري، حمامةَ أملٍ خائبة.."
(رحيل، P. 26) ______________
"مؤلمٌ، أن أجثو أمامكَ أحاولُ الإفصاح.. .. فتنتحر الكلمةُ عند شفتي.!"
(جثو، P. 30) ______________
"أمكنكَ أن تتركني؟ أقارعُ في حبكَ أبواب الأسى.؟!"
(غِ. غ.. غياب، P. 44) ______________
"لماذا، تحتاجني، كعصفورٍ حديث التنّفُس.؟! عندما يكون حزني، أثقلَ من أطيرَ/ إليك.!"
(إغترابٌ. أقرب من بعيد!، P. 49) ______________
"لن أعترِف، بأنني انتظركَ، اليوم وأمس.. وما قبله.. وما قبل ذلك كله.! لن أعترف"
تخيّرتُ الصّباح لقراءة نصوص ريم، تنقلك حروفها من صفحة لأخرى بخفّة، خيالها خصب، وربطها بين الأشياء والشعور عجيب، بين كلمة وكلمة ثمّة تشبيه!
أحببت قدرتها على تصوير شعورها أيّاً كان، أكون سعيدة بمن يستطيع التعبير عن نفسه بالكتابة بالرّسم وبالصّوت أو بالثرثرة.. بأي وسيلة المهم أن يعيبّر الإنسان عن نفسه.
لم أكمل نصوصها كلّها، تأكدت الآن إنّي لا أميل لقراءة هذا النّوع من الكتابة، كانت نصف النّافذة نافذة مفتوحة بالكامل أخبرتني بشيء منّي، أنّي قد أجدُ نفسي في حروف بينما لا أجدها في أخرى، هذا بديهيّ لكنّي أردتُ أن أتيقّن ، وفعلت.