«قررت أن أبدأ كتابة يومياتي من اليوم؛ لأنني بدأت أشعر مؤخرًا أن كل يوم من حياتي في منتهى الأهمية. لقد قال روسو — على ما أذكر — إن شخصية الإنسان تتشكل في الفترة ما بين السادسة عشرة والعشرين من عمره، وربما كان ذلك صحيحًا. وقد بلغت أنا أيضًا السادسة عشرة من عمري بالفعل فصدر صوت قرقعة تعلن عن تغير الإنسان الذي كنته تغيرًا تامًّا.»
تعتمد هذه الرواية على يوميات حقيقية لمراهق ياباني، كتبها «دازاي» بعد أن أدخل فيها خلاصة أفكاره هو وآرائه مُسبغًا عليها مسحةً دينيةً مسيحية واقتباسات من الكتاب المقدس بدلًا من الميول الماركسية والاقتباسات من كتابات كارل ماركس التي كانت في اليوميات الأصلية. وهي عبارة عن مجموعة من اليوميات افتتحها بطلها — الذي منحه «دازاي» اسم «سوسومو سريكاوا» — بأسباب قراره تدوين تلك اليوميات، راجيًا توحيد أفكاره الفوضوية من جهة، وجعْل تلك اليوميات مصدرًا لإعادة التفكير من جهةٍ أخرى. فيسرد لنا أفكار الشباب التي تموج برأسه ونظرته للحياة وتفاعله مع الطبيعة، وأحلامه، وغير ذلك من تفاصيل تلك المرحلة العُمرية المهمة. ومن الجدير بالذكر أن الشخصية الحقيقية لتلك اليوميات هي الممثل الياباني الشهير «بونغو ناكومورا»، الذي اتخذ لنفسه اسم بطل الرواية بعد نشرها وذيوع صِيتها.
Osamu DAZAI (native name: 太宰治, real name Shūji Tsushima) was a Japanese author who is considered one of the foremost fiction writers of 20th-century Japan. A number of his most popular works, such as Shayō (The Setting Sun) and Ningen Shikkaku (No Longer Human), are considered modern-day classics in Japan. With a semi-autobiographical style and transparency into his personal life, Dazai’s stories have intrigued the minds of many readers. His books also bring about awareness to a number of important topics such as human nature, mental illness, social relationships, and postwar Japan.
"لعبت طوال الوقت ليلاً ونهارًا. وليس معنى اللعب أنني ألعب وقد نسيت كل شيء تمامًا، ولكنني كنت ألعب وأنا أجر معي قلقي ومعاناتي بالقول في سري: آه، كم كرهت الحياة! آه، الأمر غير ممتع! "
منذ مدة لم أقرأ رواية تعجبني وتمسّني كما فعلت هذه! إنها رواية على شكل يوميات بطلها سوسومو سيركاوا، طالب في السابعة عشر من العمر يطمح أن يكون ممثلاً. تتذبذب اليوميات مابين حزن وبهجة، إيمان وجودي وعدمية، كذلك حب الحياة وكرهها ... مشاعر انسانية لهذه الفترة العمرية لكن الأفكار أكبر وأعمق بكثير. أحببت شخصية سيركاوا الجديّة وتفكيره السابق لعمره وفهمت وحدته وكآبته من جهة وتعلقه بالنصوص الدينية من جهة أخرى. لقد مستني هذه اليوميات جداً، خمس نجوم بكل ثقة .
وكما يقول سيركاوا: "حقق العدالة مع الإبتسام! يا لها من كلمة منعشة"
أشكر مؤسسة هنداوي على توفير هذا العمل الكترونياً مرخصاً بجودة عالية.
في الحقيقة أنا أميل لأي رواية أرى في صفحاتها قطعة من قلب وحياة الكاتب. وربما، هذا ما يجعلني دائمًا أتأثر بشدّة بأعمال أوسامو دازاي، فأبطاله دائمًا ما يملكون شيئًا منه، من مشاعره وأفكاره وأحداث حياته. وأحيانًا حتى أشخاص كانوا في حياة دازاي شخصيًا.
سوسومو بطل الرّواية القصيرة "عدالة وابتسام" يملك الوعي الذّاتي المفرط الذي كان يملكه دازاي، ويملك قلقه الوجودي، شعوره بالاغتراب…
أكثر ما أعجبني في الرّواية هو الحبكة. البطل بعد التحاقه بالجامعة، يقرر تغيير مساره المهني إلى التمثيل وأن يصبح ممثلًا. وهذا يُشبه على نحو غير مُباشر المسار الخفيّ الذي مشى فيه دازاي حيث كان يتظاهر بأنه رجل لطيف وسعيد، ويخفي خلف السخرية والنّكات إكتئابه وشعوره بالغربة والكآبة الشديدين.
والحقّ يُقال، كلّنا كبالغين نضطر لسلوك هذا المسار بعد أن نصطدم بأول سؤال وجودي في حياتنا. بمجرد أن نكبر ونمتلك الوعي الكافي لنعيّ بذواتنا والآخرين، نصبح –عن قصد أو دونه– ممثلين فوق خشبة الحياة اليومية، نملك دورًا مضطرين لتأديته. 💙
This entire review has been hidden because of spoilers.