"في داخلي تتصارع قوتان، واحدة في وضح النهار والأخرى في الظلام، في جوف الأرض حيث الوحدة والأسرار، ما لا يعرفه أحد سواي، ربما أعيش عمرا دون أن أصل إليه أو أكتشف وجوده، الغريب أن هذا الجزء المنفي منا قد يكون هو أكثر ما فينا حيوية، الجزء الذي يكسبنا فرادتنا، الذي يميز هويتنا عن غيرنا من البشر رغم أن موروثاتنا متشابهة تقريبا. أية قوة تسيطر على الأخرى؟ من يحرر الكائن البدائي في أعماقنا، المشكلة أن هذا الكائن وحيد لايعرف العائلة أو القيود التي تنظمنا في خلية، هو يسعى فقط لإرضاء ذاته، يتجول في الساحات الواسعة، في البراري القديمة، داخل أفكارنا، في اللا محدود من الخيال، ولكن عندما ينطلق ليتجسد خارجنا يصطدم بالمساحة التي تحاصره، القوانين والحدود، عليك أن تراعي كل المحيطين بك، فأنت لا تعيش في فراغ، فيزداد فراغك الداخلي ويتقوقع إنسانك الفطري في أعماق الظلمة، و بفعل الترسيبات والضغوط التراكمية قد يحدث الانفجار، للحظات أو دقائق أو أيام لا تستطيع التنفس كما تريد فتكون شهقة الموت/الحياة. ربما تحتاج أن تموت كي تحيا، في هذه اللحظة يعاودني سؤال: ما الذي فعلته بابنتي؟ هل يمكن لي وسط اضطرابي وحيرتي أن أتوقع كيف ستكون علاقتي بابنتي؟ وأنا التي لم أفهم طبيعة علاقتي بأمي، أوعلاقة جدتي بأمي.. جدتي حسنة الفقي الفتاة القروية الفقيرة التي أصبحت سيدة البيت الكبير وتمنت أن تكون ابنتها على الصورة التي وصلت إليها، لكن أمي كانت متمردة عليها وظل بينهما توتر مكتوم يظهر في دفعات مفاجئة .....
حسن الختام، الرواية الثانية لـ صفاء النجَّار .. بعد استقالة ملك الموت، التي صدرت عن شرقيات 2005
د. صفاء النجار - حاصلة على الدكتوراه - كلية الإعلام– جامعة القاهرة. - المحرر الأدبي لجريدة الدستور المصرية. - مقدمة برنامج "أطياف" شبكة تلفزيون"الحياة" صدر لها: روايتي: "استقالة ملك الموت"، "حسن الختام" و المجموعات القصصية : "البنت التي سرقت طول أخيها" ، "الحور العين تفصص البسلة" ، "الدرويشة"
"يقولون النور في آخر الطريق. لكن يبدو أن الطريق ليس له آخر، والنتيجة النهائية لن نراها وكأنه على ألا أثق إلا بنفسي، ليس بمعني اختياراتي، لا. لكن بمعني نفسي كملكية كأني أنا فقط كل مالدي، .. ربما لهذه الأسباب لم أستنكر فكرة الاستنساخ، ستكون معي أنا أخرى دون مفاجآت، ربما باختلافات لكن في النهاية ستكون طفيفة وليست انقلابات، فأكثر ما يزعجني أن كل ما كنت أتمناه، كل ما كنت أتمنى أن أكونه ولم يتحقق لى وتحقق لآخرين لم يعد كاملا أو مثاليا كما كان عندما تمنيته أو حلمت به. تفقد كل الأشياء معناها، قيمتها، تبدو الحياة كلها مثل فرقة موسيقية دون مايسترو أو أن العازفين أصابهم العمى فلا يرون توجيهاته، فتخرج النغمات شاذة، ناقصة، يتلاشى الكمال، الصمت المهيب، الجلال، الخطوات المتزنة، تحل محلها عشوائية ،عدم إتقان، تسيب، سيولة، شيء مترهل كجلد امرأة في السبعين، كل هذا النشاز موجود في التلفزيون، في الراديو، في المسرح، في البيت، في الكلية" ...
هكذا تُنهي "حبيبة" حديثها عن نفسها في هذه الرواية، وهكذا تقارب "صفاء النجَّار" هذا العالم الغريب بذكاءٍ وحذر!
هل تذكرون ا"لاستنساخ؟" تلك الطفرة العلمية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس فترة طويلة حتى توارت كغيرها في زحام الأحداث اليومية المتسارعة، تتخذ صفاء النجّار في هذه الرواية تلك الفكرة البراقة لتفترض أن البطلة ستسنجح في "استنساخ" ابنةٍ لها، تسميها "مريم" وتكون في غنى عن وجود الرجل في حياتها!
ورغم تلك الفكرة البراقة، ورغم أنه يبدو أن الكاتبة قد استغرقت فيها وقتًا لتصل إلى كيفية حدوث هذا الاستنساخ "علميًا" إلى أنها لم تجنح إلى فكرة "الخيال العلمي" بل قادتنا وقادة بطلتها عبر سردٍ شفاف مفعم بالإحساس والقطات الإنسانية إلى عالم "حبيبة النحَّال" الذي كنَّا قد تركناه منذ سنوات مع جدتها (حسنة الفقي) في استقالة ملك الموت، لتصوَّر لنا عالم تلك الفتاة وأحلامها وطموحاتها، وتصورَّر المجتمع من حولها، وهي إذ تتعرض لقضية "الاستنساخ" وتتركنا في نهاية الرواية مع مشهد خروج البنت المستنسخة، إلا أنها قد رحلت إلى المستقبل عدة مراتٍ بخيالها، لتصوَّر ردود فعل المجتمع والناس من حولها، وماذا سيكون رأي رجال الدين في تلك القضية، بل وإثارة الرأي العام واستضافتها في عدد من القنوات الفضائية، وغير ذلك ..
كانت تنتقل بانسيابية شديدة وبقدرة بالغة بين الماضي والحاضر، بل وتقفز إلى المستقبل في رشاقة واقتدار ..
إلا أن الرواية أيضًا انتهت فجأة!!
....
كنت أنتظر ماهو أكثر، ولازلت أفكَّر في مستقبل تلك المرأة وابنتها وكيف يمكن أو يواجهوا المجتمع حقيقة، إن كان لا مفر من المواجهة!
باختصار ادهشتني تلك الرواية التفاصيل الصغيرة الشخصيات بتناقضاتها قدرة الكاتبة على وصف المشاعر والاحاسيس من وحدة وخوف وتردد حسيت الرواية متماسكة وكأنها كتبتها بنفس واحد اعتقد اني هقرأها تاني
خشيت قبل قراءتى لتلك الرواية ان تكون مجرد تجربة نسوية كسابقتها من التجارب والتى لم استمتع بها كثيرا كرواية ريام وكفى ولكن بمجرد شروعى ف القراءة وانغماسى فيها وجدت نفسى أمام عمل أدبى رائع سواء من ناحية الفكرة أو طريقة المعالجة أو الأسلوب الأدبى المستخدم . صفاء النجار نجحت ببراعة كبيرة ف إيصال جميع المشاعر التى تولدت لدى حبيبة والاحاسيس المضطربة لديها ، مشاعر الابتعاد عن العائلة تدريجيا والخوف من القادم والرغبة ف الاعتماد ع النفس ف كل شئ حتى لو كان ولادة نفس بشرية ! مشاعر القوة والضعف المختلطة سوياً داخل حبيبة . شعرت للحظات أننى حبيبة وان كل ما تمر به يجد صداه بداخلى ، تمنيت ان اتمتع بالقوة مثلها وخشيت عليها من تأثير الخوف والضعف لمعرفتى به جيداً ، وحسدتها ع القوة التى استخدمتها من أجل تحدى أشياء راسخة ف المجتمع كرسوخ الجبال ع الارض ! اعجبنى كثيرا طريقة تقسيم الرواية إلى 9 شهور هى مدة حمل حبيبة ف طفلتها المستنسخة وتداخل الأحداث والشخصيات والذكريات ف بوتقة واحدة جعلت من الرواية عملاً أدبياً جميلاً . وبالرغم من استغرابى لعدم معرفتى بهذه الكاتبة منذ زمن ولكننى أعلم أن الأشياء الجميلة تأتى ف وقتها تماما!
التقييم العام : ما بين ثلاث نجوم وأربعة وهذا ليس تقليلا من العمل ع الاطلاق ولكننى أشعر بأننى كنت ف حاجة إلى المزيد ف تلك الرواية .. 200 صفحة لم تشبعنى ابدا !
ملحوظة : أرى أن المؤلفة جانبها الصواب ف اختيار اسم الرواية ، حسن البداية أفضل لأنه الأنسب لبداية جديدة ف حياة حبيبة
روايه رائعه كأنها قصيدة شعر بكم المشاعر التى تغرقنا بتفاصيلها الصغيره فتصبح مع مرور الصفحات كأنها لنا احببتها جدا اعتقد انى اريد ان اقرأها مره اخرى ربما سأفعل
بالطبع هو يريد شيئا ومشيئته نافذة ، لكن مايقلقني هو اني لا اعرف ماذا يريد ؟ وكلما سرت في طريق اعتقد ان الله يريد لي ان اسير فيه ، فإذا بالطريق ينقطع او ينحرف الى نقطة اخرى ، أتعثّر فلا اعرف اي طريق يريد بالظبط ، وكلما تأقلمت مع طريق ، خطواته ، اشواكه ، اشاراته ، الاشجار التي على جانبيه ، لاح لي طريق اخر ، مابين تعثر وقيام لا اعرف ماذا يريد ؟ الامور في اجمالها جيدة ، لكن لماذا اللف والدوران ؟ هذا الغموض يخيفني ، يربكني ، يجعل الاشياء تفقد معناها ، . عندما انجح ويسمح لي بالمرور من بوابة ، يظهر لي طريق فرعي كأنه يريد لي طريقا اخر، واحيانا عندما اصير في الطريق الفرعي اجدني مع ملف اخر أعود الى الطريق الاصلي، هذه التحويرات تثقل روحي ، فكل ما أمر به ليس مستقرا، بل مجرد حالة ، تجربة وليست حياة.. الندم ، العلامات ، الرموز ، النبوءات ، الاشارات .. كيف يمكن تفسيرها بشكل صحيح ؟ الادراك الانتقائي ، كم من الاشياء لا استطيع تفسيرها ، او حتى رؤيتها ، كل الاشياء افسرها لصالحي .. رواية جميلة برعت فيها الكاتبة في نسج تجربة غريبة ومميزة وأجادت التعبير عن اغلب مايختلج في نفس الانثى والغموض الذي يلف روحها .. في وحدتها ، علاقاتها المضطربة مع اقرب الناس اليها ، تساؤلاتها الكثيرة التي لا تجد لها اجابات ، تمردها واقدامها على تجربة جريئة غير عابئة بعواقبها وسط مجتمعها الذي تعيش فيه ، وتلك المشاعر المتناقضة التي تجتاحها وهي تحمل في احشائها جزءا منها .. تجذبني تلك الانواع من الكتابات التي تخترق نفس وروح الانثى ، تمس جزءا مني وتجعلني اتماهى معها .. تستحق القراءة
فى البداية أشكُرك الصديق ابراهيم عادل أنه اتاح لى قراءة الرواية ربما ليغير فكرتى عن الكاتبات المصريات وقد قامت تلك الصفاء بإعادة تفكيرى فيهن بدءاً من الغُلاف الذى تأملته كثيراً وكأنه يدخل إلى العُمق إلى الحروف والوصف والكلمات كلمات وأسطر كانت وحدها الكفيله بتغيير قرارى من النجمتين إلى الثلاث نجمات فى الروايه نحاول أن يتحرر الكائن البدائي في أعماقنا، المشكلة أن هذا الكائن وحيد لايعرف العائلة أو القيود التي تنظمنا في خلية كيف خُلقنا من العدم ..كيف تنقلنا الوحدة من شىء إلى شىء شُكراُ لتلك الصفاء
رواية مدهشة ... تأخرت في قراءتها بسبب الوقت وزحمة الحياة ... ولكن بمجرد ان بدأت فيها لم استطع التوقف ... عجبتني الفكرة جدا وبناء الرواية .... وانسيابية الحكي ... تجربة نسائية وإنسانية جديرة بالقراءة وأتمنى أني ألاقي باقي كتب صفاء النجار لانه فعلا روائية قوية ومجتهدة جدا
رواية نسوية بامتياز، ان تهب الحياة بإهمال وجود الرجل، هل ستكون حياة سويةلتلك الروح التي خرجت للحياة بلا اب؟ احببت القوة في شخصية البطلة، على الرغم مماشابها من لحظات ضعف وخوف من المستقبل.
_ بالطبع هو يريد شيئا ومشيئته نافذة ، لكن مايقلقنى هو أننى لا اعرف ماذا يريد ؟ وكلما سرت في طريق اعتقد ان الله يريد لي أن أسير فيه ، فإذا بالطريق ينقطع أو ينحرف إلي نقطة أخرى ، أتعثر فلا اعرف أي طريق يريد بالظبط ، وكلما تأقلمت مع طريق ، خطواته ، أشواكه ، إشاراته ، الأشجار التي على جانبيه ، لاح لي طريق آخر ، مابين تعثر وقيام لا اعرف ماذا يريد ؟ الأمور في إجمالها جيدة ،ولكن لماذا اللف والدوران ؟ هذا الغموض يخيفني ، يربكني ، يجعل الاشياء تفقد معناها ، . عندما انجح ويسمح لي بالمرور من بوابة ، يظهر لي طريق فرعي كأنه يريد لي طريقاً أخر، واحياناً عندما أصير في الطريق الفرعي اجدني مع ملف آخر أعود إلى الطريق الاصلي، هذه التحويرات تثقل روحي ، فكل ما أمر به ليس مستقراً، بل مجرد حالة ، تجربة وليست حياة.. الندم ، العلامات ، الرموز ، النبوءات ، الإشارات .. كيف يمكن تفسيرها بشكل صحيح ؟ الادراك الانتقائي ، كم من الاشياء لا استطيع تفسيرها ، أو حتى رؤيتها ، كل الاشياء افسرها لصالحي .. رواية مُدهشة !!! من حيث أسلوب " صفاء النجار " تعمقها فـ وصف الحالة ، أدق أدق التفاصيل ، و تناقضات الشخوص .. بتوصف المشاعر والأحاسيس بقلم ( فنانة ) ـ دي أقل حاجة تتقال . الموضوع اللي هو " الإستنساخ " مش جديد عليا بس إنه يتناقش في رواية و بالشكل ده ، هو ده اللِّي جديد . رغم وجود بعض الأجزاء اللِّي مش مُحبَّذة بالنسبة ليّ و كنت بعديها -_- .. و مازالت بسأل نفسي ليه معظم الكُتاب بقوا يلجؤا ليها في كتابتهم ؟! و لسّه مش لآقيه سبب يقنعني . إلا إن الكاتبة نجحت في إنها تقدمـ رواية متماسكة رغم حداثة الفكرة والمضمون .. قبل ما أقرأ أخر 4 ورقات كان تقيّيمي 3/5 وبعد ما قريتهُم فرقوا معايا جداً و في تقييم الرواية كمان
(عندما تُعلن الأنثي إستقلاليتها عن الجنس الآخر وقدرتها علي إستمرار جنسها! كيف سيكون الوضع ؟! )
ـ أول ما قرأت لـ " صفاء النجار " و لن يكون الأخير :)
بدءا من الغلاف تتضح شيئا فشيئاً ماهية الرواية صورة الجنين و الحبل السرى كلها تشير الى مضمون الرواية ، اما العنوان فلنا وقفة ! بنية الرواية تقوم ليست على فكرة الفصول بالشكل الطبيعى بترتيبها رقميا انما بشهور الحمل الفصل الاول الشهر الاول الشهر الثانى الفصل الثانى وهكذا حتى نصل للنهاية الشهر التاسع تدور فكرة الرواية حول شخصية حبيبة التى تعانى من الوحدة ليست معاناة بالمعنى المعروف انما رغبة حثيثة داخلها تدفعها لوحدتها قد يكون السبب فى ذلك ارث العائلة الذى يطاردها وتحديدا الاب الغائب الحاضر يبدو حضوره شفيفا الا ان صورة الاب والعلاقة المتوترة تتضح قرب نهاية الرواية ، الام بحضورها المتوارى خلف سطوة الجدة . شخصية حبيبة تحيط بها التوترات بدءا من طفولتها تدفعها الى الوحدة ، لعل رغبتها فى ان يكون لها طفلتها نابعة من كونها راغبة عن الرجل نافرة من فكرة الرجل عموما فكرة الاستنساخ جديدة تحسب للكاتبة جرأتها فى تناول الموضوع وللحق تناولته بأحساس رائع عجبنى التقاط الكاتبة للتفاصيل الصغيرة بين سطور الرواية ... فعلا الرواية فن التفاصيل الصغيرة اللغة متوازنة تناسب احساس حبيبة بكافة مخاوفهها وتواترتها التى تعانى منها النقلات الزمنية برعت فيها الكاتبة فى التنقل بين الحاضر والماضى والمستقبل الذى تخيلته بتنبؤ فى نهاية الرواية يرتبك السرد فى جزء صغير تحديدا فى شخصية راوية التى ورد ذكرها حقيقة لم اتحقق من الشخصية من هى ؟ عدا ذلك الرواية متماسكة وجيدة جدا ... شكر خاص للصديق ابراهيم عادل زايد شكرا صفاء استمتعت
انتهت تلك الرواية الغريبة الجميلة أحببتها .. أحببت كل سطرٍ فيها
كم هي بارعة صفاء النجار طريقتها في السرد .. الوصف جعلتني أشعر أني أنا حبيبة النحال شاركتها اضطرابها و تخبطها حيرتها .. خوفها آلامها لم أكن أقرأ رواية كنت أعيش حبيبة
حبيبة النحال المرأة التي أقدمت على استنساخ ابنة لها ! لم أستسغ الفكرة و تركت الرواية و أخذت أفكر في الأسباب التي تدفع امرأة لفعل ذلك هل خذلها الرجل للدرجة التي تدفعها للإستغناء عنه تمامًا ؟! أم أن العالم بأسره خذلها و لم تفهمها إلا ذاتها فأرادت طفلة منها .. منها فقط
الإجابة كانت في السطور الآتية : " في عائلتي النساء دائما الأكثر حضورا، في حين يبدو الرجال كأنهم يلعبون أدوارا شرفية، كملوك مخلوعين، مطرودين عن عروشهم، مثل محاربين قضوا عمرهم في فتوحات ومعارك بعيدة وعادوا لأرض الوطن ليجدوا بيوتهم مفتوحة وأسرتهم دافئة وأعراضهم مصانة، والحياة ترسخت قواعدها وتفاصيلها اليومية، لكنهم ما زالوا لا يصدقون أن الحوريات تحكم الآن، يرفضون هذه الحقيقة فيأخذون مخصصاتهم كاملة: بعض من المباهاة، وكثير من عدم الاتزان وينالون كل ما تحتاجه التحف من تبجيل وتقدير، لكنهم لا يتسربون إلى الروح، ولا يبقون فيها أي أثر سلبي أو إيجابي"
نعم خذلها الرجل الأب الغائب عن الأسرة الحاضر جسدًا و الغائب روحًا و الذي لا تأثير له فطالما نشأت هي دون وجود يذكر للأب فابنتها حتمًا قادرة على ذلك
" أرادت أمي ألا تكون علاقتنا مضطربة , فانتهى الأمر بوجود علاقة هشة , و إن ظلت سيطرتها ممتدة و تأثيرها قائمًا رغم بعدها عني و تركها لي . فكيف ستكون علاقتي بمريم ؟ أي نموذج أمامي أكرره ؟ أم أن ما بيننا سيكون نمطًا مختلفًا ؟ كيف أتصرف مع ابنتي ؟ هذا الخوف من المجهول القادم و الذي هو جزء مني, أي شيء أريدها أن تأخذ مني ؟ و أي شيء أحب أن تتركه ؟ "
حبيبة التي لم تفهم طبيعة العلاقة بينها و بين أمها من ناحية و بين أمها و جدتها من ناحية أخرى وجدت أن نسخة منها قد تقيها أن يتكرر هذا الإضطراب و ابنتها ابنتها المستنسخة عنها و التي بالطبع ستحمل طبيعتها و طباعها بالتأكيد ستفهمها كما تفهم نفسها تمامًا أليستا متشابهتين ؟ .. حتمًا ستكون العلاقة أكثر قربًا هكذا كانت تفكر حبيبة
حسن الختام رواية رائعة تعرض نماذج عدة من النساء من أوساط مختلفة و بشخصيات مختلفة تتعرض لتفاصيل خاصة في حياة المرأة و كيفية تعاملها معها و مشاعرها تجاهها أعتقد أني سأقرأها مرة أخرى لاحقًا
عندما تُعلن الأنثى قوتها و استقلاليتها عن الجنس الآخر مع قدرتها على استمرار جنسها!
"حبيبة" شابّة مصريّة قررت السفر إلى أدنبره حتى تخضع لتجربة استنساخ _من دون علم أسرتها_ عن طريق حقن رحمها بخلايا من جسدها، و من ثم الحمل بها فإنجابها!!! خلال فترة حملها تتوقع حبيبة ردود أفعال عائلتها، عند عودتها بطفلتها المستنسخة، و ذلك طبقاً لشخصيّة كل فرد فيها، و تسترجع حياتها السابقة قبل السفر و الخضوع للتجربة، و تُدخلنا عالمها الأعمق في نفسها التي تصفه "بالوحدة"!
الرواية تستعرض الأحداث المتوقّعة بعد نجاح هذه التجربة، و تتوقع سخط المُجتمع و الثورات التي قد تُقام احتجاجاً لاستنساخ الأنثى لنفسها، و أن تُصبح الفتيات أُمهات من دون الحاجة لرجل!! تتوقع الضعف و الخوف الذي قد يشعر به الرجل و الذي سيُعبّر عنه بالهجوم و الغضب.. و من ثم الاستسلام لقوّة الأثنى و انتصارها أخيراً على عجرفته و تحكّمه لشكل وجوديتها!!
الأسلوب الكتابي للرواية ممتاز جداً، متماسك و سهل، احتوى على قدر مُعتدل من التصاوير..