هذه الرواية تحكي حقبة غائمة ي التاريخ، سلطت فيها الضوء على أنموذج -يهمني- لهجرة الحجازيين إلى أفريقيا. وحاولت أن أكشف واقعًا اجتماعيًا سياسيًا سائدًا، ما زالت أصداؤه السلبية الأخيرة مشاهدةً في واقع الناس وحياتهم وأفكارهم. والله الموفق.
العمل الأول للصديق عبدالله عادل، حصلت عليه من المعرض مشفوعاً بابتسامته الجميلة وتوقيعه، وقد قاربت العمل متهيباً، فالقراءة للأصدقاء مربكة، تتنازعها عواطف شتى، هناك أمل، وهناك تخوف، وهناك الكثير من السعادة بهذا الوليد، الذي تريده جميلاً، ممتعاً.
وقد كان، كتب عبدالله رواية أولى جميلة، تعتمد على قصة عيسى بن بشارة، أحد أحفاد الصحابي جابر بن عبدالله، والذي غادر المدينة في القرن العاشر الهجري ووصل إلى قاهرة المماليك، ولكنه لم يطب له العيش فيها، فتركها إلى السودان حيث نشر الدين هناك، وكان متصوفها الأول.
أتمنى أن اقرأ لعبدالله أكثر، فلديه قلم جميل، ولو كان لي نقد فسيكون لتسلل الشاعر داخله، وركوبه قلم الروائي، وكيف أن هذا أحياناً يجعل الرواية تتباطأ بحثاً عن صورة شعرية جميلة، وإن كان لي تقريظ فسيكون لقدرته على بعث زمن غابر ووصفه بأسلوب جميل، بحيث تجد نفسك في القاهرة زمن قانصوه الغوري، وما يدور فيها من ظلم وفساد.
انتهيت من قراءة رواية الصوفي الأول للكاتب : عبدالله عادل ، الرواية تقع في ١٧٥ صفحة ، وتحكي قصة عيسى بن بشارة المدني الذي يهاجر من المدينة إلى الأزهر الشريف في عهد المماليك ليبحث عن العلم ويقوم بالدعوة وبعد أن ينهل من علم الأزهر يرحل إلى صعيد مصر ويمكث فيه سنتين ويتزوج خلالها ثم يهاجر إلى السودان ويبدأ في نشر الدعوة الاسلامية ووقتها تكون مصر حربا بين المماليك والدولة العثمانية في ظل توسعات سياسية وحين يرحل إلى السودان " مملكة الفونج" يتوجه بعد ذلك إلى كترانج بمحاذاة النيل واستقر فيها وبنى مسجدا وخلوات علم وخلفه من بعده اولاده واحفاده ! وزادت في عهد أحفاده خلاوي العلم التي اختنقت بالصراعات والتدخلات السياسية ! الكتاب خفيف ولطيف ولغته سهلة جميلة وتستطيع في جلسة واحدة تنهيه ويتحدث عن هجرة الحجازيين إلى أفريقيا . مقولات اعجبتني في الكتاب : •• حق الموجوع بالصمت لا يقلّ عن حقه في الكلام. •• الرحيل الأبديّ أخفّ وطأة من الترحّل الدائم. •• إن أفكار الناس نوافذ لقلوبهم . •• إنّ الروح تحب أن تعرف عمّن تحب أكثر ، لا تشبع أبداً من الشغف بذلك، إنه نهم المشاعر الذي لا ينتهي ، وحقّ له ألا ينتهي ، فمن هو الإنسان من دون شعور؟! وما لذّة الحياة من دون شغف ؟! . •• الرحيل الأول لا يُحتمل ، تماماً كالحبّ الأول ، والفقد الأول ، أوائل الأشياء لا تُطاق. •• إن الله قد يسوق إلى الإنسان قدراً موافقاً لمشاعر قديمة ، ورغباتٍ كامنة. •• التقاليد حدود ملحيّة ، ماء الأيام يُذيبها بسهولة . التقاليد هشة في ذاتها ، والذين يعتمدون عليها في استقرار حياتهم وبناء أخلاقهم ونماء أفكارهم ، فإنهم خاسرون بلاشك ، التقاليد زئبقية جداً، تتشكل كما تريد الأجيال ، كما يرغب الإنسان ، لكن الناس صنّموها، اتخذوها ديناً ، ثم خانوها ، وتخلّوا عنها لأجل رغباتهم التي تتغيّر . التقاليد ابنة الرغبات الشرعية ، التقاليد هي الأهواء المصنّمة وحسب . •• ليس بمقدور الأرض أن تكون حرّة ، إنها تَذِلّ لمن غلب، بعكس الإنسان الذي بمقدوره أن يكون حرّاً ولا تخضع روحه إلا لمن عدل .
الرواية مجملا جميلة جدا، تحكي حقبة غائمة في التاريخ كما ذكر الكاتب. الأسلوب سلس وجميل، وعبدالله قلمه النثري بشكل عام جميل جدا. الرواية مليئة بالمشاعر، وكما قال أحدهم لما قرأها: الكاتب يعيش غربة شديدة انعكست على أحرفه. يعيب الرواية في نظري أمرين:
الأول: كما ذكر بعضهم، عبدالله الشاعر طغى على الروائي وربما يكون هذا لأنه كما ذكرت يعيش غربة ظهرت في حرفه.
الثاني: استطراده الكثير الذي ربما يشتت القارئ إن لم يقم بوضع استدراك بعد هذا الاستطراد. من الأكثلة على هذا وصفه لقافلة من القوافل في صفحة ونصف تقريبا، وبعد هذا الوصف عاد مرة أخرى ليكمل الحديث الذي كان قد بدأه قبل وصف القافلة.
على كل حال، الرواية كما قلت مجملا جميلة جدا والمشاعر فيها راقية جدا والرسائل التي يبعثها الكاتب في طيات الأحداث سامية جدا وهكذا عهدناه دوما.
رواية تحكي انتقال الصوفي من المدينة إلى القاهرة بحثا عن خيوط النور ليجدها غريبة مثله لم تعد وطنا لسكانها لما أفسده سلطانها الغوري ليعزم على مغادره مشائخه في الأزهر نحو الجنوب..ليجد كترانج وطنا له ويكون مسجده فيها قِبله للمتصوفة في القرن الثاني عشر الهجري بعدما أمات خلاف السلطة جميع الخلاوي الصوفية المنتشرة حينها...وليحمل حفيدة نشر النور من بعده على ضفّة النهر اﻻخرى.
أجمل الهدايا الكتب وتزداد جمالاً حين تكون من كاتبها في رواية الصوفي الأول يأخذنا عبد الله في رحلة روحية قبل أن تكون مكانية، شدني الأسلوب كثيراً. هل لأن فيها حديث عن المدينة وأهلها؟ أم أنني حين أقرأها أسمعها بصوت كاتبها؟
متشوق كثيراً للرواية الجديدة ولأسلوب عبد الله الفريد
اممم متباعدة في الاحداث نوعًا ما، استمتعت جدًا في تعبيره عن المشاعر، كوصف بشارة لعيسى ب(يوسفه) احببت ايضًا وصف الحزن والمحزون، لم يرق لي التباعد الواضح في الاحداث، كذلك لم يتضح لي الامر ان كانت الاحداث جميعها واقعية ام لا مما اشكل علي، لكني في النهاية استمتعت بها واستفدت كذلك.
أديب ،مهتم باللغة والتاريخ والفكر ، صدر له: الصوفي الأول – رواية ، نافذة الزمار - ديوان شعر .
تحدث عن حقبة تاريخية ، وصف الأوضاع الطبيعية و الأقتصادية و الدينية و حتى الإجتماعية فيها ، من خلال حياة شاب هاجر من مدينة الرسول ، و سيرته حياته منذ خروجه و حتى توفى و توفى أحفاده . الموضوع كان جيد جداً ، ألا أن الكتاب قد كتب على الغلاف الخلفي عبارة "مازالت أصداؤه السلبية الأخيرة مشاهدة في واقع الناس و حياتهم و أفكارهم" ، لكن هذا الواقع الذي يرمي الكاتب اليه بهدفه ، لم يكن واضح في الكتاب خاصه و إن الكتاب تحدث عن فترة زمنية موغلة في القدم ، فما كان ظاهرة مستحدثة يرى على أنه أمر معتاد و قديم . و طبعاً الواقع الذي هدف الكاتب لتسليط الضوء عليه هو أحد أسباب اقتنائي للكتابة ، إضافة إلى اسمه . أسلوب الكتابة كان بسيط و جميل ، و حصلت على العديد من الفوائد من قرائتي لهذه الرواية على الخصوص من الناحية التاريخية التي أجد نفسي مهتم بها بشكل كبير . أعطيتها نجمتين ، لانه و في إعتقادي يجب أن يكون الكاتب أكثر وضوحاً ، و كما أن الحبكة الروائية مختبئة ، و القارئ يجد بينه و بين الدخول في عالم الروائة و التفاعل مع بطلها مسافة ليست قليلة .
تمّت. همم صدقًا؟ كانت مُخيّبة لآمالي. أعلم بأنّ الرواية هي بالأصل قطعة أدبيّة، لكن في هذه الرواية غلبت روح عبدالله الشعرية على الروائية، وهذه الصّفة من أكثر ما لا أحبّه. الرواية والشعر بينهمل خيط رقيقٌ جدًا. الفكرة رائعة، لكنّ الحبكة الروائية تحتاج المزيد. خصوصًا في الشخصيات والتنقلات، في الأولى كانت الشخصيات إما بيضااااء جدًا أو العكس، وفي الثانية كان هنالك الكثير من القفزات التي شتتني. عمومًا .. بداية جميلة لمستقبل زاهر ان شاءالله.
الصوفي الاول اتممت الان قراءه روايه الصوفي الاول للاستاذ عبدالله عادل , واقول انها تجربه مهمه بالنسبه لي , حيث انها الروايه الاولى للكاتب , , ولقد اصررت على الحصول على الروايه وقراءتها بعد ثناء الكثيرين عليها . اللغه رائعه رشيقه بليغه وغير متكلفه , القصه والاحداث تلقي الضوء على فتره مجهوله في التاريخ لم اكن على اطلاع كبير بها , اعجبني الحس الهادئ الرزين الحالم الذي تميز به اسلوب الكاتب واللذي استقاه في نسج احداث روايته . انصحكم بقراءتها
رواية فريدة من نوعها .. اعجبني تسلسل الأحداث فيها وطريقة الكاتب الجديدة في الوصف والغريبة من جهة أخرى .. أحببت جمال ودقة وصف الكاتب للمدينة المنورة وتفاصيلها بعينه التي يراها .. ألقى الكاتب نظرة مختصرة لكيفية نشأة التصوف وبدايته السليمة التي تشوهت مع الزمن وظهر فيها الابتداع ودخلت السياسة فيها ايضا واصبحت لا تمت للأصل الثابت بأي صلة .. استمتعت بقرائتها وبوصفها وروعة ألفاظها وأحيي الكاتب عبدالله عادل على هذا الإمتاع اللغوي ..
لم يستهويني عنوان الرواية في البدأ،لكني حين بدأت في قراءة السطور الأولى تيقنت أنني مُخطئة ،حرف موسيقي شديد العمق ،يتسلل إلى القلب بطريقة ذكية ،باذخ في الوصف والسرد وقوة الكلمة والمعنى ،حيادي بالحبكة ،يثير التساؤل والحيرة ،يشعل كل مافيك ويترك للقارىء الحكم على الأحداث ،من أجمل ما قرأت هذا العام ،شكرًا لهذا العمق ولتقديم التاريخ وخصوصًا هذه الحقبة بطريقة تسلب القلب والعقل .
أعتقد أن الكاتب تعجل كثيرا في إصدارها، لو كان قد تورع قليلا، وأصبح أكثر كرما مع الأحداث والأشخاص وأسهب في الرواية لتكون تاريخية بحق. في رؤيته بعض من المثالية، وإذا نظرنا له كنص تاريخي فهو لم يكن موضوعيا أبدا. الشخصيات النسائية ضعيفة جدا.
الحقيقة ان هذه الرواية منسابة بها شيء من السحر الصوفي اللذيذ تمنيت ان تكون أكثر طولا وعمقا وأحداثا محاولة جيدة في تسليط الضوء على حقبة تاريخية غامضة جدا