كان يُصلي طالبا شفاعة القديسين.. كما كان القديس الذي تُرجى شفاعته. يقف على ناصية الطريق ليقول للعابرين: لا تدخلوا هنا.. هذا الطريق آخره لحن حزين. ثم يقطع الطريق إلى نهايته دون تفكير في العواقب.
تشاجرت معه في حارة، وأخذ بيدي ليرشدني إلى وجهتي من زقاق إلى زقاق، وتناولنا البيتزا في أقدم "بيتزاريا" في إيطاليا.
كان يدخن في كل البارات.. ويترنح على كل الأرصفة. يلعب "الثلاثة ورقات" في حانات الليل وآخره، ويتهرب من دفع الرهان. ويتطلع إلى "قمصان النوم" المنشورة بين النوافذ ويُلقي بإفيهات قبيحة. يبيع التماثيل والأنتيكات للزبائن، ويشتمهم حين يفاصلون في الأسعار.. والغريب أن المغرور العدمي كان يبيع تمثاله وتمائم باسمه ورقم 10 وقميصه في نابولي. يعزف موسيقاه في الشارع ويطارد من لا يُلقي عملة فضية في طبقه. يستأنس بالخرافات، والأحلام. ويُلقي في النوافير بعملات فضية حتى تعود له بثروة خرافية.
يواعد فتيات نابولي الغجريات في إشارات المرور، ثم يعود ليطلب من زوجته المغفرة. يُلقي بطفلته في الهواء في شرفة منزله الضيقة، ثم يجري بها إلى المستشفيات في منتصف الليل. الهائمون والمجاذيب وعابرو السبيل جيشه.. والمهزومون أهله. حرّيف غدرت به أسطورته.. وفي الكرة والحرب يلعب مع الخسران.
قصير.. حزين.. عينه تلمع في الظلام، ومسجون في ذكرياته الجميلة حين كان يضرب الأرض بقدميه؛ فيسمع آهات العشاق الذين أنصفهم بعد سنوات كبيسة. يراوغ الحزن برقصة ويغالب الألم بنكتة.
ويشبهه كل أطفال نابولي. يتبرك بصورته رجالها الأتقياء لعله ينفحهم شيئا من تلك القدرة الأسطورية، فهو بطلهم الخارق الوحيد. الدليل اللامع على أنك يمكن تكون قصيرا و"بكرش" وقادم من حارة فقيرة في آخر الدنيا، وتحبك نساء العالم ويغفر لك الجميع خطاياك.. فقط لأنك مارادونا.
كتاب ممتع ومفيد للغاية لكل من يود القراءة عن مارادونا أو مدينة نابولي على حد سواء. استطاع المؤلف هنا تقديم تجربة رحلته إلى نابولي بشكل غاية في الإمتاع والسلاسة، مقدّما نصّا لم ينقصه البحث الرصين الممزوج بتجربته الخاصة هناك.
هذا الكتاب استطاع أن يخفف علينا يومين صعبين للغاية بما قدمه من متعة.
a light and captivating read. For anyone who loves Maradona, as I do, it’s even more enjoyable. Mahdi Mubarak travels to Naples for the first time, wandering its streets and uncovering traces of Maradona’s life — during his golden years with Napoli, and before and after them. The marriage between Maradona and the city remains unique: no foreign player ever became so deeply part of a place, its people, and its soul. Napoli and Maradona resemble each other — both poor, both contradictory, both torn between religion and sin. It was not just a career; it was destiny. I doubt any player will ever fit Napoli better than Maradona.