عبد الكريم بن محمد الحسن بكّار - سوري الجنسية، من مواليد محافظة حمص عام 1951م = 1370هـ.
الدراسة والشهادات العلمية:
1- إجازة في اللغة العربية (درجة البكالوريوس)، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1973م = 1393هـ 2- درجة الماجستير، قسم "أصول اللغة"، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1975م = 1395هـ 3- درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، قسم "أصول اللغة"، كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر 1979م = 1399هـ
بعنوان كهذا يستدرج الكاتب عقول الشباب ذوي الهمم الذين يبحثون عن نهضة شاملة بهذه الأمة ليعيدوها للطريق الصحيح ولكنه يضع كلمة أساسية لذلك الشاب وتلك الفتاة في العنوان حيث كان عنوانه "مقدمة" لمشروع نهضوي فهو كمن يقول للشباب سأعطيكم بداية الطريق ومن ثم ستقرؤون الكثير في هذا المجال وتنفذون الكثير من هذه الأساسيات وتنجحون وتفشلون وتمرون بكل هذه المراحل الصعبة حتى تصلوا للمشروع النهضوي الحقيقي ومن ثم تبدؤون بتنفيذه حيث وضّح في مقدمة الكتاب أن ما كتبه هو فقط "بعض" المفاهيم حيث قال:"أنا في هذا الكتاب أحاول التحدث عما يمكن تسميته (متن) الرؤية النهضوية معرضا عن الخوض في كثير من التفاصيل". في مقدمة الكتاب بدأ الدكتور عبد الكريم بالأفكار العشرة التي يتمحور الكتاب حولها ومن ثم وضع مبدأ مهما وأساسيا يقول:"الأفكار لا تنضج إلا إذا لاكتها ألسنة المناظرة" وهذا مما لا يخفى على قارئ ولا مثقف. بدأ مناقشة هذه المقدمة بوضع حجر الأساس فيها وهو "الفكر النهضوي" حيث إن الفكر أساس الإنسان فمن لا يفكر فهو قد يخرج من دائرة البشر حيث ميزنا ربنا تعالى عن الحيوانات بالعقل. والعقل أداة للفكر وركز في بداية هذا الفصل على الرؤية وما تقود إليه من حلول للمشكلات حتى ولو توالدت المشكلات الجديدة فالرؤية وموضوعيتها كفيلة بطرح حلول جديدة وأصل أصلين عظيمين في هذا الفصل عن الفكر حيث قال عن الأفكار:"فينبغي تلقيها على أنها أفكار قابلة للجدل والإثراء والتهذيب والتعديل" وهذا إن دل فإنه يدل على وساعة هذا المجال، مجال التفكير النهضوي حيث لا يمكن ﻷحد الإلمام بهذه الأفكار ولهذا النهضة هي جهد جماعي لا جهد فردي (كما سيردف الكاتب لاحقا). أما الأصل الثاني فقد وضع أفكار النهضة الأساسية وقال:"هذا كله يعني أن يكون لكل بلد مشروعه النهضوي" أي أن الأفكار كلها لا يمكن أن تنطبق في كل الأماكن أو يمكن تطبيق جزء منها وترك أجزاء أخرى. وبعد ذلك انتقل من الرؤية لعدة أشياء مهمة وهي تفعيل دور المبادرات والشباب ونقد التاريخ لاكتشاف الأخطاء والفكرة التي أشرنا إليها سابقا (المعالجة الأساسية للفكر الجماعي عن طريق إصلاح الأفراد فالفرد أصل المجتمع والمجتمع أصل النهضة). وختم هذا الفصل بوضعه أساسا وأساسات لتمكين الشباب من فهم العمود الفقري لهذه الأمة وكيف يمكن تقديمهم للصف الأول
أما في الفصل الثاني فنلاحظ تدرّج الكاتب في الطرح حيث وضع حجر الأساس -وهو الفكر- أولا ومن ثم انتقل للمتطلبات العامة للنهضة على أساس أننا انتهينا من أخطاء الفكر وكيفية تنميته بطريقة نهضوية والتفكير القويم للنهضة وما إلى ذلك. في البداية أعاد الكاتب النظر للتاريخ وهنا نجد تساؤلا مهمّا يطرح نفسه: لماذا ركّز الكاتب على الناحية التاريخية وأعاد ذكرها من عدة جوانب مختلفة ؟ أقول هنا أن الكاتب إما أراد أن يشذّبها أو أراد التركيز على أهميتها فأمة لا تاريخ لها لا حاضر لها ومن قرأ كتب الكاتب يعرف تماما أنه إذا أراد شد الانتباه لفكرة ما فهو دائما ما يكررها وتناول فكرته التاريخية هذه المرة عن الطريق (تصحيح الأخطاء) حيث شدد أنه لا ينبغي نسخ التاريخ ولا ترك التاريخ بل التوسط بذلك حيث نتعلم من تلك التجارب ونتفادى تلك الأخطاء ومن ثم بعد نهاية هذا المتطلب انتقل للتركيز على التطور المستمر ومن ضمن ذاك التركيز يأتي العمل مقدما على الكلام بكل تأكيد. ثم قال إن النهضة لا يمكن أن تتم بدون تشذيب المتطلب الأخلاقي فنهضة لا ترقى بالأخلاق لا تسمى نهضة! وبهذا اختتم المتطلبات حيث كانت بمثابة اللافتات التي ستوجّه النهضة. نعود هنا للتسلسل الجميل الذي اتخذه الكاتب في كتابه حيث انتقل من الأفكار للمتطلبات لوضع حجر الزاوية ذي الحدين، لا نهضة دون تكاتف مجتمعي ولا تكاتف مجتمعي دون نهضة الأفراد، حيث لن ينهض المجتمع إلا عن طريق فرد تلو الآخر ولذلك ركز في الفصل الثالث على النهوض الجماعي وأسسه وأساليبه. بدأ بهذا الفصل بأهم ما يهدد مجتمعاتنا وهو الفكر المستوردات الغربية أو ما أطلق عليه الكاتب اسم "التحديث" حيث وضّح أنهم لا يستهدفون أفرادا ابدا، بل يريدون المجتمعات. ورأى الكاتب أن طبقتي الأغنياء والفقراء لا يستطيعان فرض سيطرتهم في المجتمع، أما الأغنياء فغالبيتهم لا يهمهم إلا شأنهم وهم أصلا قلائل، وأما الفقراء فهم لا يملكون القدرة أصلا على التأثير لهذا اقترح أن يتم توسيع الطبقة الوسطى فهي الطبقة التي تستطيع التحكم فعلا في ما يجري حولها وطالب المجتمع والشباب بالاتجاه للريادة الاجتماعية مع شرح مختصر لماهيتها وأسسها. وطالب بتثبيت مفهوم المواطنة لحماية المجتمع من التفكك والتحزب والتعصب، كما رأى أن المجتمع سيبقى فاشلا ما لم يتم تحويله لمجتمع مؤسسي غير قائم على شخص واحد وسيؤدي تحوله ذاك إلى جعل العمل بمجموعات شيئا أساسيا في الشركات والدائرات الحكومية وهو ما سيعزز الترابط بين أبناء المجتمع الواحد وهنا أختم هذا الفصل باقتباس جميل من كلام الكاتب: "تحسين المناخ الاجتماعي يحتاج فعلا لوقت طويل لكن الآثار الأيجابية لذلك تستمر وقتا طويلا" في فصله لرابع تحدث بشكل مبسوط جدا عن التعليم والتربية العصرية التي نحتاجها وشدد على أن يكون الإنسان قادرا على التأقلم في كل الظروف المحيطة به والعصور التي سيعيش بها ثم انتقل للترحيب بالخبرات الجديدة واستقلالية العقل ومن ثم الأيمان العميق بالله تعالى وهو جزء من هذه الاستقلالية عن عقول البشر إلى آخره فيما ذكره عن التعليم. ثم انتقل للتربية حيث ذكر أسباب التربية، وطرح تساؤلا قويا بعنوان "لماذا نربي" كانت إجابته مختصرة هي أن الأبناء هم من سيقودون فيما بعد لذلك يجب تربيتهم بأفضل طريقة، فيما ختم هذا الفصل بتثبيت الهوية الأخلاقية الإسلامية العربية لدى الطفل.
ثم أتبع الكاتب هذا الفصل بفصلين أرى أنهما كان يمكن تبسيطهما بشكل أقل او وضعهما بكتاب من مستوى أعلى لأنهما يحتاجان لبسط وشرح طويل وهما ناحيتا الاقتصاد والسياسة وسأعرض عن التفصيل فيهما لأنني صراحة لم أعطهما الأهمية الكافية وقد أعود لقراءة الكتاب لاحقا خصيصا لأجلهما
ختاما لخص الكاتب فكر النهضة بأول فصلين تقريبا ومن ثم بسطه في الباقي من الفصول مع حلول اقترحها وأمثلة وما إلى ذلك متأملا من الله أن ينتفع هذا الجيل بكتابه
في أثناء تصفحي في المكتبة توقعت أن يكون عن المشاريع الشخصية للفرد وليس المجتمع لكن اتضح العكس تماماً الكتاب يرصد افكار نهضوية لكل مجالات الحياة من التعليم والسياسة الشرعية والتطور التقني والإقتصادي وكل فصل كان يتحدث عن نظرة الدكتور لزاوية معينة مختلفة عن التي قبلها أدهشني تفكيره في بعض الأجزاء وتعلمت منه أشياء كثيرة وينفع للنقاش مع اصدقاء نظرتهم بعيدة وشاملة لكن خاالفته في بعض الأشياء ربما اعود يوما لأكتبها هنا
انقصت نجمه لعد ترتيبه للكتاب ونثر الأفكار عشوائي او كما يبدو لي كذلك
كتاب لطيف وفي نفس الوقت مركّز، فيه إعادة ترتيب للأفكار السابقة في كتب الدكتور بكار وإضافات عديدة جديدة.. وهو كما يتضح من اسمه "مقدمة" لنهضة الحضارية، تناول فيه أهم الجوانب النهضوية. مفيد للمبتدئ في موضوع النهضة وللمتقدّم فيه.
الكتاب أشبه بخريطة مفصلة تصل بك إلى منطقة النهضة التي كنت تحلم بها . ستحقق الأمة كثيرا من أمنياتها في حال استعانت بربها ثم تعاون أفرادها سويا بالسير وفق هذه الخريطة .. شكرا لبكار على إبداعه المتواصل .