ينتسب عمل سعدالله ونوس «أحلام شقية» إلى سلسلة نصوص أنجزها خلال مرحلة مرضه، وقبل رحيله مباشرة (15/5/1997)، في هذه النصوص، يسعى المسرحي السوري إلى تشخيص الداء الذي يضرب المجتمع العربي. بعد تشريح الهزيمة والتخلّف والاشتغال على التراث والتاريخ، يتأمل صاحب «طقوس الإشارات والتحوّلات» الواقع الاجتماعي، ومنظومة القيم التي تؤطر مجتمعاً متخلّفاً رازحاً تحت وطأة التقاليد الصارمة التي تهيمن عليها البنية الذكورية. هكذا جاءت نصوص مثل «الأيام المخمورة» و«يوم من زماننا»، و«أحلام شقية» لتتوّج مرحلة إبداعية في مسيرة ونوس الذي كثيراً ما احتفى في وقت سابق بـ «مسرح التسييس» باعتباره عتبةً أساسيةً للتغيير. في «أحلام شقية» يضع الكاتب يده على أصل البلاء: العائلة... هذه البنية القائمة على التخلّف والجهل والصمت والاستكانة، كيف بوسعها أن تنتج إلا العلاقات المشوّهة؟ من خلال مونولوغات طويلة، يتسلل إلى الزوايا المعتمة في حياة امرأتين، تعيشان حالة القهر والاستلاب نفسها، وإن اختلفت بيئتاهما.
سعد الله ونوس ، (1941-1997) مسرحي سوري . ولد في قرية حصين البحر القريبة من طرطوس . تلقى تعليمه في مدارس اللاذقية. درس الصحافة في القاهرة (مصر)، وعمل محرراً للصفحات الثقافية في صحيفتي السفير اللبنانية والثورة السورية. كما عمل مديراً للهيئة العامة للمسرح والموسيقى في سوريا. في أواخر الستينات، سافر إلى باريس ليدرس فن المسرح.
مسرحياته كانت تتناول دوما نقدا سياسيا اجتماعيا للواقع العربي بعد صدمة المثقفين إثر هزيمة1967 ، في أواخر السبعينات، ساهم ونوس في إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وعمل مدرساً فيه. كما أصدر مجلة حياة المسرح، وعمل رئيساً لتحريرها. في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت عام 1982، غاب ونوس عن الواجهة، وتوقف عن الكتابة لعقد من الزمن. عاد إلى الكتابة في أوائل التسعينات.
في 15 أيار (مايو) 1997، توفي ونوس بعد صراع طويل استمر خمس سنوات مع مرض السرطان.
امرأتان بائستان. عجوز عقيم تعيش مع زوجها الذي يشبه العلقة في امتصاص دمها و التطفل عليها. و شابة اضطرتها الظروف أن تتزوج ابن عمها الذي يسيمها سوء العذاب و ليس لحياتها معه أي طعم.
اختار ونوس الفترة الزمنية للمسرحية أن تكون بعد انفصال سوريا عن مصر مباشرة ملخصا حال المجتمعات العربية في تلك اللحظة التاريخية بحال هاتان الأسرتان البائستان.
منولوجات طويلة في تسعة مشاهد قصيرة لمسرحية لم تتجاوز الستين صفحة إلا بقليل و لكنها شخصت الداء العربي الذي يبدأ مع حياة أسرية مفككة مبنية على الخطأ منذ البداية.
ثلاثة أحلام كانت في القصة. الحلم الأول هو الماضي الذي مات قبل أن يولد و الثاني حلم الحاضر قتله سيف الغدر و الغل و الأخير هو حلم المستقبل الذي أماته الجهل. أحلام شقية لشعوب مكتوب عليها الشقاء الأبدي حتى في الأحلام.
مسرحيات سعد الله ونوس متنوعة في أفكارها وأجواءها تتناول الأحوال السياسية والاجتماعية والذاتية النص المسرحي هنا يحتمل معاني وإشارات تتخطى الحياة الخاصة للشخصيات إلى الواقع العام حكاية أسرتين تعيش فيهم امرأتين حياة بائسة في ظل القهر والخداع والأعراف المجتمعية بين الواقع الثقيل وما فيه من استغلال وقمع وبين رغبات وأحلام لا تتحقق يعرض ونوس الفارق بين ضرورة الفعل ومجرد التمني والاكتفاء بالأحلام