What do you think?


كائن لا يعوَّل عليه
ماذا يحدث للمرء حينما يظل في بحثٍ دائمٍ عن المعنى، وعن القيمة، ثم يصطدم بحقائق تثنيه عن بحثه وتعيده إلى جادة صوابه؟ كيف يمكن أن تُعاش حياة فارغة بكل هذا التعقيد؟ وأين يذهب المرء بنفسه حينما يرهقه عقله؟
هذا العمل إهداء لكلِّ من يحاولون النجاة مما فهموه.
تحكي الرواية الهمِّ الوجودي الذي يعتري المرءَ ويحمل ثقله على ظهره دون جدوى، وتدور أحداثها حول مصطفى، سائق التاكسي، في محاولته الأخيرة لإيجاد المعاني أو منحها لمحيطه، جاهداً في كل مرة أن يطرح نفسه في المجتمع بالشكل الذي يرتضيه لنفسه، ملتمساً رِفق الآخر وجُهد فهمه له.
تتمحور الرواية حول هذه الشخصية الغريبة في جلدها وشقتها، بينما تدور بقية الشخصيات في فلكها، محاولة استكناه خباياها واستنطاقها، في قالب من الحوارات المستمرة بينها وبين الآخر، سواءً كان حقيقياً، كما يبدو، أو شبحياً، كالمسخ الذي يعيش داخل الشخصية ويرسم لها خياراتها.
وفي خضم الحوارات المستمرة ومحاولات التكشف التي تطرح الرواية وتلفُّها نهايةً، فإن الحدث يستحوذ على الجزء الأضيق من السرد، لتسيطر على العمل الحوارات الفلسفية والنفسية والنظريات التي تخرج بها الشخصية الرئيسية باستمرار، محاولة الخروج بفهمٍ منطقي يرضيها، قبل أن يساورها الندم الكبير على ذلك.
هي رواية لا تهدف لإتعاب النفوس، بقدر ما تهدف لتنبيهها لمكامن القباحة التي نغرق فيها، وهي محاولة لفتح النوافذ والسماح للضوء بالنفاذ إلى عيون المجتمعات المغمضة، والطرق على رؤوس الناس لإثارة الشكوك والتساؤلات، واستعادة الميزة العظيمة التي امتزنا بها عن الحيوانات، وهي سؤال اللماذا!
هذا العمل إهداء لكلِّ من يحاولون النجاة مما فهموه.
تحكي الرواية الهمِّ الوجودي الذي يعتري المرءَ ويحمل ثقله على ظهره دون جدوى، وتدور أحداثها حول مصطفى، سائق التاكسي، في محاولته الأخيرة لإيجاد المعاني أو منحها لمحيطه، جاهداً في كل مرة أن يطرح نفسه في المجتمع بالشكل الذي يرتضيه لنفسه، ملتمساً رِفق الآخر وجُهد فهمه له.
تتمحور الرواية حول هذه الشخصية الغريبة في جلدها وشقتها، بينما تدور بقية الشخصيات في فلكها، محاولة استكناه خباياها واستنطاقها، في قالب من الحوارات المستمرة بينها وبين الآخر، سواءً كان حقيقياً، كما يبدو، أو شبحياً، كالمسخ الذي يعيش داخل الشخصية ويرسم لها خياراتها.
وفي خضم الحوارات المستمرة ومحاولات التكشف التي تطرح الرواية وتلفُّها نهايةً، فإن الحدث يستحوذ على الجزء الأضيق من السرد، لتسيطر على العمل الحوارات الفلسفية والنفسية والنظريات التي تخرج بها الشخصية الرئيسية باستمرار، محاولة الخروج بفهمٍ منطقي يرضيها، قبل أن يساورها الندم الكبير على ذلك.
هي رواية لا تهدف لإتعاب النفوس، بقدر ما تهدف لتنبيهها لمكامن القباحة التي نغرق فيها، وهي محاولة لفتح النوافذ والسماح للضوء بالنفاذ إلى عيون المجتمعات المغمضة، والطرق على رؤوس الناس لإثارة الشكوك والتساؤلات، واستعادة الميزة العظيمة التي امتزنا بها عن الحيوانات، وهي سؤال اللماذا!
307 pages, Paperback
Published September 1, 2023
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 2 of 2 reviews
June 19, 2024
نظر مصطفى عبر زجاج سيارته إلى المشاجرة الواقعة أمامه، والأصوات المرتفعة من كل جهة، بدا له الناس غرقى في الوحل حتى الآذان بل حتى سقوف بيوتهم، بل وحتى أعلى مآذن مساجدهم، ومصيبة الغارق منهم أنه لا يشعر بتصاعد أنفاسه إلا بعد فوات الأوان، وأحيانًا لا يشعر بها على الإطلاق، حتى يغدو جثة هامدة تمتص الحياة بنهم دون أن تشبع، دون أن تجد ثقلًا ما يشدها.
أما عن ثقل مصطفى فلم يكن قويًا، ولكنه كان كافيًا، كان يشعر في قرارة نفسه أنه شأن تافه، ولكنه مع ذلك كان يبرر وجوده بالثقل الذي يخلقه باستمرار، ذلك الشعور الذي يجذب المرء، رغمًا عنه، إلى ممارسة الحياة.
كادت الأيدي تتشابك أمامه لولا تدخل المتفرجين، ورغم أنه لم يفهم ما الذي يجعل رجلين بالغين يتشاجران وسط المجمع الساعة الثانية ظهرًا، إلا أنه ألقى برأسه على النافذة وراح يدقها به دقات متزنة ومتواصلة، علّ الناس تكف لحظة عن ممارسة السخافة.
"ولكن السخافة نفسها ممارسة"، كذا همس لنفسه، "وتحتاج لروافد تغذيها، أما الروافد فتملأ البلد، وأما الممارسة فيتقنها الناس"
شعر بتعرق جسده وسط زحمة المجمع وظلمته، بينما كان الهواء يهرب تباعًا من المكان، لم يفهم أي شيء عن سبب الشجار وهوية المتشاجرين، بل أوقف سيارته متفرجًا مع المتفرجين، كنقطة حبر امتزجت سريعًا بنسيج الثوب، منتظرًا أن يحدث أي شيء يجعل يومه يمضي فحسب.
كان عليه أن يعمل ذلك اليوم دون أن يدرك أنه سيكون آخر يوم في حياته، أما عدا ذلك، فلا مخططات، ولا أحداث مثيرة، ولا أي نية لفعل أي شيء، اقتبس من سمير قسيمي عنوان روايته: "ألا يبدو هذا اليوم ’يوم رائع للموت‘؟"
راح يتذكر محتوى الرواية بصعوبة، لا يذكر الكثير سوى أن الكاتب أراد أن يظهر ضعف الإنسان أمام قوة القدر، فحتى حينما يحاول الإنسان وضع حد لحياته، فلن تسير الأمور على ما يهوى، وقد ضحك كثيرًا عندما تذكر سقوط حليم بن صادق على عفش عمّه.
"لا بد أن الكاتب فخور للغاية بهذه الرواية، لا بد أنه ضحك حتى في نومه على ما كتبه، فلم يذكر لنا أن حليم قد راودته أي لحظة من الحزن أو الندم أثناء هبوطه، فعندما هوت قدماه عن حافة سطح العمارة راوده الشك الذي سرعان ما علم أنه ليس شكًّا في قراره بالانتحار، بل هو ذاك القلق الذي لطالما راوده بعد أي قرار كان يتخذه في حياته، وكأن هذا القرار لا يختلف شيئًا عن أي قرار كان يتخذه سابقًا، قد يكون بعض الخوف قد تسلل إلى نفسه، ولكنه استطاع ببعض استرجاع للذكريات ألّا يجعل له ثانية كاملة ليتملكه به"
فكّر مصطفى في رغبته الشديدة في مقابلة الكاتب ومشاركته الضحك على هذه الرواية الرائعة، وفكّر في مشاعره المختلجة وهو يقرأها لأول مرة، ذاك أنه قرأها سبع مرات حتى ذلك اليوم، ردّد معجبًا بينه وبين نفسه:
"حليم بن صادق، والفشل في تحدي القدر"
ثم عاد للضحك مجددًا، دون أن يكون هناك فأر في ذهنه ليشفق عليه، فقد كان هناك، قابعًا في إحدى زوايا منزله، ولم يتبق منه سوى جسده الهزيل.
استطاع الجمع أمامه أن يفضّ الشجار ببطء، فقاد سيارته للأمام بينما لم تزُل ضحكته بعد، كان يرمق المتشاجرين بطرفيه دون اهتمام، بينما يراقب أنفاسه تتصاعد حتى باتت تضيق عليه، فكّر في نفسه كم هو مرهق متابعة كتلة الغباء الهائلة تكبر باستمرار لتبتلع الجميع سوية دونما توقف، بدت له المدينة وقد ابتلعتها كتلة الغباء اللزجة، وراحت تمتزج بأنسجتها تدريجيًا.
وبعد أن توقف بسيارته، استطاع أن يلحظ عن قرب أحد طرفي الشجار وقد وقف جانبًا يسكب الماء على رأسه وداخل كنزته، بينما كان وجهه محمرًا يغلي غضبًا.
"أي مصير دفع بهذا المرء إلى هنا؟ كيف وصل كل منا إلى ما هو عليه، دون وعي، ودون شعور؟"
كائنٌ لا يعوَّل عليه - غلاء سمير أنس
July 18, 2026
أنهيت قراءة “كائن لا يعول عليه” للصديقة غلاء سمير أنس، استمتعت بأجزاء كثيرة منها، خصوصا العلاقات الإنسانية مثل صداقة رامي ومصطفى، وصداقة حسن ومصطفى، حيث شعرت أنها أكثر العلاقات منطقية في الرواية، في المقابل، شعرت أن علاقة مصطفى بفيينا لم تكن مقنعة بالنسبة لي، وربما احتاجت إلى بناء أعمق يجعل تطورها أكثر وضوحاً، وأكثر ما لفتني في الرواية اعتماد الكاتبة الكبير على وصف المشاعر والأفكار الداخلية، حتى شعرت أحياناً أنها أقرب إلى عمل فلسفي أو تأملات نفسية طويلة أكثر من كونها رواية تعتمد على تطور الأحداث. هذا الأسلوب نجح في بعض المواضع، لكنه جعل الإيقاع بطيئاً في مواضع أخرى، وبصراحة كنت أنتظر نهاية تحمل تحولاً أكبر في شخصية مصطفى أو مصيره، سواء من خلال رحلة علاج حقيقية أو قرار يغير مساره كأن يقرر الاستسلام وانهاء حياته بجدية مثلاً، اوعلى الاقل تطور علاقته بڤيينا لتصبح أكثر وضوحاً وجدية، لذلك شعرت أن النهاية لم تمنحني الإشباع الذي كنت أبحث عنه.
لكن بشكلٍ عام أحببتها.
لكن بشكلٍ عام أحببتها.
This entire review has been hidden because of spoilers.
Displaying 1 - 2 of 2 reviews



