ولدت في بغداد, عشت خارجها أغلب سنوات عمري, بعد انتداب السلك الدبلوماسي صرنا نعود اليها في موسم الصيف, ثم نعود من حيث أتينا نحمل الشوق لها و ننتظر موسما جديدا و أجازة سنوية أخرى, لم أجرب السفر بمفردي و ما تغربت يوما, حتى و ان كنت خارج البلاد فقد كانت رايته ترفرف فوق بيتنا, و أسمه يجري في شرايينا , اليوم صار علي ان أخرج بمفردي و أترك أهلي وحدهم , أهرب أو أخرج لا أدري هروب أم خروج لقد ضاقت علي الدنيا و البلاد صارت تكتظ باحزاني , أتقن اللغة الأنكليزية و الروسية و البرتغالية , من يراني أول مرة يظنني ضعيفة , ذلك لأنني صامتة دائما , أنا في الحقيقة شخصية ثرثارة بطبعي لكني تغيرت و أثرت الصمت مؤخرا, في الصمت أجد نفسي, صمت مصطفى أيضا و صمتت أمي, و كذا عمتي أزهار سرت عليها عدوى مرض الصمت, كأن حجرا علق في بلعومنا, عدا أن عمتي تبكي كثيرا لا ينشف دمعها, أمي تنظر الي بثقة لا تريد ثنيي عن رغبتي في الرحيل, لا قرار لتطرحه, البدائل صارت شحيحة, كم أكره الوقت حين تشح فيه بدائل الحلول.