الشاعر لا يموت فكلماته هي الروح الحقيقية المنبثقة من جسده الفاني،
كنت اتمتم هذه الكلمات مع نفسي وأنا أنهي الصفحات الأخيرة للكتاب الذي يوثق السيرة الذاتية لواحد من أهم الشعراء الخليجيين (فائق عبد الجليل) والذي يحمل عنوان (فائق عبد الجليل: رحلة الإبداع و الأسر و الشهادة) استطاع مؤلف الكتاب، الكاتب حمد الحمد أن ينقل لنا تفاصيل رحلة الإبداع التي رافقت فائق عبد الجليل منذ شبابه، و الألم له ولعائلته التي عانت ما عانت بسبب إعتقاله اثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت وصولا لأعدامه، ولكن الحقيقة أن فائق عبد الجليل لم يعدم بل اعُدمت كلمات تأثرت بها اجيال ولا زالت، قدم لنا الكاتب حمد الحمد سرداً بسيطاً و بلغة سهلة كسهولة الكلمات بقصائد الراحل فائق عبد الجليل والتي تغنى بها كبار المطربين الخليجيين من امثال فنان العرب محمد عبده و العملاق أبو بكر سالم و صوت الأرض طلال مداح و أخطبوط العود عبادي الجوهر والصوت الجريح عبدالكريم عبدالقادر وغيرهم، رحل فائق وبقيت الكثير من قصائده خالدة نرددها تارة ونسمعها مغناه تارة أخرى، فمن منا لا يتذكر رائعته والتي تغنى بها فنان العرب محمد عبده والتي تحمل عنوان (وهم) والتي تقول كلماتها،
وهم كل المواعيد وهم تعب كل المواعيد تعب بأسم الحب باسم الشوق مأساتي معاك تزيد
وأتم بعيد وتتم بعيد وأتم مثل الحزن انطر سحابة عيد اجي ملهوف عطش
تحت المطر ملهوف وقتي يطوف لوني ضايع ومخطوف يضيع الشارع بصمتي
وصمت الانتظار سيوف وكل ما مر وهم صوبي اقول انتي إكذبت العيون والموعد وهم
ألم كل ساعة وكل لحظة ألم وين عيون حبتني ومنتني وقالت لي نعم تلاشت فرحتي
وتاهت خطوتي وحلم كبير في لحظة انهدم
ورغم أن أغنية وهم حققت نجاحاً كبيراً إلا أن شاعرنا الكبير كانت إنطلاقته الحقيقية من خلال قصيدته (إبعاد) والتي ترجمت إلى عدة لغات عالمية والتي تغنى بها كذلك أبو نورة محمد عبده، ولأن الشاعر من وجهة نظري المتواضعة عبارة عن كتلة أحاسيس كلما وجدت موقفاً كان إنسانياً او عاطفياً إنبثقت منها الكلمات بكل شفافية و إنسيابية، ومن تلك المواقف التي نقلها لنا الكاتب حمد الحمد لحكاية كتابة واحدة من أشهر قصائده والتي تغنى بها فنان العرب محمد عبده والتي حملت عنوان (المعازيم), ونقلها المؤلف بلسان إبن الراحل فارس فائق عبد الجليل، فيقول ما نصه..
كان والدي في فترة الثمانينيات نجم في الساحة الأدبية و الغنائية، لهذا كان يتردد عليه كثير من الفنانين و المعجبين بأشعاره بقصد التعارف أو الحصول على أشعاره كأغانِ لهم ، وكان يستقبل الجميع بود ومحبة وعقد مع البعض صداقة، ومن هؤلاء الذين يترددون عليه شاب كان يمارس الغناء في الحفلات الخاصة، وصوته جميل ولكن غير معروف جماهيرياً، وفي أحد الأيام وبينما فائق يجلس معه، راح ذلك الشاب يفتح صدره، ويتحدث عن حياته الخاصة حيث روى حكايته مع فتاة كان له معها علاقة حب جارف، ولكن لم تنتهِ كما تمنى بالزواج لفوارق اجتماعية. وراح يحكى ذلك الشاب عما حدث له في ليلة ما، حيث كان يغني في إحدى الحفلات الخاصة وبينما هو يؤدي وصلته، إلا وتلك الفتاة التي ذكرها تدخل الحفل بكامل زينتها، حيث كانت مدعوة ضمن المعازيم، هنا وقعت عيناه على عينيها، وكان في حرج كبير، فهي لم تكن تعلم أنه يغني في الحفلات الخاصة، وهو لم يتوقع أن تتقابل معه في تلك اللحظة، حيث تجدد الجرح و الحب القديم. ومن صعوبة الموقف راح ذلك الشاب يغني، وكأنه يخاطبها بإحساس لم يعهده من قبل، ولم يعهد أنه غنى من قبل بمثل تلك الليلة، روى الشاب ما في صدره لفائق وغادر، بدون أن يعي أن تلك الصورة رسخت في ذهن شاعرنا، و أنها ستكون مدخلاً لقصيدة جميلة،
نورد هنا القصيدة لكم أيها الأحبة،
يوم اقبلت .. صوت لها جرحي القديم يوم اقبلت .. طرنا لها انا وشوقي والنسيم وعيونها .. عين المحتني وشهقت وعين حضنت عيني وبكت ويافرحتي الحظ الليله كريم .. محبوبتي معزومه من ضمن المعازيم
في زحمة الناس صعبه حالتي فجأه اختلف لوني وضاعت خطوتي .. مثلي وقفت تلمس جروحي وحيرتي بعيده وقفت وانا بعيد بلهفتي .. ماحد عرف اللي حصل وماحد لمس مثلي الامل .. كل ابتسامه مهاجره جات رجعت لشفتي وكل الدروب الضايعه مني تنادي خطوتي ويارحلة الغربه.. وداعا رحلتي ويافرحتي الحظ الليله كريم .. محبوبتي معزومه من ضمن المعازيم
ياعيون الكون غضي بالنظر اتركينا اثتين عين تحكي لعين اتركينا الشوق ماخلى حذر بلا خوف بنلتقي .. وبلا حيرة بنلتقي بالتقي بعيونها .. وعيونها احلى وطن .. وكل الامان كل ابتسامه مهاجره جات رجعت لشفتي وكل الدروب الضايعه مني تنادي خطوتي ويارحلة الغربه .. وداعا رحلتي ويافرحتي الحظ الليله كريم .. محبوبتي معزومه من بين المعازيم
فائق عبد الجليل لم يكن إلا حالة متكاملة للمفترض أن يكون عليها الشاعر والفنان و الأديب وقبل كل شيء الإنسان الذي رفض أن يترك تراب وطنه الكويت للمحتل وساهم هو ورفاقه برفع الروح المعنوية لجيوب المقاومة الكويتية بالكلمة واللحن مما جعلهم تحت مراقبة أعين المخابرات العراقية حتى تم إلقاء القبض عليه هو ورفاقه وترحيلهم للعراق ويكون بذلك أشهر أسير كويتي لدى النظام العراقي في حينه،
ماذا قال فائق عبد الجليل لزوجته أم فارس في الرسالة الأخيرة والتي وجدتها عائلته على مكتبه بعد التحرير،
(الغالية أم فارس.. تحية..محبة..تقدير..لك و الأولاد..و أرجوا أن تكونوا صامدين في الغربة..مثلما أنا صامد هنا في الوطن..اليوم الجمعة..الوقت الساعة الرابعة فجراً..المكان غرفة نومي..وتحت ضوء الأبجورة التي تلتحم برأسي بأستمرار..لقد وعدتك أن اغادر الكويت الخميس..ذهبت وجلست أتصفح أفكاري التي تتكاثر ثم تصبح فكرة واحدة..وهي فكرة البقاء..كل أفكار الرحيل التي أتت إلي كانت مهزوزة وغير ثابتة وغير مستقرة إلا فكرة البقاء كانت هي الأكثر ثباتاً و الأكثر قوة..فقد أكتشفت أن البقاء في الكويت يعطيني المناعة..والقوة و الصلابة..وبقائي هنا لا يعني أنني غير محتاج لكم..أنا في أشد الحاجة لكم..لكن الكويت بأمس الحاجة لي..قوموا بواجبكم الوطني في الغربة على أكمل وجه..وقدموا ما تستطيعون تقديمه مع إخوانكم الكويتيين.. حتى ساعة الفرج)
رحم الله الشاعر الكبير فائق عبد الجليل الذي ناضل بقلمه الظلم و الطغيان مع بقية رفقاء العمر من أجل تراب الوطن،
فكم من أناس أحببناهم ونحن لم نراهم. ستظل كلمات الشاعر الشهيد فايق عبدالجليل خالدة في قلوبنا باقية لكل الأجيال، باقية في أصوات أحببناها وأطربتنا بالكلمة الصادقة التي تغنى بها أكثر الأصوات قرباً إلى أحاسيسنا. تناول الكاتب حمد الحمد الحديث عن حياة الشاعر المؤلمة والموجعة خاصة حين تم القبض عليه وأسره مع زملائه في سجن البرجسية جنوب العراق، وحتى وصول رفاته التي وجدت في أحد المقابر الجماعية في العراق، ومن ثم دفنه في الكويت. . رحمك الله ياشهيد الوطن والكلمة.
كتاب عن شخصية كويتية رائعة، عن تلك الشاعر الأسير الذي حارب الجيش العدو بشعره وكلماته التي شكّلت طلقات لهم. أعجبتني وفرة المعلومات وقيمتها في الكتاب والتفاصيل الصغيره التي كنّا نجهلها عن قضية أسره. كنت أبكي أثناء قرائة الجزء الذي يتحدث عن الغزو. من السلبيات التي واجهتها في الكتاب، طريقة سرد المعلومات وكثرة الاقتباسات. كنت أتمنى طريقة سرد أجمل وأكثر سلاسه. ولكن يظل كتاب ممتع وأظهر لنا حقائق كنّا بأمس الحاجة لمعرفتها تجاه قضية أسر الشاعر.
رحمة الله على شاعرنا فايق عبدالجليل واللهم اسكنه فسيح جناته.
شكر خاص للكاتب حمد الحمد على هذا العمل الرائع. وفقه الله.
كتاب جميل يحمل في طياته سيرة الحب و الحرب لشاعر الكويت فايق عبدالجليل. الكتاب هو كتاب سيرة بحيث أن الكاتب حمد الحمد ابعد نفسه عن الصفحات ووضع نصب الاهتمام على سيرة الشاعر و ما عاصره بفترة الغزو بالاضافة لبعض اللحظات التي يتذكره بها معاصرين هذا الشاعر
مخيب للآمال.. قص ولزق.. أين سيرة الشاعر الذاتية؟ أين السلاسة في التعبير والسرد؟ لا شيء.. شاعر بحجم الشهيد بإذن الله فايق عبد الجليل وقصاصات تسمى هزلا سيرة؟!
كتاب يحكي عن السيرة الذاتية للشاعر الشهيد فايق عبدالجليل .. رائع أنصح به .. وتمنيت لو أن الكاتب أضاف بنهاية الكتاب جميع قصائد الشاعر وليست مقتطفات فقط..
احببت الكتاب جدا شخصيه رائعه فائق عبدالجليل انسان مناضل وشجاع صعب يخير الشخص بين عائلته و وطنه ولكن الاحداث فالفصل الثالث كانت جميله جدا وقد تاثرت مما حدث واصابني الفضول وشاهدت اغنية نبقى نبقى كويتين باليوتيوب كانت جميله جدا وبسبب هذا الكتاب شاهدت فيلم وثائي حرب الخليج تحرير الكويت ابدع الكاتب في الكتابه
الكتاب عبارة عن مقتفطات من حياة فايق وبعض قصائده المشهورة وايضا بعض الصور لفايق واصدقائه موضوعة بطريقة عشوائية غير مرتبة. حقيقة الكاتب خيب املي لم يأتي بجديد ؛ شاعر بحجم فايق عبدالجليل يستحق افضل من هذا الكتاب .
كان بودّي أن أقرأ سيرة ذاتية تُسرد و تُكتب بلغة جميلة وأسلوب يليق بمقام فايق عبدالجليل. كتاب مخيّب للآمال، رغم توفّر المعلومات والمصادر عن فايق عبدالجليل إلا أن الكاتب فشل في الاستفادة منها. كتاب مُعتمد على اقتباس و نسخ آراء الأشخاص حول الشاعر و جمع "بعض" المقاطع من قصائده ثم لصقها بعشوائية مزعجة.