المعتزلة هي فرقة كلامية ظهرت في العراق في أواخر الدولة الأموية وازدهرت في العصر العباسي، واعتمدت على العقل في تأسيس عقائدهم وقدموه على النقل، وقالوا بأنّ العقل والفطرة السليمة قادران على تمييز الحلال من الحرام بشكل تلقائي، ومن أصولهم التوحيد وقالوا أن صفات الله هي عين ذاته فهو عالم بذاته قادر بذاته لا بصفات زائدة عن الذات، ونفيهم رؤية الله في الدنيا أو في الآخرة، وقولهم بأن القرآن مخلوق، ونفيهم علو الله تعالى وشفاعة النبي صلي الله عليه وسلم، ونفيهم كرامات الأولياء وقالوا لو ثبتت كرامات الأولياء لاشتبه الولي بالنبي. وكان لتأكيد المعتزلة على التوحيد والعدل الإجتماعي أهمية لدى الناس في عصر كثرت فيه المظالم الإجتماعية، ومن أشهر المعتزلة واصل بن عطاء، والجاحظ، والخليفة المأمون.
في هذا الكتاب يستعرض الدكتور سميح دغيم فلسفة القدر في فكر المعتزلة.
الباب الأول/ وهو يقع في أربعة فصول ، تحدث فيه عن معنى القضاء والقدر عند المعتزلة، فعلى نوع الاعتقاد في القضاء والقدر يتوقف سلوك المرء في هذا العالم، وبهذا الاعتبار رأي المعتزلة أن القضاء هو الحكم، وأن القدر هو الأخبار والاعلام عن تكرار أفعال العباد لا بمعنى خلقها فيهم. وجعل معنى القضاء والقدر يقتصر على هذه الناحية، هل يقودنا إلى اعتبار أن الفعل الإنساني مستقل عن أية إضافة يمكن أن ينسب إليها؟ وهل الفاعل مختار حر. مقتدر على أفعاله دون الإحساس بإكراه من وسيط خارجي. فإثبات القدر للإنسان في مذهب المعتزلة يتبعه القول بالحرية. ويقابل مصطلح الحرية في مفاهيمنا الحديثة مصطلح اختيار عند اسلافنا. بحيث تبدو العلاقة وثيقة بين المصطلحين مما يجعل الأول البديل المعاصر للثاني.
يبين الكتاب ماهية الإنسان من حيث هو مخلوق مكلف. فالتكليف عند المعتزلة هو علة خلق العالم بما فيه من كائنات حية.
ويتضمن البحث معنى السببية والعلية في أفعال الإنسان والطبيعة. ولقد اهتم المعتزلة بالسببية في الأفعال الانسانية لارتباط هذه القضية بمسألة الجبر والاختيار وكيفية نسبة هذه الأفعال إلى الإنسان. وهم بذلك اثبتوا الإنسان سبباً لأفعاله..
الباب الثاني/ يتضمن مقدمات الأفعال من علم وإرادة وقدرة.. والباب الثالث/ وفيه أن الفعل هو قدر بحد ذاته ..
لا أنكر أنني من الأشخاص الذين يعجبون بالمعتزلة . رغم الاختلاف القائم بيننا إلى أبعد الحدود ولكن فلسفتهم قوية الإرادة وما يعجبني أكثر تقديسهم للإنسان وتعظيمه حتى التاله .
نجح في عرض فكر المعتزلة بأكثر مما نجح في ربطه والفلسفة المعنية، وهو ما يجعل التقييم الإيجابي منحازًا قليلًا!
الانحياز إلى فكر كان كفيلًا، لو ترك لتطوره - دون لملمة "الكسب" الرجعية من أداة السراقين: الأشاعرة - بالتفاعل مع أفكار أخرى كان لها أن تزدهر، بأن يسد فجوة التخلف الفلسفي المتزايدة بلا انقطاع عبر منهج متماسك مستند إلى العقل وروح الديانة معًا، جنبًا إلى جنب والعزاء الروحي للمعوزين والقصص والتأسي.