قد كتبت قصص هذا الكتاب في أمكنة وأجواء مختلفة، في القدس وبغداد ولندن التي أضافها جبرا عام « بدايات من حرف الياء » وبوسطن، وفي أزمان متفاوتة. مثلاً، قصة « البحث عن وليد مسعود » 1956 م إلي مجموعته، فقد كتبها بعد فراغه من كتابة روايته فيري القاريء فرقاً ظاهراً في الأسلوب بينها وبين قصص المجموعة الأصلية، فلعلّ بعض السبب كامن في الشقة الزمنية التي تفصل بينهما، والتي تقارب الاثنين والعشرين « الرجل الذي كان يعشق الموسيقي » و « المغنون في الضلال » عاماً. وقصصه سوي قصه خميرة من الحب الجسدي وموضوع الجنس والتضايق الرومانطيقي
جبرا إبراهيم جبرا هو مؤلف و رسام، و ناقد تشكيلي، فلسطيني من السريان الأرثوذكس الاصل ولد في بيت لحم في عهد الانتداب البريطاني وتوفي سنة 1994 ودفن في بغداد انتج نحو 70 من الروايات والكتب المؤلفة والمترجمه الماديه ، و قد ترجم عمله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. وكلمة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة درس في القدس وانكلترا وأمريكا ثم تنقل للعمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة وعقد علاقات متينة مع أهم الوجوه الأدبية مثل السياب والبياتي. يعتبر جبرا من أكثر الأدباء العرب إنتاجا وتنوعا اذ عالج الرواية والشعر والنقد وخاصة الترجمة كما خدم الأدب كاداري في مؤسسات النشر. عرف في بعض الأوساط الفلسطينية بكنية "أبي سدير" التي استغلها في الكثير من مقالاته سواء بالانجليزية أو بالعربية.
قدم جبرا إبراهيم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الخالد، وكذلك ترجماته لعيون الأدب الغربي، مثل نقله لرواية «الصخب و العنف» التي نال عنها الكاتب الأميركي وليم فوكنر جائزة نوبل للآداب. ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم الهام لها، ولولا هذا التقديم لوجد قراء العربية صعوبة كبيرة في فهمها.
أعمال جبرا إبراهيم جبرا الروائية يمكن أن تقدم صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق ولوجه مأساة شعبه، وإن على طريقته التي لا ترى مثلباً ولا نقيصة في تقديم رؤية تنطلق من حدقتي مثقف، مرهف وواع وقادر على فهم روح شعبه بحق. لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به، وفهم كيفيات نظره إلى الحياة والتطورات.
مجموعة قصصية لجبرا ابراهيم الأسلوب جميل لكن الموضوعات عادية أو مألوفة الأفضل قراءتها مصحوبة بزمن كتابتها المجموعة نُشرت لأول مرة عام 1956 الأربع قصص الأولى كانت الشخصيات فيها هي الأجمل الشخصيات لها ملامح وحضور يطغى على مضمون القصة
لا يمكنك فهم قصص جبرا بمعزل عن قراءة ما كتبه في سيرته، أعمال جبرا القصصية وسيرته الذاتية تكمل بعضها البعض وكأنها جسد واحد، فتعلم لم كتب كل قصة وتعلم مغزى وهدف كل واحدة ودلالتها النفسية والمراد من وضعها في سياقها الموجود، المقدمة التي سبقت النصوص شرحت بما فيه الكفاية عن القصص.