What do you think?


آخر الغجر
علانا المشيب.
ولم تعدْ الريحُ ترعى ضفائرَنا.
وأفراسُنا سمُنت.
ومراقدُ من ماتَ صارتْ مَزارا!
كلما فاجأتنا رياحُ الهضاب
أصَتْنا، كأنا عظامٌ مجوّفة.
ليس يجرؤ ذئبٌ على سحنةِ الليلِ فينا.
ولا الشمسُ تدخلُ آبارنا. غير أنا،
بذاتِ التواتر، لمْ نُبطلِ النسلَ.
أيها المتحاشون منا اقترابا
خفّفوا وطأةَ الحذر.
قدْ ترونَ مرابعَنا طللاً وهياكلَ.
لسنا ضحايا وباءٍ مضى،
ووقودِ حروبٍ جرتْ،
بلْ مرايا لكمْ.
نقطعُ الشوطَ لا نقتفي أثرا.
أو نحاولُ مجداً وراءَ الخرائبِ مندثرا.
ولنا أملٌ أن نحاورَكم.
أنْ نحاورَ فيكم فماً لا يكفُّ عن الإبتهالْ،
ودماً يتطلَّعُ للشمس، يرقبُ خيطَ الزوالْ
في استدارتها حين تغربُ!
هذا سبيلُ الرجوعْ،
أيها الساكنون
جسدا زائلاً، مثقلاً بمذاقِ الدموعْ.
ولم تعدْ الريحُ ترعى ضفائرَنا.
وأفراسُنا سمُنت.
ومراقدُ من ماتَ صارتْ مَزارا!
كلما فاجأتنا رياحُ الهضاب
أصَتْنا، كأنا عظامٌ مجوّفة.
ليس يجرؤ ذئبٌ على سحنةِ الليلِ فينا.
ولا الشمسُ تدخلُ آبارنا. غير أنا،
بذاتِ التواتر، لمْ نُبطلِ النسلَ.
أيها المتحاشون منا اقترابا
خفّفوا وطأةَ الحذر.
قدْ ترونَ مرابعَنا طللاً وهياكلَ.
لسنا ضحايا وباءٍ مضى،
ووقودِ حروبٍ جرتْ،
بلْ مرايا لكمْ.
نقطعُ الشوطَ لا نقتفي أثرا.
أو نحاولُ مجداً وراءَ الخرائبِ مندثرا.
ولنا أملٌ أن نحاورَكم.
أنْ نحاورَ فيكم فماً لا يكفُّ عن الإبتهالْ،
ودماً يتطلَّعُ للشمس، يرقبُ خيطَ الزوالْ
في استدارتها حين تغربُ!
هذا سبيلُ الرجوعْ،
أيها الساكنون
جسدا زائلاً، مثقلاً بمذاقِ الدموعْ.
Unknown Binding
First published January 1, 2005
About the author
فوزي كريم
32 books34 followersأحدُ أبرز الشعراء والكتاب العرب من الجيلِ الستيني. ولدَ في بغداد 1945، وتخرّج من جامعتها، وانصرفَ بعد عامٍ في التدريس إلى العملِ الحرّ ككاتب. هاجر إلى بيروت وأقامَ فيها 69 ـــــ 1972، ثم إلى لندن، منفاه الثاني، منذُ عام 1979 حتى اليوم. أصدر مجلةَ «اللحظة الشعرية» لبضعة سنوات، وواصل كتابةَ عموده الأسبوعي في الصحافة الثقافية طوالَ حياته، في الشأن الشعري، الموسيقي والفني. له أكثر من 22 مجموعة شعرية، منها مختاراتٌ صدرت في الإنكليزية، الفرنسية، السويدية، والإيطالية. إلى جانب الشعر له أكثر من 18 كتاباً في حقل النقد الشعري، الموسيقي والقصة. وله معارض عدة كفنان تشكيلي
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 4 of 4 reviews
December 8, 2020
فوزي كريم يكتب عن الذات والوطن والغُربة والحنين
صوت شعري جميل.. هادئ وحزين
تراكمت على ردائي مِحنُ الماضي، وما تهرأ الرداء
لأن كل ما ارتكبتُه من الأخطاء, صار من الرقة خيطاً في نسيجه
-------
أأنا شاعرٌ، وإذا كنتُ
من يختبر قدرتي في احتمال الخسارة واليأس؟
تضحيتي حفنة من قصائد أندبُ موتاي فيها
وعلى كاهلي يقفُ النسر أحدب، أوهنه الطيرانُ بلا هدف
-------
في الليلِ أطفئُ كلَّ ضوءٍ
أترك الشباكَ دون ستارةٍ، وأشرّعُ الأبواب
إني أعرضُ للغزاةِ خرائبي.. كتباً ومحبرةً وأشباحاً
-------
لو أن كل ضحيةٍ تُنبيكَ عمّن أسهموا في القتل, من يدري؟
لعل ملامح الوجه المقاتلِ فيكَ أقربُ قاتليها
-------
سأعود غدًا أو بعد غد
وأعيد السمك من الحوض الراكد لمياه التيار
ما أطول درب العودة يا بغداد
ما أطولها سنوات المنفى من دونك
طمّعني ربع القرن بأن اختلق بديلا عنك
ذاكرتي قطعت حبل الوصل مع الزمن العابر
وانتبذت بيتا في مرتفع التل
لا يرقى الطيرُ إليها, أو ينحدر السيل
ستكون وسيطي حين أعود
وأنيسي حين يضيقُ على عنقي حبلُ الحاضر
صوت شعري جميل.. هادئ وحزين
تراكمت على ردائي مِحنُ الماضي، وما تهرأ الرداء
لأن كل ما ارتكبتُه من الأخطاء, صار من الرقة خيطاً في نسيجه
-------
أأنا شاعرٌ، وإذا كنتُ
من يختبر قدرتي في احتمال الخسارة واليأس؟
تضحيتي حفنة من قصائد أندبُ موتاي فيها
وعلى كاهلي يقفُ النسر أحدب، أوهنه الطيرانُ بلا هدف
-------
في الليلِ أطفئُ كلَّ ضوءٍ
أترك الشباكَ دون ستارةٍ، وأشرّعُ الأبواب
إني أعرضُ للغزاةِ خرائبي.. كتباً ومحبرةً وأشباحاً
-------
لو أن كل ضحيةٍ تُنبيكَ عمّن أسهموا في القتل, من يدري؟
لعل ملامح الوجه المقاتلِ فيكَ أقربُ قاتليها
-------
سأعود غدًا أو بعد غد
وأعيد السمك من الحوض الراكد لمياه التيار
ما أطول درب العودة يا بغداد
ما أطولها سنوات المنفى من دونك
طمّعني ربع القرن بأن اختلق بديلا عنك
ذاكرتي قطعت حبل الوصل مع الزمن العابر
وانتبذت بيتا في مرتفع التل
لا يرقى الطيرُ إليها, أو ينحدر السيل
ستكون وسيطي حين أعود
وأنيسي حين يضيقُ على عنقي حبلُ الحاضر
September 7, 2016
آخر الغجر" يفيض في الكلام عن اوضاع كثير من العراقيين شعراء وغير شعراء ممن شردتهم في انحاء العالم سنوات الأسى المتتالية في بلادهم.
كثير من قصائد المجموعة يصور فعل الزمن والاحزان والغربة في الانسان. فالعمر يمر ويترك وراءه شيبا في الرؤوس وتجاعيد في الوجوه وانحناءات قاسية في الاجسام تنذر بعجز قادم بعد خطوة او خطوات.
وعلى رغم الاهوال والفواجع القديمة يبقى الامل يرافق المشرد في غربته فلا وطن بديلا عنده حتى بعد تشرد ربع قرن. في قصيدة "سأعود يوما" يقول الشاعر "سأعود غدا او بعد غد - وأعيد السمك من الحوض الراكد - لمياه التيار - وغنائي من منفاي الى الخمارة - يا خمار - عريني من وطاة ذاكرتي عري الفتيان - من وطأة موتاهم - ...- ما أطول درب العودة يا بغداد - ما أعمق رائحة الجلاد - ما بين غضونك - ما أطولها سنوات المنفى من دونك - طمعني ربع القرن بأن اختلق بديلا عنك - فهلّ رماد من رأسي ".
كثير من قصائد المجموعة يصور فعل الزمن والاحزان والغربة في الانسان. فالعمر يمر ويترك وراءه شيبا في الرؤوس وتجاعيد في الوجوه وانحناءات قاسية في الاجسام تنذر بعجز قادم بعد خطوة او خطوات.
وعلى رغم الاهوال والفواجع القديمة يبقى الامل يرافق المشرد في غربته فلا وطن بديلا عنده حتى بعد تشرد ربع قرن. في قصيدة "سأعود يوما" يقول الشاعر "سأعود غدا او بعد غد - وأعيد السمك من الحوض الراكد - لمياه التيار - وغنائي من منفاي الى الخمارة - يا خمار - عريني من وطاة ذاكرتي عري الفتيان - من وطأة موتاهم - ...- ما أطول درب العودة يا بغداد - ما أعمق رائحة الجلاد - ما بين غضونك - ما أطولها سنوات المنفى من دونك - طمعني ربع القرن بأن اختلق بديلا عنك - فهلّ رماد من رأسي ".
March 24, 2014
أنت تحرص في ساعةِ النومِ أنْ تُطفئ الضوءَ،
أنْ تتأكد باللمس من قفلِ بابكَ،
من أن نافذةَ البيت مسدلةَ الستر.
تقفز كالقطّ فوق السلالمِ،
تندسّ تحت الفراش،
وتحلمُ:
أن الكتابَ الذي كنت تقرأه فوقَ مقعدكَ
الآن يُفتحُ ثانيةً في الظلام،
وأصابعَ أُخرى تقلبُ أوراقه.
أن عيناً تُديم النظر
في الفراغ المدوّم بين السطور!
أنْ تتأكد باللمس من قفلِ بابكَ،
من أن نافذةَ البيت مسدلةَ الستر.
تقفز كالقطّ فوق السلالمِ،
تندسّ تحت الفراش،
وتحلمُ:
أن الكتابَ الذي كنت تقرأه فوقَ مقعدكَ
الآن يُفتحُ ثانيةً في الظلام،
وأصابعَ أُخرى تقلبُ أوراقه.
أن عيناً تُديم النظر
في الفراغ المدوّم بين السطور!
June 13, 2020
علانا المشيب
ولم تعد الريح ترعي ضفائرنا
وأفراسنا سمنت
ومراقد من مات صارت مزارا..
ولم تعد الريح ترعي ضفائرنا
وأفراسنا سمنت
ومراقد من مات صارت مزارا..
Displaying 1 - 4 of 4 reviews





