كانت الرؤية مشوشة وأخذ المشهد يخفت تدريجيًا، ولكنني قاومت، وقبل أن أغلق عيني إلى الأبد رأيت يدًا تمتد إليّ وتشير إلى اللانهاية، وصوت رخيم يقول لي: من هنا الطريق. نظرتُ إلى حيث يشير فوجدتُ بابًا حديديًا باللون الأخضر الزمردي، ورأيتُ خيالًا لأحدهم وكأنه يختبئ خلفه. استجمعتُ قواي وصرختُ: من أنت؟ أجابني الصوت: أنا البداية والنهاية، أنا كل شيء ماذا تريد؟! افتح الباب يا إبراهيم لتتحرر، فإن كل شيء يبدأ من هنا حيث اللانهاية. حاولتُ أنْ أُقاوِمَ الألمَ وأستجمعَ قوايَ لأقفَّ وأصِلَ إلى البابِ لأفتحَه، ولكنْ خانني جسدي واستعمرَني الألمُ فاستسلمتُ روحي لهذا الخدر، وزاغَتْ عيناي فدخلتُ في ظلمةٍ يبدو أنَّني لنْ أخرجَ منها أبداً.
❞ أما الآن، وقد أصبحت على مشارف الأربعين من عمري، أصبحت أدرك أن الأبوة ليست كلمةً تقال لكل من أنجب، فكلنا قادرين على الإنجاب ولكن قليلًا جدًا من هو قادرٌ على أن يصبح أبًا ❝
لم أرى العمل رومانسي او اجتماعي مع امكانية تصنيفه كذلك بسهولة وعن وجه حق، ولكنني رأيتها رواية عن الأبوة ومكانتها المهمة كعماد البيت والأسرة، فنماذج الآباء في الرواية كانت هي السبب في كل هذا الضياع والفقد، بداية من الرفض القاسي والقطيعة من الأبوين لزواج ليليان من عمر، ثم ترك عمر لليليان والتمثيل بإبراهيم انتقاما من أمه، والشيخ صالح الذي لم يستطع أن يحب ابنته لأنه كان ينتظر الولد. حتى حسن لم يسلم، فقد ظهرت عليه بوادر الضجر من بيته بعد ولادة ابنته واهتمام زوجته بها.
هذا العامل المشترك من انعدام الأبوة عند كل ذكور الرواية لم أستطع ان اراه الا متعمدا من الكاتبة، ولم استطع ان اراه الا قلب الرواية ومحور العمل، لكن في قالب تم اختياره بعناية عن حدث لا نتكلم عنه كثيرا، وهو خروج اليهود من مصر بعد ثورة يوليو.
1️⃣ الموضوع : مراجـعة رواية 2️⃣ العمل : أغداً ألقاك 3️⃣ التصنيف : نفسي ـ إجتماعي 4️⃣ الكاتبة : غاده عثمان 5️⃣ الصفحات : 154 6️⃣ سنة النشر : 2023 م 7️⃣ الناشر : إبهار للنشر والتوزيع 8️⃣ الغلاف : محمد علي 9️⃣ التقييم :⭐⭐⭐⭐
أغدًا ألقاك يا ولدي، طال البعـاد أغدًا ألقاك يا ولدي، عينَ المراد
أغدًا ألقاك يا كبدي، كلُّي حنـين فلِقائِك أعلم محتوما، هذا يقيـن
أغدًا ألقاك ؟ فالدنيا باءت سراب يصلحها لقاءٌ يا ولدي بعد الخراب
📚 مقدمة عن العمل :_
▪️مع روايةٍ كُتبت بمدادِ الدموع ، وشُكِّلت بأحرف الأوجاع ، وسُطِّرت بقلم الصراع ، رأيتُني في بحر لجِّي يكسوه الظلام ، وتغطيه الأوهام ، وتغلفه الأحلام .. أسير على هدىً من أمرى ، نحو آفاق النجاة ، نحو اللقا بعد الحياة .
▪️غاصت بنا الكاتبةُ في رحلة ماتعة ، بلغة شائعة ، تعزفُ على أوتار القلب ، مقطوعاتٍ من الفقد والفراق ، والحزن والشقاق ، ومن المرض والفُتور ، ومن القهر والشُّرور ، بنغماتٍ من الآلام والأوهام ... تعزفُ عن قسوة الأيام ، في رحلةٍ مشحونة بالعاطفة والصمود ، مغلفة بالقسوة والجمود ، تدور بين الفناء والبقاء ، وتخرج من السعادة للشقاء ، من الجنة للجحيم ، ومن الحياة إلى الرميم .
▪️ رواية إجتماعية نفسية ، بحس تاريخي ، في فترةٍ زمانية ، شديدةِ الحساسية ، زمن خروج اليهود من مصر ، وما تبع ذلك من أزمات عليهم بغير ذنب ، وليس لهم سوى دينهم عيب .. صراعات سياسية ونفسية واجتماعية وثقافية ، تضفي على العمل مزيدًا من الواقعية ، والدقة التأريخية .
📚 نبذة تعريفية وملخص القصة:_
✍️ تقوم الرواية على أنقاض شخوصها ، وتتعدد الأنماط السردية على ألسنتهم ، تبدأها بطبيب القلوب الذي في القلبِ عِلَّتُه ، وأوقد المرض مهجته ، من قلب الفقد والحرمان والقسوة والهجر ، وُلِدَ غريبًا ، في بلدٍ غريب ، وعاش غريبًا، وراح غريبًا .. بين قسوة أبيه غير المفهومة ، وفقدان أمه المهمومة ، في غربةٍ فُرِضَتْ عليه ، لا يعلم لماذا…؟ ولا يعرف ملاذاً ؛ قرر العودة إلى مصر لاكتشاف هويته ، والبحث عن التساؤلات التي تلاحقه في صحوه وأحلامه ، ليكتشف حين يعود أسرارًا تفوق الوصف، وتَنزل عليه كالقَصْف.
✍️ يجد أسرةَ أبيه تتلقاه ، عمتهُ تجلب إليه أخواته ، وإرثًا ظنه قد فات ، فأتاه بالإثبات ، ورسائلَ من والده ، وكتابًا من أمه .. يسرد والده "عمر" عن أمهِ كيف التقيا كيف هزم الجميع وعشقها ، ثم لماذا أبغضها ، وأسبابِ فراقها ، وأسباب القسوة عليه ، تاركًا له ميراثًا من الأهل والإخوة والأموال .. تلقاه قلبه الموجوع ، بالوهن والدموع .
✍️ وتسرد أمه عن نشأتها في حارة اليهود ، وانتماءها للقرائين ، عن دينها الذي كان سببًا في معاناتها وشقائها ، عن حبها وعشقها ، عن الخيانة والوفاء ، عن وجوده وغيابه ، وما بينهما من فجوة ، عن أسرة أبيه وما بها من قسوة ، عن قلبها المكلوم من طول الغياب ، عن يقينها المعلوم بلقاء الأحباب .. تتركه على سؤال: أغدًا ألقاك..؟
📚 إشارات ورسائل العمل :_
1️⃣ الهوية والإنتماء: الزمن مهما فعل بالإنسان ، وجار عليه بالأحزان ، لا ينفك عن البحث عن ذاته ، حتى يكشفها ، وعن روحه حتى يعرفها ، ويظل في صراع معها حتى يعلم أسباب الطغيان ، ويكشف غوائل الأحزان ، ويفك عقد الحرمان .
2️⃣ ضعف الإنسان : طبيب وجراح مخضرم يقف أمام قلبه المريض ؛ في رسالة لمعرفة الإنسان لحجمه ، والنظر في قدره ، ودعوة للزوم ربه ، فأي باب غير باب الله واهي ، وفي نهايته الدواهي .
3️⃣ بين الفقد والحرمان : هنا أم حرمت من وليدها ، ووليدة فقدت أمها ، وأم رمت بوليدها سعياً وراء سعدها ، هذه هي الحياة باختصار ، ولكن الله يعوض المفقود بالجود ، ويفتح لمن حُرم ، أبواباً من كرم ، وينتقم ممن ظلم .
4️⃣ إن بعض الظن إثم : وهنا كان الظن ، أشد إثم ، بسببه ليليان أهينت ، وأُدينت ، وحُرمت ، وطردت ، وشردت ، وعوقبت ، بغير يقين ، ولا إثم مبين ، فإياكم والظن فإنه ظلم كبير.
5️⃣ عقاب بغير ذنب : أقسى أنواع الألم ؛ أن تعاقب على أفعال غيرك ، وتدمر حياتك على إثر شر ممن ينتسب إليك ، وهو عين الظلم .. لذلكم قال ربنا { وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرى }[ الإسراء: ١٥ ].
📚 أبرز الشخصيات:_
🧑⚕️إبراهيم: الشخصية الرئيسية ومحور القصة الطبيب الذي فقد ذاته في غربةٍ لا يعلم أولها ، ويريد أن يصل إلى منتهاها ، سالكًا رحلة البحث عن هويته ، عن أمه ، عن أهله ، وعن تساؤلاته .. وقد تم رسمها بدقة شديدة ، لدرجة أننا كنا نشعر معه بالحزن والنفور ، والمرارة والشرور ، التي صورها قلم الكاتبة تمامًا.
🧔عمر: والده الذي أحب ليلى بقلبه وروحه وشغفه ، محاربًا أهله وعائلته ومجتمعه من أجلها ، ولكن بما طرأ على حياتهما من ظروف طارئة أكبر من الأحلام والأيام ، ولأجل وطنه وانتماءً لهويته ، انقلب حبه كرهًا وشغفه مقتًا ، فكانت قسوته واضحة ، وتم تصويرها بدقة عالية.
🧑🦰ليليان هارون: فتاة يهودية أحبت بصدق، فحاربت كل شيء من أجله وحظيت به حبيبًا وزوجًا، وحينما خُيِّرت بين وطنها وعقيدتها اختارت وطنها، وحبها، وطفلها، وزوجها. ولكن جار عليها كل من سبق، فلفظها الوطن، وتركها الحب، وغاب عنها طفلها، وطلقها زوجها. لم تستسلم، وأخذت تبحث متسائلة: هل بعد طول غياب أغدًا ألقاك؟
📿 وفي الجوار نجد الشيخ صالح شيخ الطريقة ، وزوجته الأنيقة ، وأمنيته الرقيقة .. وفاطمة ، وحسن المريد ، الطفل الشريد ، لكل منهم حكاية ، تضمنتها الرواية ، بخيرها وشرها ، في حبكة مترابطة تبدأ بإبراهيم وتنحدر رويداً رويداً في طريق بحثه عن تساؤلاته ، وجذوره ، وأحلامه ، في خيوط متشابكة ، تنتهي بحياكة متقنة ، لقطعة أدبية صغيرة الكم والمبنى ، هائلة الكيف والمعنى .
📚 اللغة والحوار والسرد :_
🔸 اللغة : في الرواية كانت سلسة بسيطة ومحببة للقارئ بلا تكلف وتجويد ، وبلا تمرد وتجريد ، لا يكتنفها غموض ، ولا يصاحبها رضوض ، بلا حشو مطول ، ولا وصف مهول ، ولا إطناب ممل ، ولا إيجاز مخل ، تسير بشكل جيد جداً ، محافظة على قواعد اللغة والضبط الإملائي ، بخط غاية الجمال والراحة العينية .
🔸السرد : تعددت الأنماط السردية ، بتعدد الأشخاص ، بتسلسل من البداية للنهاية ، بلا انعطافات ولا انحرافات ، ولا مواربة ولا غموض ، بل كان أسلوبًا سرديًا يدمج بين الوصف المكتفي ، يسبقه التأمل الفلسفي .
🔸الحوار :كان حاضراً بنسبة قليلة ؛ نظراً لطبيعة العمل وطريقة العرض السريع ، بذات اللغة العربية الفصحى ، سليماً وسهلاً وفى حدود الزمان ، ومتماشياً مع الطبيعة والمكان .
📚 الغلاف : يتميز بتصميمه الهادئ والرمزي ، بخلفية غامقة ، يظهر في منتصف الغلاف صورة جانبية لوجه امرأة تنظر إلى الأفق ، موحياً بالتفكير والتأمل ، وربما الانتظار ، والإشتياق والحنين ، مما يتماشى مع عنوان الرواية الذي يحمل تساؤلاً عن اللقاء في المستقبل … درج حلزوني وشخص يسير وحيدًا ، رمزاً لرحلة البحث عن الذات أو مواجهة الماضي .
📚 الإيجابيات :_
1️⃣ - اللغة العربية الفصحى الهينة اللينة . 2️⃣ - الدخول في كوامن النفس البشرية بدقة . 3️⃣ ـ الحبكة الدراماتيكية المشـوقة والمحكمة . 4️⃣ ـ بعث العمل برسائل جديرة بالنظر والتفكير.
📚 الملاحظات :_
1️⃣ ـ سطحية بعض الشخصيات رغم أهميتها في بناء الحبكة الدرامية كزوجته وإبنه .
2️⃣ ـ كان يجب التعمق في شخصية "صفية" لمعرفة أسباب قسوتهم … فالعمل أخرجهم كشياطين بشرية ، رغم أن لهم أسباب ظاهرية مقنعة في هذه الفترة الحرجة ، وما فيها من غموض.
🤚 لكنها .. ملاحظات ضئيلة أمام جمالية العمل ، ولا تنقص من قدره ، ومن السهل تلافيها ، ولذا أرشحها للقراء بشدة .
🚫رأي نهائي : في رواية أغداً ألقاك ، يتعانق الحب مع الألام ، والصحو مع الأحلام ، والحق مع الأوهام ، والفقد مع البقاء ، والسعد مع الشقاء ، والغياب مع اللقاء ، والنفور مع الحنين ، والشك مع اليقين ، والدنيا مع الدين .. في مشهدية تصويرية ، طرقت أبواب العين ، وأخرجت منها الدموع ، طوعاً أو كرها ، بالرضا أو بالخنوع.
📚 إقتباسات راقت لي:_
1️⃣ ❞ كل شيءٍ يدور حول المركز، تدور الكواكب حول الشمس وتدور حول نفسها ليتوازن الكون، إلا أنا أدور حولك ولا ألقاك ليعود إلَيَّ اتزاني؛ فأدور حول نفسي بحثًا عنك. ❝
2️⃣ ❞ صرختُ وبكيتُ حتى سمعتُ صوت بكائك فهدأتُ، وسمعتُ أنغام الحياة تنبض في جسدك الصغير فضحكتُ وبكيتُ، وأخذنا نبكي سويًا أنا وأنت حتى غرقنا في النوم، وعندما استيقظتُ لم أجدك! ❝
3️⃣ ❞ القلب هو داء كل شيء بدونه نكون بخير، بدونه يكون العقل هو المتحكم الوحيد لتسير الحياة على خطى ثابتة فيصبح كل شيءٍ على ما يرام، بدونه لا مكان للألم والجراح، بدونه لا مكان للحب. ❝
4️⃣ ❞إن اتباع طريق الحق ينير البصيرة ويقرب البعيد. عليك أن تتبع الإشارات، وتبحث جيدًا حولك علك تصل.❝
5️⃣ ❞ أصبحت أدرك أن الأبوة ليست كلمةً تقال لكل من أنجب، فكلنا قادرين على الإنجاب ولكن قليلًا جدًا من هو قادرٌ على أن يصبح أبًا. ❝
6️⃣ ❞ الحب عملة نادرة لا تُباع ولا تُشترى، بل هي هبة من الله يُهديها من يشاء من عباده، ويمسكها عن غيرهم ❝
🔴 مراجعة : أغداً ألقاك 🟠 الكاتبة : غاده عثمان 🔵 الناشر : إبهار للنشر والتوزيع 🟡 غلاف : محمد علي 🟣 التقييم : ⭐⭐⭐⭐
🟡_ رواية أغداً ألقاك للكاتبة غادة عثمان، الصادرة عن دار إبهار للنشر والتوزيع ، معرض 2024 ، رأيتها عملاً أدبياً ممتازاً ، يجسد ببراعة طيفاً واسعاً من المشاعر الإنسانية، ويطرق المكامن الروحية ، ممزوجة بتاريخ مثقل بظلال الفراق والحنين.
🟠_ الرواية تستعرض رحلة الدكتور إبراهيم، رجل عاش حياته بين ضباب لندن، بعيداً عن وطنه وأسرته، لكنه يجد نفسه فجأة مدفوعاً برغبة ملحة للعودة إلى أرضٍ لم يعش فيها يوماً، بعد أن بلغه نبأ مرضه الخطير، لنعلم أن قرار العودة ليس فقط بحثاً عن جذور عائلته المتلاشية، بل هو رحلة لملامسة أعماق ذاته ولإعادة بناء ماضيه الضائع.
🔴_ إبراهيم، بطبيعته الحزينة، يواجه سؤال الحياة الأهم: هل يمكن للفراق أن يظل ندبة لا تلتئم؟ في رحلته، يتقاطع مع ليليان داود..ـ مش مذيعة أون ـ 😂، بل اليهودية المصرية التي اختارت البقاء رغم تهجير عائلتها من مصر، وواجهت عزلة طاحنة نتيجة خيارات لم تملك التحكم فيها، فكانت شاهدةً على تاريخ يمزق ما بين الأوطان والأفراد، ومجسدةً لأثر القرارات القسرية على مصائر الناس.
🔵 _ يتعرف إبراهيم، أيضاً، على والده الراحل عمر، الرجل الذي نغصت قراراته الحياتية عليه، فترك إرثاً معقداً مليئاً بالأسئلة المحيرة التي ظلت تتناقل على رأسه ، قسوته غير المبرره ،وبعده الجافي ، وحرمانه الواضح من أبوة كان في حاجة إليها هذا اليتيم ، على حد قولهم .
🟣_ الرواية تغوص في أعماق وتفاصيل قضية التهجير القسري ليهود مصر، حيث يمتزج مصير العائلات بالفراق والشتات، لتجعل من ألمهم الخاص مأساة جماعية ، إن غادة عثمان نسجت روايتها بلغة فصيحة، أنيقة، وجعلت من الحوار والنص السردي محركاً ديناميكياً للعواطف، حيث يقترب القارئ من إبراهيم، فيصبح شاهداً على حيرته، ويعيش تفاصيل رحلته بحثاً عن الذات والجذور.
🟡_ يقول إبراهيم: "القلب هو داء كل شيء، بدونه نكون بخير."، هذا الاقتباس يلخص مأساة البطل؛ هو القلب الذي جعل من حياته شقاءً بحثاً عن الحب والانتماء، وأيضاً هو ما دفعه للعودة إلى تلك الأرض التي تحمل جزءاً من ذاكرته المنسية، في الوقت ذاته، تبرز شخصية ليلى كرمز للوطن والألم، فتاة قررت البقاء رغم كل شيء، متحديةً أحكاماً لم ترتكبها، ومتحملة عبء العزلة والغربة داخل وطنها.
🔴_ الرواية تنقل القارئ عبر أزمنة متداخلة، بين ماضي العائلة البعيد وحاضر إبراهيم المضطرب، لنكتشف أن الفراق ليس مجرد حالة عاشتها عائلة إبراهيم، بل هو مصير فُرض عليهم كما فُرض على غيرهم.
🟤_ بلغة شديدة البلاغة والجمال، تتراقص فيها الكلمات بين فلسفة الحب والفقد والبحث عن الهوية، هذه اللغة تجعل القارئ يشعر أنه يعيش الحدث، يرى القاهرة القديمة، يستشعر برودة الغربة في لندن، ويحس بثقل الماضي على أرواح شخصياتها.
⚫_ تكشف حبكة الرواية عبر سرد أحداث الماضي بمهارة، وتدرجها بذكاء مع رحلة إبراهيم في الحاضر، حتى تصبح الرواية كأنها سفرٌ متنقل بين زمنين؛ الماضي والمستقبل، تجمع بين الموروثات الشخصية والعائلية، وتصوغها بأسلوب شاعري محمل بالتفاصيل الإنسانية، فتفتح أفقاً للتأمل حول الذاكرة، الهوية، وما يعنيه الانتماء لوطن.
⚪_ من اقتباسات الرواية الرنانة: "الحب قدر محتوم، والقلب المحب لا يقوى على الكراهية"
"الأبوة ليست كلمة تقال لكل من أنجب، ولكن قليلاً جداً من هو قادر على أن يصبح أباً"
"في حضرة الغياب، الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء."
_في النهاية: أغداً ألقاك هي سرد ممتع ، يشعل في النفس ثورة عاطفية ويغوص بالقارئ في عوالم من الحنين والأسى، وهي كذلك دراما تبحث في عمق الإنسان وما يخفيه من أسرار مرتبطة بالجذور والهوية، بل تجسد ببراعة التوازن بين سرد الأحداث التاريخية والحبكة الدرامية المشوقة، حيث تطرح أسئلة تتعلق بمعنى الانتماء والفراق.
العمل: أغداً ألقاك الكاتبة: غادة عثمان دار النشر: إبهار للنشر والتوزيع - Ebhar Publishing House عدد الصفحات: 154 سنه الاصدار 2024 الغلاف: محمد علي المراجعه اللغوية: مها سيدء
*إلي الطيور المهاجره بعيدا عن السرب أما آن الأوان لتعود لأوطانكم*
_الرواية جميلة وسلسة وتخلص في قاعده واحده.
_في مقدمه الرواية نوهت الكاتبه ان الابطال والاحداث خيالية وانها أيضاً مستوحاة من بعض الاحداث التي وقعت في ذلك الوقت.
_اخبرتنا الكاتبة أيضاً في بداية الرواية ان المعلومات الاجتماعية والسياسية المتعلقة بتاريخ وجود اليهود في مصر، استعانت بدراسات السياسي الدكتور *محمد ابو الغار* وايضا الكاتب السياسي *آلبرت آرية*
_ليس كل شئ نراه حقيقه في الغالب الحقيقة تتخفي وراء كل شئ.
_يجب ان نتحقق من الحقيقية قبل الحكم علي الاشخاص.
_ليس كل من ينجبون اطفال ندعوهم اباء هذا القلب يستحقوه من لديهم صفات ومشاعر الابوه.
_النهاية معجبتنيش وكنت أتمني نهاية ثانية لها وكنت أتمنى أيضاً الا تتنهي الرواية أبداً.
_استخدمت الكاتبة اللغة العربية الفصحي البسيطه في السرد والحوار.
_السرد كان اكثر من الحوار وبرأي هذا ما يميز الرواية طريقة سرد الرواية عن طريق لسان ابطاله فتشعر ان كل بطل لدية اسلوب مختلف يسطيع جذب فضولك نحوه او جذب استعطافك معه او جذب شدة غضبك منه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ اقتباسات
*الحب قدر محتوم، والقلب المحب لا يقوي علي الكراهية*.
* اصبحت أدرك أن الأبوة ليست كلمه تقال لكل من أنجب، في كلنا قادرين على الإنجاب ولكن قليلاً جداً من هو قادر على ان يصبح أباً.*
*إن اتباع طريق الحق ينير البصيرة ويقرب البعيد. عليك أن تتبع الإشارات، وتبحث جيدًا حولك علك تصل*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ معلومات اقتسبتها من الرواية
♕جامع السلطان حسن، تحفة تراثية معمارية، مئذنته من اطول المآذن التي صممت في ذلك العصر، حيث طولها حوالي 81متراً.
♕حارة اليهود تحديدًا في عطفة القرائين؛ يوجد معبد "راب سمحاة"؛ المعبد الرسمي لطائفة "العنانيين" كما يطلقون عليها نسبة إلى زعيمها الحاخام "عنان بن داود" في العراق، أو "القرائين" لأننا تتبع نهج المقرأ أو كما يسمى "التناخ". تختلف في العقيدة عن غيرنا من اليهود "الربانيين"، إذ لا نؤمن بالتوراة الشفوية "التلمود"؛ لأنها لا تعد من العهد القديم الرباني، وتؤمن فقط بالكتاب المقدس المنزل من السماء.
♕نجاح إسرائيل في تهجير أكثر من ٧٥٠ ألف فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين مشردين، يبحثون عن مأوى وسكن، ويتحدث المذيع عن أعمال الإجرام والمحاولات المستمرة لتدمير الهوية الفلسطينية، بعد أن تم هدم أكثر من ٥٠٠ قرية فلسطينية، وتهجير معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب، وغيرها من المجازر والفظائع وأعمال النهب التي بدأت منذ عام ١٩٤٨.
♕الفرائض التي تنتمي للدين اليهودي؛ فمثلاً يحتفظون بيوم السبت للتجمع مع العائلة والأصدقاء ولا يخرجون من المنزل إلا للضرورة القصوى، كما يطفئون الأضواء ويمتنعون عن مشاهدة التلفاز أو الاستماع إلى الموسيقى. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حوار اعجبني
- تقول والدي ؟! يا لا لجرأة !! هل تعلم معنى أن تكون أبا ؟! أن تكون سندا وظهرا، أن تكون الذراع الحانية التي نلتف حولها لنختبئ فيها من شرور العالم، أن تكون الأمان والراحة والحضن الدافئ الذي نهرب إليه من ظلمات الحياة، أن نفعل ما تأمرنا به طاعة واحتراما لك، قبل أن يكون خوفا منك أن تغضب وتوبخ ولكن بعدأن تربي وتعلم وتضع أبناءك على الطريق الصحيح من البداية، ثم يصبح بعد ذلك لك الحق. نعم، ربما وقتها يكون لك الحق، أما الآن غضبا کی فلا حق لك عندي.
- رواية ترصد قصة حياة امرأه يهودية خلال فترة حساسة من تاريخ مصر الحديث في فترة الحكم الملكي وما بعده من خلال مجموعة من الرسائل تركتها تحكي فيها احداث جسام كان لها اشد الأثر على ما آلت اليه الأمور
- ليليان هارون داود - التي عانت الأمرين خلال فترة تهجير اليهود من مصر بعد عام ١٩٥٢ - التي تبحث عن ابنها الذي انجبته من زواجها بمصري مسلم وسط اعتراض شديد من العائلتين
- على الجانب الأخر نرصد حياة ابنها في الغرب بعد قرار والده بابعاده عن امه لأسباب تتعلق بالتشكيك في وطنيتها بسبب تورط اسرتها في فضيحة لافون الشهيرة. الابن الحائر والباحث عن حقيقة امه يعيش في صراع نفسي رهيب يجعله يقرر العودة لمصر بعد وفاة والده لعل وعسى يصل الى خيط ما يساعده
- تسير الأحداث ما بين خط الأم والابن فهل يتقاطعا سوياً ويحدث اللقاء المنتظر ؟ ام للقدر رأي أخر ؟
-------------------------
* مراجعة الرواية *
( أغداً ألقاك ) قد يبدو إسم الراوية موحياً بأننا أمام عمل رومانسي يحتوي على جرعة عالية ورحلة مفعمة بالإحساس وهو ما يتفق نوعاً ما وطبيعة الغلاف الجاذب
العمل هنا يقدم تجربة سردية مختلفة عن يهود مصر وخروجهم مرغمين وهجرتهم ، وهو موضوع قد ي��دو قُتل بحثاً في عشرات الأعمال الدرامية والروائية والكتب التي تناولت تلك المرحلة ، ولعل أبرز تلك الأعمال هي ثلاثية كمال رحيم أيام الشتات
السؤال الذي ظل يراودني قبل قراءة العمل هل يمكن أن تقدم الكاتبة رؤية أخري بعيدة عن الاكليشيه المتكرر في تقديم اليهود وظروف خروجهم. هل بقي شئ لما تتناوله الأقلام في الحديث عن تلك الفترة وعن يهود مصر ؟
رغم تشابه الطرح مع كثير من الأعمال التي تناولت حياة اليهود في مصر غير أن الكاتبة استطاعت أن تخلق حبكتها الخاصة معتمدة على بناء شخصيات متعددة ذات حيوية وقدرة فعالة على تحريك الأحداث
بُنيت الرواية على أساس تعدد الأصوات السردية وهو أسلوب كتابة مجهد ومرهق الكاتب حيث يحتاج منه القدرة على صنع لغة مختلفة لكل شخصية وتنوع في طريقة السرد على لسان كل منهم لا على مستوي الحوار فقط وهو ما يحتاج تنوع لغوي لدي الكاتب حتى ينجح في تلك المهمة
ومع براعة رسم الشخصيات في وإجادة الكاتبة التنقل بينها بسلاسة دون تشتت القارئ أو شعوره بالضيق إلا أن مستوي اللغة والسرد مع كل الشخصيات صار على وتيرة واحدة وكأنه صوت واحد لشخص واحد غير أن قوة رسم الشخصيات وتفاعلها في الرواية هو ما عوض عن ذلك ، حيث تنوعت شخصيات العمل ما بين ثقافات وأفكار مختلفة ومشاعر أجادت الكاتبة التعبير عنها ببراعة فائقة
على صعيد لغة العمل ككل مع فصاحتها وجزالتها لكني شعرت انها كانت لغة شديدة الهدوء لا تنقل روح الزمن ولا المكان
- الحبكة
جاءت ذات إيقاع سريع ، متماسكة وذات تصاعد تسلسلي ومنطقي مبني على أساس متين وفكرة رائعة
- السرد
جاء مكثف دون مط او حشو بل كانت الرواية شديدة التكثيف وهي مهارة وموهبة من الكاتبة وإن جاءت على حساب التفاصيل
- الحوار
جاء ايضاً تقريريا مباشراً لم يعتمد على جعل كل شخصية ذات لغة خاصة بها
- النهاية
ختام الرواية جاء موجع ومؤلم وحسناً فعلت الكاتبة بعيداً عن النهايات السعيدة التي ينتظرها غالبية القراء وهي نقطة اعجبتني جداً
🟤اسم الرواية : أغدا ألقاك 🟤اسم الكاتبة : غادة عثمان 🟤عدد الصفحات : 154 🟤 دار النشر : إبهار للنشر والتوزيع 🟤 التقييم : ⭐⭐⭐⭐
إبراهيم طبيب يعيش مع زوجته و طفله في لندن مريض بإعتلال القلب يخشى على أسرته من ألم الفقد ولا يريدهم أن يعانوا الفقد مثلما عانى هو ذلك الألم منذ صغره عندما فقد والدته و معاناته من قسوة أبوة.
الشيخ صالح و زوجته حكمت الذين تضرعوا لله و طلبوا منه أن يرزقهم الذرية و عندما استجاب الله لهم لم يرضى الشيخ صالح بالبنت أراد الولد ليعلمه الطريقة النقشبندية و يسير على نهجة و يكون خليفته.
فاطمة الزهراء التى تعيش مع زوجها بجوار والدتها و التى اكتشفوا وفاتها في إحدى الليالي.
ليليان التي تعرضت للظلم و لم ترد من الدنيا سوى لقاء طفلها الذي حرمت منه فهل تلتقي به أم لا.
جاء اسم الرواية معبرا جدا عن أمنية ليليان في لقاء ولدها. انتقسمت الرواية إلى عدة فصول جاء السرد بثلاث أصوات إبراهيم و فاطمة و الراوي العليم و لكن كان لإبراهيم النصيب الأكبر، اللغة فصحى سرداً و حواراً.
الرواية تفيض بالمشاعر المؤثرة ف شخصيات الرواية على إختلافهم قد تجرعوا من كأس الفقد. ناقشت الكاتبة قضية زواج ي*هو*دية من مسلم و بداية وجود اليهود بمصر.
انا مستغربة تصنيف الرواية أنها رومانسية 🤷♀️ من الرواية جميلة اجتماعية تاريخية سياسية وبعض الرومانسية تعددت الاصوات في الرواية كلٌ يحكي من ناحيته رواية عن الأبوة عن الهوية عن الوطن حقيقي استمتعت بالحماية لأن اسلوب الكاتبة بسيط وجميل حتي وان كانت تحكي عن فترة زمنية فرأت عنها كتب وروايات من قبل وهي فترة وجود اليهود في مصر وعملية سوزانا من خلال قصة حب بين ليليان اليهودية وعمر المسلم كل حكاية من الحكايات ترتبط بشكل ما بالآخري كأنها خيوط تتشابك وتغزل ثوب متعدد الألوان متقن الصنع النهاية واقعية جدا وان كانت حزينة حبيت الرواية
الرواية بأختصار شديد بدايتها كانت مملة لا يوجد ربط بين فصولها حتى توقعت انها قصص قصيرة مجهولة النهايات ولم اعرف انها رواية كاملة حتى وصلت الى منتصفها.. مأساوية جداً وهي ترسم طبيعة وقسوة المجتمع المصري ابان الخمسينيات وكيف تعامل مع امرأة وابنها بغض النظر عن ديانة المرأة. كتبت مشاعر الرجل عن طريق كاتبة أمرأة لا تعرف كثيرا عن الرجل وكلماتها ركيكة لهذا الخصوص.