. . يقال ( الشيء إذا زاد عن حده انقلب ضده ) من مميزات الكتاب أن عدد صفحاته قليل نوعا ما هذا ما جعلني أعيد قراءته مرة تلو الأخرى ،حاولت جاهدة أن أفهم بعض أفكار الكاتبة الموجودة في خواطرها هنا كان من الصعب فعلا الوقوف على تلك الأفكار من القراءة الأولى والسبب هو أنها جاءت مدفونة تحت طبقات وطبقات من التشبيهات والإستعارات المكنية و بما يسميه أساتذة اللغة تشدق لغوي وهذا كان سبب مهم في عدم استمتاعي بالكتاب الكتاب أحجية في بعض عباراته صدقاً أعتقد أن الكاتبة تحب كتابة الألغاز وربما ليست من النوع الذي يحب أن يكتشف الملتقي أفكاره بسهولة .
جاءت اللغة ( المخزون اللغوي ) غنية أظهرت تمكن واضح تمتعت به أمل إسماعيل وأتمنى فعلا أن يتم توظيف هذا التمكن بشكل أفضل بالمرات القادمة .
ماذا بعد القراءة ؟ لماذا نثق بالغرباء إلى حد البوح بكل مالا يجب البوح به ، تحجم أنفسنا عن البوح لمن تعرف ؟
في هذه القراءة الأولى للكاتبة الفلسطينية أمل اسماعيل والتي تعيش في دولة الإمارات بكل تفاصيل حياتها من مولدها وحتى يومنا هذا. أذكر ذلك اللقاء الذي جمعنا في معرض الكتاب بالشارقة، قبل أن أعلم أنها تعشق الأيادي لسبب ما ، قبل أن أدرك محبتها للقطط لتكون ساشا هي المؤنسة بطريقتها الخاصة. سألتها ذات يوم عن ماهية الكتاب، فإذا بها تقول مستغربة : الشعر لا يُقرأ !
وهذا ما رأيته في محاولة إعارة انتباه الغريب من خلال مختارات شعرية، وبكل أمانة أراها على نحو ما جيدة. فلم ترق لي أكثرية المختارات الموجودة، لأنني شخص عانى مما ينتجه الغرام من مؤلفات وبشكل خاص اغلبها المنجذب للأجساد بشكل مبالغ فيه والذي رأيته بكثرة بين تلك المختارات، ولكنه لم يتوانى عن الحب الحقيقي الأطهر من مجرد غراميات. برغم ذلك كان هناك القليل من المختارات التي أوقدت شعلة الإعجاب بداخلي. ومنها أتذكر رواية أنطونيو سكارميتا في عشق الشعر. رأيتها لم تتوانى عن صياغة اللغة من شدة الالهام منها، مثل الصفحة التي تود البحث عن معنى في مركز إعادة تأهيل اللغة وتحاول تدريب أطراف الأبجدية. أو عن رغبة امتلاكها سكينا حادة النصل لتقطع الأمنيات إلى مكعبات تهدى للشحاذين المنتظرين تحت الجسور. أو عن رغبة نوم النوم ليترك المرء في حاله.
أما ما أعجبني بحق بين تلك المختارات هو في الخاتمة المناسبة للحكاية. وأيضا في أم ترتب قصائدها كما ترتب الثياب، وهذه الأمومة لها طابع خاص، حيث وصفتها وصفا خلابا في إحدى المختارات بــ " أقفال الأمهات حينما تغلق أبواب الحكايات " لتتم الحماية من مكانس الساحرات في بهيم الليل. وهكذا يكون رأيي في الكتاب ، هناك النصف من المختارات التي أعجبت بها، والنصف الآخر لم أكن أميل إليها.. متمنيا للكاتبة كل التوفيق في مسيرتها كأخصائية معرفة..
"الزاويةُ الـ نُعَلِّقُ عليها أوجاعَنا، ضيقةٌ ورطبة"
أنا أحب أكتب، وكانت تجربة قراءة هذا الكتابة مثرية حقيقةً. حبّيت طريقة التعبير أعلاه، وتبدو طريقة مقتبسة من الإنجليزي وبدايةً استنكرتها ثم استوعبت اني انا بعد اسوي اشياء مشابهة، ولكن هالمرّة أنا القارئ لا الكاتب. علينا أن نوسّع مداركنا، ونظراتنا، وما نعتقد ان اللي مألوف لنا هو فقط اللي نبغاه. أُحيّي الكاتبة على تعبريها. ولك أيها القارئ، استبدل "الـ" وحط مكانها "التي" وحتمشي معك. هممم، ربما هذي "الـ" أتت من اللهجة الشاميّة.
ثانياً، تعلّمت ان الحركات والتنوين مهمّة. غالباً وانا أكتب احاول اخفّف منها لأن احس كثرتها تشتّت وتبطئ القراءة، لكن فعليّاً الكتابة الشعريّة تتطلب الإكثار من الحركات لأنّ الشعر يضرب باللغة والضمائر يمنةً ويسرة. لازم أكثّر من الحركات أثناء الكتابة حتى لو حسيتها واضحة لي، لأن ما بتكون واضحة للغير.
ثالثاً، السياق. مو واضح لي السياق في بعض الأماكن. ولكن، هذا هو الشعر، ينحسّ، ما ينشرح. هو مو مقالة. وبيخرب لو حطّك في سياقات توضيحية. تعلّمت مؤخراً، إن كل قصيدة لها أهلها. كل واحد وهمومه. ولو حاولت تكتب بشكل يشمل الجميع، ختخسر كل أحد. في الأخير، أنت تكتب لنفسك. بس فعليّاً، أنت تكتب لأنك تبغى تقول، أنت تكتب لأنك تبغى تنسمع. وما حيفهمك، الا اللي عنده اللغة المشتركة. الفرنسيين أو الصينيين ما حيفهموا شعرك، ولا الأُمِّيِّين. مع ذلك، الشعر يوصل بشكل أو بآخر. كل كلام هو للجميع، ويختلف كيف يوصل بين واحد وثاني.
موفّقة يا الشاعرة.
—-
النصوص تتمثّل بشكل كبير من مخاطبة القارئ. ولا أدري لماذا المتحدّث ذكر بينما الشاعر الذي كتب هذا الكتاب امرأة. أقصد هل المتحدِّث هو أنا الذي هو القارئ؟ أم أن المتحدّث هو الشاعر الإنسان؟ لا يُهِم.
—-
لماذا الشعر عادةً يكون عن الحزن والشوق؟ أم أن السعداء من الداخل، لا وقت لديهم للشعر؟ أم الموضوع ليس كذلك؟ —-
أدناه، جبهةُ الشعر النثر. العصر الحديث، علَّمنا التأمُّلَ في ذواتِنا بكلَّ موضوعية. أنَّنا أمامنا، لا أنَّنا العالم أجمع. لسنا بمحورِ الكون. إنّنا جزءٌ من الجماعة، لا أنَّنا الجماعة. أنَّنا، نولَدُ بهوِّياتنا. أنَّ هويَّاتنا تتشكَّل. أنَّنا سنفهم أنفُسنا مع الوقت، ذلك إن تفكّرنا.
-
أمثلة بسيطة للتوضيح عن أسلوب المخاطبة في الشعر النثر
أنتَ. تقولُ، وتشربُ، وتركُض.
ستنامُ في الغد، وستحلمُ بها.
لن تراها اليوم، ولن تذكُرَ اسمها على لسانِك.
عيناكَ، وبيتُكَ، ملّت من الأسماء.
يا عيني، يا بوّابتي للعالم، يا ألوانَ الطبيعة.
-
من نصوص أمل إسماعيل:
الخرافُ التي تقفزُ عن سور المزرعة، لن تساعدكَ على النوم. عُدّ لتستيقظ.
بيدكَ، تنحتُ جسدًا في جسد
ستتصلُ بها الآن، تنقرُ بأصابعكَ، على هاتفٍ مَلّ من إظهار اسمها على الشاشة
عاجزٌ أنا! أسمَعُها من قطط الشارع ... أترنَّحُ كالسكران، أرقصُ وأعرّي صدري للمطرِ ومصابيحِ البيوت
-
من نصوصي:
لن تنفتِحَ أبوابُ السماء، للباحثين عنها. أغمِضْ عينيكَ واعبُرْ كثبان النار
أعوادُ ثقابِكَ مبلّلة، وسيجارَتُكَ ذائبةٌ تحت المطر، والهواء لا يسدُّ حاجَتَكَ من الأكسجين، مهما زفَرْت.
العالمُ أمامي مظلمٌ، ويحترق، وكنتُ أنا حطَبَهُ. يا ناري، كوني سلاماً عليهم، أولائك الذين شاطرتهم الخبز.
—-
ثلاث نجمات لأن معظم الكتاب غير مفهوم.
أيضاً، لماذا الشعراء كل كلامهم تَمَنِّي؟ ألا يجوز للشِعِر إلا أن يكون عن التَمَنِّي؟ من قال أن الشعر إنكسار؟
—-
مثال على الشعر النثر وأسلوب المخاطبة، من اللغة الإنجليزية. هذه القصيدة كُتِبَت قبل الكورونا والتباعد الاجتماعي بعشر سنوات.
How To be Alone, by Tanya Davis
f you are, at first, lonely - be patient.
If you've not been alone much or if, when you were, you weren't okay with it then just wait,
you'll find it's fine to be alone...
once you're embracing it.
We could start with the acceptable places: the bathroom, the coffee shop, the library.
Where you can stall and read the paper,
where you can get your caffeine fix and sit and stay there,
where you can browse the stacks and smell the books
you're not supposed to talk much anyway,
so it's safe there.
There's also the gym.
If you're shy you can hang out with yourself in the mirrors, you can put headphones in.
And there's public transportation
- because we all gotta go places -
and there's prayer and meditation
no one will think less if you're hanging out with your breath
seeking peace and salvation.
Start simple,
things you may have previously avoided based on your avoid-being-alone principles.
The lunch counter, where you will be surrounded by chow-downers,
employees that only have an hour
and their spouses work across town
and so they, like you, will be alone.
Resist the urge to hang out with your cell phone.
When you are comfortable with eat-lunch-and-run, take yourself out for dinner,
a restaurant with linen and silverware.
You're no less intriguing a person when you're eating solo dessert
and cleaning the whipped cream from the dish with your finger;
in fact, some people at full tables will wish they were where you were.
Go to the movies
where it is dark and soothing
alone in your seat amidst a fleeting community.
And, then, take yourself out dancing,
to a club where no one knows you
stand on the outside of the floor
until the lights convince you more and more
and the music shows you.
Dance like no one's watching
('cause they are probably not)
and, if they are, assume it is with best and human intentions,
the way bodies move genuinely to beats is, after all, gorgeous and affecting.
Dance until you're sweating
and beads of perspiration remind you of life's best things,
down your back like a brook of blessings.
Go to the woods alone and the trees and squirrels will watch for you.
Go to an unfamiliar city, roam the streets,
there are always statues to talk to
and benches made for sitting
give strangers a shared existence
if only for a minute
and these moments can be so uplifting
and the conversations that you get in
by sitting alone on benches
might have never happened
had you not been there by yourself.
Society is afraid of alone though,
like lonely hearts are wasting away in basements,
like people must have problems if, after awhile, nobody is dating them
But alone is a freedom that breathes easy and weightless
and lonely is healing if you make it.
You could stand, swathed by groups and mobs or hold hands with your partner
look both further and farther
in the endless quest for company,
but no one's in your head
and by the time you translate your thoughts some essence of them may be lost
or perhaps it is just kept,
perhaps in the interest of loving oneself,
perhaps all of those sappy slogans
from preschool over
to high school's groaning
were tokens for holding the lonely at bay.
'cause if you're happy in your head then solitude is blessed and alone is okay.
It's okay if no one believes like you
all experiences unique, no one has the same synapses
can't think like you
for this be relieved,
keeps it interesting, life's magic things in reach.
And it doesn't mean you aren't connected, that community's not present.
Just take the perspective you get
from being one person alone in one head
and feel the effects of it
Take silence and respect it.
If you have an art that needs a practice, stop neglecting it.
If your family doesn't get you
or a religious sect is not meant for you
don't obsess about it.
You could be, in an instant, surrounded, if you need it.
نصوصٌ خاصة ، وكأنها حديث بين الكاتبة ونفسها .. معظمها نثرية، بعيدة برأيي عن صفة الشعر ، أحاول تقبل الصياغة الحديثة للشعر ، اتقبل البعض حينًا ، لكني اعترف اني لا افتش عن الشعر، هو يبحث عني ويصادفني صراحة، ولا شك ان السنوات الاخيرة حفلت بمطالعات شعرية عديدة على غير العادة ..
أمل تمتلك لغة منمقة بديعة دون شك، لكن ذلك ابعدني هنا عن روح النص، بدا حاجزًا بيني وبين ما تعنيه الكاتبة، لذا لم يصلني مبتغاها، بقي المعنى في قلبها :)
# هذا مجتمع أعمى، يرى ما يصفه التاريخ له، والتاريخ.. يكتبه السفلة!
يع! ماعمري قريت شعر ونصوص وكانت هذي الكلمة تعبر عن اللي أحس فيه صراحة، آسفة بس ما قدرت (ال) قبل الفعل مثلاً ال ينسكب، ال يمشون، ال هبطتا! والتشبيهات والإستعارات المبالغ بها..
في حضرةِ هذا الكتاب النثري الرائع، ليس لدي الكثير لأكتبه.. لغةُ أمل الخلابة وجمالِ حروفها أجبرتني على إنهائه دفعةً واحدة مثل "شوت اسبريسو" أمل كاتبة واعدة، ننتظر منها الكثير.