صدر من مركز دراسات الوحدة العربية كتاب زيارة جديدة لتاريخ عربي (بأجزائه الثلاثة) عبد الناصر كما حكم (1) و(2)، والبعث كما حكم (3) للدكتور كمال خلف الطويل. يقدم الكتاب بأجزائه الثلاثة قراءة جديدة لتجربة الحركة القومية العربية في الحكم في النصف الثاني من القرن الماضي.
نشأت الحركة القومية العربية في النصف الأول من القرن الماضي كمشروع نهضوي من جهة، يُخرج المنطقة من كبوتها ويوحِّدها على أسس الهوية الثقافية العربية المشتركة والتاريخ المشترك، وكحركة تحرُّر وطني من جهة أخرى، في مواجهة مشاريع الهيمنة الاستعمارية التي مثل تقسيم المنطقة العربية وزرع الكيان الصهيوني في قلبها أحد أبرز تجلياتها ومخاطرها وتأثيراتها وآليات السيطرة لديها. لذا مثّلت الوحدة العربية وتحرير فلسطين أبرز &#
استكمالًا للجزء الأول المؤسس على سرد غير كرونولوجي، يستمر الطويل بتناول تاريخ عبد الناصر هنا من خلال الموضوع والشخصيات، في هذا الكتاب نستكمل من حيث الموضوع مسائل "حرب اليمن\العلاقة مع الإخوان\العلاقة مع القوميين\العلاقة مع حزب البعث" ومن حيث الشخوص نتناول تاريخ عبد الناصر من خلال العلاقة مع "عامر\التهامي\علي صبري\أشرف مروان". أثمن ما في هذا الجزء هو السجال المستمر حول أشرف مروان، وهنا يرد الطويل على أحدث سردية نُشرت عن مروان عربيًا سردية الأستاذ "مجدي حماد" في كتابه "السادات وإسرائيل: صراع الأساطير والأوهام" بأن أشرف كان قولًا واحدًا عميل وخائن، وليس لإسرائيل وحدها، لكنه عمل أيضًا للإم آيّ سكس والسعودية.. ويرمي الطويل إلى حسم حادثة مقتل أشرف، أنها كانت بأيادي مصرية.. هو هنا يُصدر حكم نهائي على ذلك المجهول، ولكنه بالنسبة للطويل أشبه بفيل في غرفة.. في المُجمل، تعد تلك السيرة في 800 صفحة، من أفضل ما كُتب عن عبد الناصر والناصرية
نظراً للخلط المتعمد من المؤلف على حساب الحقائق والنزاهة التاريخية فلا يستحق الكتاب أي تقدير، فعندما يفقد القاريء المصداقية وتستشف الهوى فيما يُكتب ينهار العمل بأكمله، مثله كمحمد حسنين هيكل شاهد على عصور وأحداث وقريب من شخصيات هامة، مثقف ومتعمق قصاص من الدرجة الأولى، ولكن لا ثقة فيما يكتب، تارة يكتب الحقيقية وإن كانت خفية أو عصية وتارة يحلل كما يشاء من وجهة نظره وأحيانا كما يهوى ليضرب من أراد ويخسف به الأرض ليقلل من شأنه وتارة يغمض العينين والأذنين عن مصائب أو يمر عليها مرور عابر لأهواء أو قناعاته الشخصية، على الرغم من تناوله لتاريخ طويل ومفصلي وحيوي من تاريخ العرب والأحداث الجسام المؤثرة في الماضي والحاضر الإ أنه لا ثقة فيما يكتب يشرح ويعلل فاقد لأمانة الكلمة ولعب دور خطير لخلط التاريخ والأشخاص والقرارت بالحقائق والأهواء ليعيد صياغة أحداث، حكى حكايات تتداخل فيها الحقائق من الملفت جداً للنظر أمور مثل إحتكامه لما تقوله وتكتبه شخصيات إسرائيلية عندما تكون في خدمة ما يريد
يهاجم بشكل واضح جيش مصر على مر الأزمنة وحتى في حرب أكتوبر وكذلك أجهزة مصر الإستخبارية، من الطبيعي أن تكون هناك أخطاء وخسائر ولا توجد حرب في التاريخ تخلو من أخطاء تكتيكية وغيرها، لماذ كل هذة الإساءة للجيش والأمن المصري وشخص الرئيس السادات وإبتلاع الكبائر لمن على هواه كعبد الناصر كما يتضح من كتابته الإ أنه هناك في الأمر شائبة شخصية وقناعة فكرية خاصة به، نحزن لما في التاريخ العربي من طمس وقلب للحقائق! كم هو واضح حجم حقده على مصر.
ذكرني بكتابٍ قرأته لمؤلف عربي عن صلاح الدين الأيوبي، كتاب جيد جدا إلى أن وصل الي حروبه وانتصاراته على الصليبيين وتحرير بيت المقدس وبدأ بذكر أن الجيوش العربية الأخرى هي التي هزمت الصليبين وليس الجيش المصري الذي خرج معه من مصر !! يا لا العجب! تمر السنون الطويلة و تحدث الثورات العربية لأكتشف خلفية هذا الكاتب المنتمي لجماعة الأخوان وأدرك سبب ما بثه من سم وتعمد الهجوم والتقليل من شأن مصر . مريض فكري نفسي آخر يزيف التاريخ ليرضي ذاته الضالة على حساب الأمانه والحق والتاريخ وخداع الأجيال.
يُعدّ كتاب عبد الناصر كما حكم دراسةً معمّقة للمرحلة الناصرية في العالم العربي، وهو لا يقدّم سيرة تقليدية لجمال عبد الناصر بقدر ما يعيد صياغة تاريخ حقبته عبر تتبّع مراحل تطوّره وتطوّر العالم العربي من حوله. يبدأ من حرب فلسطين 1948، مرورًا بـ ثورة يوليو 1952، ثم العدوان الثلاثي 1956، وتجربة الجمهورية العربية المتحدة، وصولًا إلى هزيمة 1967 وانتهاءً بعام 1970. في هذا المسار، يغوص الكتاب في أدقّ تفاصيل نظام يوليو في مصر، والتطورات والتغييرات الحاصلة داخل مجلس قيادة الثورة، كما يتناول شبكة تحالفاته وخصوماته في العالم العربي وخارجه. ورغم أنّ الكتاب يحمل نقدًا واضحًا لتجربة الحكم الناصري - سواء في السياسات الاقتصادية أو الأداء العسكري أو بعض الخيارات السياسية - إلا أنّه يقدّم قراءة مختلفة عن السرديات التقليدية. فهو يبتعد عن النقد الدعائي السائد، محاولًا تفسير الأسباب الحقيقية لموت الناصرية بوفاة مؤسسها، دون أن يغفل في الوقت نفسه عن إبراز النجاحات اللافتة التي حققها في مجالات متعددة.
ومن الجوانب اللافتة أيضًا أنّ الكتاب يفنّد، بمهارة، كل الروايات الدعائية التي رُوّجت ضد عبد الناصر، سواء من قبل أنور السادات وحلفائه العرب والغربيين، أو من خصومه الداخليين مثل الإخوان المسلمون والتيارات الشيوعية. ويعتمد في ذلك على مصادر متنوعة، تشمل تقارير استخباراتية، ومحاضر اجتماعات، ومقابلات، ما يضفي على العمل ثقلًا توثيقيًا واضحًا.
لا يخلو الكتاب من بعض الأخطاء البسيطة، كالتباس في أسماء أو تواريخ، وربما يعود ذلك إلى ضعف نسبي في المراجعة. لكن من حيث المضمون، يظل عملًا قويًا يكشف الكثير من الوقائع والشخصيات، ويتميّز بجهد واضح في تتبّع مصادره الأصلية.
وتلخّص عبارة لعبد الناصر، بعد النكسة 1967، مسار تجربته السياسية بقدر كبير من الصراحة: «كل معركة بالسياسة دخلناها قدرنا نكسبها، وكل معركة دخلناها بالجيش ماكسبناهاش.»