لم يكن التيّار الشعريّ الذي يقدّم هذا الكتاب منتخبات من أشعاره يحمل بالأصل تسمية "الباروكيّ"، بل هي أُطلِقت في القرن العشرين على أسلوب معيّن في الموسيقى والهندسة المعماريّة والفنون التشكيليّة، ثمّ طبّقها النقّاد والباحثون على الكتابة الأدبية، الشعريّة بخاصّة. ويمكن الانطلاق من تعريف بسيط للموسيقى الباروكيّة، وتعميمه على مجمل الفنون والآداب العاملة بهذا الأسلوب. تتميّز هذه الموسيقى بالانطلاق من أساس أو مقام معيّن وإثرائه تدريجيّاً بالتفاصيل، مع عناية بالغة بالتنميقات والزّخارف والتّزاويق. لا شكّ أنّ ألعاب الشّكل والبلاغة المنتشرة في هذا الشّعر تتخفّى على أساس فلسفيّ أو قلق روحانيّ عميق. وبالفعل، وكما لدى قدامى شعراء الزّهد العرب، حفلَ هذا الشّعر بالتأكيد