يا راعيتي الصَّغيرةَ، لكمْ تغيّرتِ! أنتِ اللّطيفةُ المَرِحةُ ما عُدتِ تتقافزين على العُشبِ بجوربَيكِ المُوَشَّيَيْنِ بالحرير، وخُفّيكِ الظّريفَينِ من السّاتان الورديّ، ما عدتِ تزمّينَ بأصابعك الجميلةِ تنّورتَكِ التي ترتفعُ وتخشخشُ مع كلّ قفزةٍ، تضربينَ بقوّةٍ في الماء بحذاءٍ مُلتوٍ وقدمَينِ هائلتَين! وجهكُ البشوشُ، الذي صبغتهُ الشّمسُ بلون النّحاسِ، والمتورّمُ من الدّهن، يبرزُ، مُحمرّاً على نحوٍ يُرثى له، من طرفَي قبَّعةٍ رخوةٍ وَحِلة؛ ما عادَ شَعرُكِ المُهمَلُ يبعثُ روائحَ الفحم الحجريّ المُثيرةَ، وما عادت عيناكِ المُتيقّظتانِ بغرابةٍ، في محيطَيْهما اللّذين بلون الوسمة ، تَشِيان إلّا بالبلاهةِ الفجّةِ لخادمةٍ في مزرعة! ...