قد يبدو عنوان الكتاب لعبًا لفظيًا أو قلبًا للعبارة نفسها في سياقين مختلفين (حياة المعنى / معنى الحياة)، في حين يدل – وإن تغيرت مواقع الكلم – على وجهي العملة السيميائية.
للمعنى حياة بترحاله من عمق «المسار التوليدي» إلى سطحه، ومروره بمستويات ومفاصل متداخلة ومتشابكة، وملازمته الإنسان في حركاته وسكناته، واستقراره في أشكال وأنساق ودعامات مفعمة بالدلالة.
وللحياة معنى في ممارساتنا اليومية بحفزنا على تحقيق مشاريعنا الشخصية والجماعية، ومقاومة ما يحبط ويثني هممنا وعزائمنا، وتعزيز ما يعيد إلينا الثقة بأنفسنا، ويرد الاعتبار والكرامة لنا، ويحسن شروط عيشنا.
قد تسرك الحياة أو تحزنك، ققد تنتصر أو تنهزم، قد تنجح في أداء مهمة أو قد تخفق في أدائها. ما عليك في الأحوال حميعا إلا مجاراة الحياة وحسن تدبيرها بالمثابرة التي تحتمل معنيين: معنى عام يدعم مجرى الحياة ويعززه: المثابرة بصفتها شرطا للعيش وتجربة وجودية، ثم معنى خاص: المثابرة هي الحزم الذي يتغلب على غيره، ويستوعب الضروريات كلها، ويحول الأقدار إلى مشاريع: إنها المثابرة بصفتها أخلاقية عامة للعيش. محمد الداهي.
هذا الكتاب لكل شغوف بالسيميائيات، يوضح تطورها خاصة مع مدرسة باريس التي اهتمت بسيميائية العمل في البداية، ثم انتقلت إلى سيمائية الأهواء فيما بعد، بوصفهما فرعين متكاملين؛ إذ لا يمكن فصل العمل عن الهوى ولا الهوى عن العمل. إنه غوص في حياة المعنى، يشيد آلياة بنائه وتدلاله وسيرورته خلال الحياة الاجتماعية، وكذلك هو بحث في معنى الحياة وكيف تستطيع السيميائيات سبر أغوارها، عبر الإحاطة بكل جوانبها ضمن فضاء سيميائي semiosphere متكامل.