أطلَّ رأسٌ أشعث أهلب كأنَّ خصلات شعره ديدان، ثم برزت عينان تبحثان المكان كأنَّهما جمرتان متقدتان، وقالت: "ها قد وجدتني يا عزازيل!". ثم ضيَّقت عينيها وتفحصته جيدًا وقالت: "كلَّا! أنت لستَ عزازيل، فمَن تكون أيها الغِرُّ؟!"، فقال لها ورجلاه ترتجفان: "أنا... أنا دهمان وجئت إليكِ لأعرف الحقيقة!"، ضحكت موكاشة مُقهقهةً وفي لمح البصر شمخت أمامه وألصقت وجهها بوجهه وراحت تشمُّ رائحته، ثم قالت: "رائحة الدماء! أيُّ حقيقة من الحقائق تريد معرفتها؟ حقيقة العبد باروص؟ أم الملك سليمان؟ أم مَن سحب رجلَـي فرعون في اليم وضلَّل هامان؟ أم العوالم السبعة وما يوجد بعد عالم الندم؟".
إبداع لا تنتهي متعته... أعشق قصص وحكايات ألف ليلة وليلة، وكل ما شابهها من الحكايات الشعبية الأسطورية المليئة بالكائنات السحرية والجان والغيلان، وما تحمله من مواقف عجيبة وشخصيات ماكرة رهيبة، مع ذكاء أبطال مغامراتها وحيلهم للنجاة من الصعاب والمآزق.. سلمت يداك أستاذ عبد الرحيم، وفي إنتظار المزيد من تلك الحكايات المشوقة
كاتب مبدع! ثالث كتاب اقرأه من مشتريات بورصة عصير بعد جزئي بيرسي جاكسون، اللي لولاها مكنتش قرأت الكتاب الجميل ده ولا قرأت سلسلة بيرسي اللي بقت من أحب السلاسل لقلبي.
أولاً: لو أنت مش بتحب الأساطير والكائنات الخرافية، والمتتاليات القصصية المبنية في نفس العالم، ولو مش بتحب العبارات اللي فيها سجع وجناس وتحس أنك بتقرأ موسيقى .. فالكتاب مش ليك.
الكتاب كله قايم في عالم واحد أسطوري وكله حيوانات ناطقة بقا ع أساطير على جن وشياطين، الحن والبن، الغيلان، السحر وأخبار ملوك الزمان اللي بقت في خبر كان.
أسطورة بتسلم أسطورة والحكاية بتكمل اللي بعدها لغاية ما تلاقي في الآخر أن دي مش مجموعة قصصية، دا عالم متتالي بيكمل بعضه لغاية ما يبقى كله مربوط في دماغك مش ع الورق بس ..
كوفر الكتاب كان لعبد الرحمن الصواف .. الكوفر بديع واللغة جميلة والأساطير ادتني بريك من الحياة 😅❤️
يحكي في قديم الزمان، بين عوالم الإنس والجان، أن مخلوقاتٌ مختلفة قد عمرت، من الحنّ والبنّ والعفاريت، وكان بينهم السحرة وعبدة إبليس. هذا ما جاء به الكاتب في كتابه: قصصٌ أعجب من العجاب؛ حيث قد يساعد الحيوان أحيانًا، وقد يتمرّد أحيانًا أخرى. أما الإنسان، فترى فيه تارةً الطيبَ المعطاء، وتارةً أخرى الجشعَ المتباهي.
في الكتاب "إحدى وعشرون قصةً متنوعة"؛ قد تكون الشخصية الثانوية في قصة ما بطلة في قصة أخرى، تُروى فيها حكاية طموحها، أو كربها أو شقائها، وربما كدحها -خيرةً كانت أم شريرة-. ولا تُقرأ هذه القصص للمتعة فحسب، بل لاستخلاص مواقف تستمد منها العِبرة.
نبدأ بقصتنا الأولى: (دهمان والتمرة المنحوسة). لا أخفيك هذا العنوان، أمّا بقية العناوين فأترك لك اكتشافها أثناء قراءتك لها.
في أرضٍ بعيدة، كأنها جنةٌ على الأرض، تكثر فيها النخيل وأشجار الزيتون والأعناب وسائر الفواكه، ومنها الرمان. يُحكى أن الجنَّ قد سكنوها قبل الإنس الذين يعيشون فيها الآن. غير أن هؤلاء البشر قد عُميت بصائرهم بالطمع والجشع؛ فخوفهم من فقدان الخيرات دفعهم إلى اللجوء إلى ساحر يُدعى (حنا الموت) -وله قصة منفردة-. قام الساحر بعمله فأخفى القرية بشرط اشترط لقيام السحر، لكن قضاء الله فوق كل تدبير؛ ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن. وهكذا، بقي الخروج من القرية ممكنًا وفق شرطٍ جاء على لسان (موكاشة) -وهي ليست من الإنس- التي ساعدت (دهمان) الساذج على المغادرة. ولم يكن (دهمان) مدفوعًا إلا بتعطشه للمعرفة.. وأيُّ معرفة؟ معرفةٌ أودت به ليصبح عبدًا مطيعًا لعفريت. كيف حدث ذلك؟ ولماذا؟ وما الذي جرى له بعد خروجه من القرية؟ ستعرف ذلك بقراءتك. وبقولٍ مني: "المعرفة ضبابية؛ خيرُها خير، وشرُّها شر، فلا تسر خلف كل ما يمليه العقل.".
وفي قصتنا الثانية: (دهمان)؛ ذلك الفتى الساذج الذي تحوّل من أسيرٍ يستعبده عفريت، إلى ملكٍ على قوم يعبدون الشياطين. جعله العفريت ملكًا عليهم ثم غادرهم، فبكوا لفراقه، ثم ما لبثت الوجوه أن تهللت بالملك وزوجته. وكان لتلك الزوجة قصة عجيبة مع العفريت؛ إذ اختطفها ومحا ذاكرتها، وأنساها ماضيها كلّه ليتزوجها، ثم بعد كل ذلك، زوجها (دهمان). فما السبب؟ وكيف حدث ذلك؟ اقرأ لتعرف. وأحيطكُ بأحداث مشوقة أخرى، لم يكن (دهمان) يعرف المعبود الحق، حتى جاءه خبر هلاك قومه من ابنته الجميلة، التي سمعته حديثًا بين (العقاب) و (الغراب). بحث (دهمان) عن الحقيقة، فلم يجد العلم إلا عند شيخٍ كبير، دعاه للإسلام وعلّمه القرآن، وحفّظه سورة البقرة، وبيّن له قدرة آية الكرسي على هزيمة العفريت. وعندما واجهه، كان العفريت قد اشترط شرطًا يحفظ به حياة (دهمان). فما ذلك الشرط؟ وهل وفاه عند اللقاء؟ اقرأ لتعرف.
وأما القصة الثالثة، فكانت عن (العقاب). لم يكن اقترابه من ابنة الملك (دهمان) محض صدفة، بل كان وراء ذلك أمرٌ دفعه إلى التحليق بعيدًا عن مملكته، تاركًا والده طريح الفراش، باحثًا عن إجابة تؤهله لتولي العرش. تنقّل في رحلته بين الممالك، وقصد النمل والأسد ثم الغراب، حتى شهد حكمة الإنسان. هناك تقرب من (دهمان) وعائلته، فساعدهم ثم غادرهم عائدًا إلى أهله. وفي نهاية رحلته، عاد بالإجابة التي كان يبحث عنها، وقد أحاط علمًا بما ينفع مملكته وشعبه. فما السؤال الذي طرحه عليه والده، ملك العقاب؟ وما الإجابة التي استخلصها من الممالك الأربعة؟ اقرأ لتعرف.
والرابعة، فهي تعريفٌ موجز بحياة (موكاشة)؛ من تكون، وكيف كانت بدايتها، وما الذي شهدته في حياتها، ثم كيف كانت نهايتها. ولن أطيل الحديث عنها، فسأترك لك متعة اكتشاف تفاصيلها بنفسك.
ثم تتابع القصص، من (حادة مولات سبع عروش) حتى آخر الحكايات: (علجة والغول). قصصٌ كثيرةٌ، وأحداثٌ شيقة، أردت الحديث عنها جميعًا، لكن حتى لا يطول النص، سأختصرها لك قائلة: "الحيوان تكلم، الساحر غدر، والغولة ربّت طفلة مرة وأكلت أخرى، والشاب أعان حينًا وقتل حينًا.". أحداثٌ كثيرة وحكاياتٌ جميلة تصلح لرفقة ما قبل النوم، لكن، ولأصدقك القول، ليست كل العبارات الواردة في هذا الكتاب مناسبةً لإلقائها على مسامع الأطفال. اقرأ، وخذ موقفك من النص، ثم احتفظ بما تعلّمته من قيم؛ فالحكايات لم تأتِ للتسلية وحدها، بل جاءت لتُعلّم أيضًا. ولأنك قارئٌ وصلت إلى نهاية هذا الحديث، فأخبرك عن اسم الكتاب هو: (حكايات الغيلان) للكاتب (عبد الرحيم بلغنامي)، وقد صدر عن دار (عصير الكتب). ولهذا الكتاب جزءٌ ثانٍ وثالثٍ؛ أما الثاني فقد صدر بالفعل (بنت الجص والغول الأحمر)، وأما الثالث فما زلنا في انتظاره. وأخيرًا، هذا النص كُتب بقلمي: إيناس عطاء الله.
كتاب جميل ومختلف بس مشكلتي ان في تسلسل للأحداث محتاج اني اربط الدنيا مع بعضها بس لاني طولت شويه ف قرآه الكتاب ف كان جزء رخم بنسبالي اني مش فاكره دا عدي عليا فين بالضبط غير كدا هو كتاب جميل بالتوفيق ❤️❤️
ما شاء الله لا قوة إلا بالله إبداع والله إبداع استغرب ليش ما اخذت حقها من الشهرة قراتها في جلسة من حلاوتها وسلاستها يعني ليش الاعمال الجميلة تكون قصيرة جدا؟
مجموعة رائعة من القصص القصيرة الخيالية كل حكاية بتسلم حكاية أكثر القصص اللي أثرت في بقرة اليتامي وأكثرهم إضحاكاً ودهاءً اليهودية أليريز و كذلك قصة التاجر والمحتال أتمني يكون في أجزاء أخري بحكايا جديدة اقتباس:
لم يقتل المروءة بين الناس غير إخلاف الوعد … تصرفاتنا نحو الأمور الحقيرة غالباً ما تكون لمحة عن فكرنا تجاه الأمور الكبيرة وحتي المصيرية في الحياة . …. هل الإنسان يتغير؟ نعم يتغير تدريجياً دون ان يشعر إلي أن يصبح شخصاً لا يشبه نفسه إلا في الذكريات. ….
شيئاً فشيئاً بدأ الهوي يتمكن من قلبه، وما امتلأ قلب بالهوي إلا فرغ من الإيمان.