في ظلَّ المَصائِبِ العظيمة التي يعيشها المسلمون في هذا الزمن يحتاج المؤمن أن ينتقل مِنْ ضِيق الأرْمَةِ إِلى سَعَةِ الحِكَمَةِ، وهذا يتحقق بالوعي بالسنن الإلهيّة، بمطالعة كتاب الله وما تحدث فيه عن عادة الله سبحانه في خلقه، وذلك لأنَّ المرء حين لا يرى إلا مشكلات زمانهِ فَقَدْ يُصَابُ باليأس والإحباط، بينما إذا لاحَظَ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الأَممِ والمجتمعات، وأنه سبحانه سيفعل بالمتأخرينَ فعْلَه بالمتقدمين المشابهين لهم. إضافة الى مراعاة السنن في السير الإصلاحي فهي ضرورية للمصلحين.
أحمد بن يوسف السيِّد (ولد 1985 م) داعية ومفكر سعودي، وباحث ومؤلف، والمشرف العام على أكاديمية الجيل الصاعد والبناء المنهجي، وله العديد من المؤلفات والأبحاث المطبوعة. رسالته الكبرى في الحياة تحصين الشباب فكريًّا وإيمانيًّا وصناعة الدعاة المصلحين.
ولد أحمد بن يوسف بن حامد السيِّد بمدينة ينبع في السعودية، عام 1985م، وفيها نشأ حتى نهاية المرحلة الثانوية، ثم انتقل إلى المدينة المنوَّرة. ابتدأ بطلب العلم الشرعي بعناية والده من صغره فحفظ القرآن الكريم والأربعين النووية ونظم عُبيد ربه في النحو بمرحلة مبكرة. ثم حضر في المرحلة المتوسطة دروس الشيخ إبراهيم العجلان في مدينة ينبع في كتابي عمدة الأحكام للمقدسي وعمدة الفقه لابن قدامة. وفي المرحلة الثانوية انضمَّ إلى دروس الشيخ يحيى بن عبد العزيز اليحيى في حفظ السُّنة بمكة، فحفظ الصحيحين وزيادات الكتب الثمانية في دورتين. ودرس في هذه المرحلة كتاب مقدمة التفسير لابن تيمية على الشيخ عبد الله بن محمد الأمين الشِّنقيطي، وكتاب البيوع للشيخ عبد الله البسام، ودرس البيقونية للبيقوني على الشيخ خالد مرغوب، وعلى الشيخ فؤاد الجهني، كما حضر له في تلك المرحلة دروسًا في عمدة الأحكام للمقدسي، وفي البرهانية وفي الفرائض، ودرس منظومة القواعد الفقهية لابن سعدي على الشيخ مصطفى مخدوم.
ثم انتقل للدراسة الجامعية في القصيم بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وحضر دروسًا على عددٍ من المشايخ؛ ففي الفقه درس على يد الشيخ خالد المشيقح من كتاب زاد المستقنع وهداية الراغب ومنار السبيل، كما درس عليه بعد ذلك كتاب قواعد الأصول ومعاقد الفصول. وفي العقيدة درس على يد الشيخ يوسف الغفيص في العقيدة الطحاوية، وفي كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلّام. وفي الحديث درس على يد الشيخ تركي الغميز من بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ونزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني. وحضر مجالسَ ودروسًا علمية للشيخ سليمان بن ناصر العلوان، والشيخ عبد الله الغنيمان، والشيخ أحمد الصقعوب وغيرهم.
في ظل المصائب التي تحيط بالمسلمين يحتاج المؤمن أن ينتقل من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، ومن حدود الظرف الزمني الضيق إلى فضاء السياق التاريخي الواسع، وهذا يتحقق بالوعي بالسنن الإلهية. وذلك لأن المرء حين لا يرى إلا مشكلات زمانه فقد يُصاب باليأس والاحباط، بينما إذا لاحظ سنة الله في الأمم والمجتمعات، فأبصر عظيم الابتلاءات التي قدّرها سبحانه على الأنبياء والرسل، ثم رأى نصر الله لهم بعد طول البلاء، ورأى إهلاكه لأعدائهم بعد الإمهال والاستدراج، ثم قرأ بيان الله سبحانه بعد ذلك بأن ما فعله بأولئك المجرمين ليس خاصاً بهم ولا مُتعلقاً بأعيانهم، بل هو عام مرتبط بالصفات التي كانوا عليها، وأنه سبحانه سيفعل بالمتأخرين فعلَه بالمتقدمين المشابهين لهم، وأن تأييده سبحانه لأنبيائه وأوليائه ليس خاصاً بمن سمَّى منهم، بل إنه سيؤيد سبحانه حَمَلة دينه وأنصار ملته على مرّ الزمان كما أيد الاولين: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)، فهكذا ينتقل المؤمن من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة.
"كثيراً ممن يتناول باب السنن الإلهية بالنظر أو الاستدلال يغفل عن قضية الضبط المنهجي لفقه السنن، وهذا أدى إلى خلل كبير في تنزيل السنن على الواقع، وهذا الخلل في التنزيل يؤدي إلى إحدى نتيجتين: إما التفاؤل المفرط أو اليأس والاحباط"
لذا اُبتدأ الكتاب بذكر قواعد منهجية عامة للتعامل مع السنن الإلهية وفهمها، ثم شرع في بيان أربع سنن على وجه التفصيل، وهى: ▪︎سُنة التدافع والمداولة ▪︎سُنة الإبتلاء ▪︎سُنة النصر والتمكين والاستخلاف ▪︎سُنة إهلاك الظالمين
(سنة التي قد خلت من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا) حمدا لله الذي أرانا سنته مرتين في هذا العام 1446هـ، مرة في بنغلاديش ومرة في سوريا. بدأ المصنف حفظه الله بتعريف السنن الإلهية ثم ذكر ثماني قواعد منهجية في التعامل مع السنن الإلهية وفهمها. وذكر أربع سنن إلهية وهي: سنة التدافع بين الحق والباطل، وسنة الابتلاء، وسنة النصر والاستخلاف والتمكين، وسنة الإهلاك والأخذ والعقاب على الذنوب. كتاب يربط النصوص بالواقع.
الكتاب يبدأ بتوضيح معنى السنن الإلهية وأهميتها في الدين الإسلامي، مع التركيز على أساليب القرآن الكريم في تناول هذه السنن. في الجزء الأول من الكتاب، والذي يمتد على مدار الأربعين صفحة الأولى، يناقش الكاتب موضوع السنن الإلهية بصورة عامة دون الخوض في التفاصيل الدقيقة.
السنن الإلهية، كما يعرّفها الكاتب، هي العادة الإلهية التي تعني أن الله سبحانه وتعالى يفعل في الأمر الثاني نظير ما فعله في الأمر الأول. أي أنها قوانين ثابتة تحكم حياة الإنسان والمجتمعات، وتكرارها يعكس حكمة إلهية تعزز الاتساق في الكون.
كما أشار الكاتب إلى تطبيقات العلماء المتفرقة لهذه السنن، وكيفية فهم كل عالم لها. وقد ركز على طريقة ربط العلماء بين هذه السنن وبين الواقع، سواء في سياق الماضي أو الحاضر، مما يعكس مرونة السنن الإلهية في تقديم الدروس والعبر عبر الأزمنة المختلفة.
لاحقًا، ينتقل الكاتب إلى شرح أربعة أنواع من السنن الإلهية بشكل مفصل: 1. سنة إيجاد أعداء الحق: التي تشمل التدافع بين الحق والباطل، والمداولة بين الناس. 2. سنة الابتلاء: والتي تتعلق بالاختبارات التي يواجهها الإنسان في حياته. 3. سنة النصر والاستخلاف: وهي السنة التي تضمن التمكين للمؤمنين عندما يلتزمون بالشروط الإلهية. 4. سنة الإهلاك والأخذ والعقاب على الذنوب.
- برغم جاذبية عنوان وأهمية السنتان الأولى والثانية، إلا أن النقاش كان مختصرًا برأيي، مما قد يجعل القارئ يشعر بحاجة إلى مزيد من التوضيح أو الأمثلة العملية.
- سنة النصر والاستخلاف كانت الأفضل حسب رأيي ووفق الكاتب في شرحها.
إن التعامل مع السنن الإلهية وفهمها من محكمات الدين ومركزياته واصوله واساليب القرآن في عرضها متنوعة,، والفقيه هو الذي يميو السنن ويدرك التداخل بينها مع الشروط لتحققها ولرفعها موانع=لذلك تاتي هذه الدراسة الهامة الدقيقة في عصر احتاج كل مسلم لفهم باب السن الربانية والوعي بها.
دراسة لبيان باب السنن الإلهية والضوابط المنهجية لفقه السنن وتنزليها على الواقع مع بيان ثمرات الوعي بكل سنة وعلاقات السنن بغيرها في ضوء الكتاب والسنة مع تحرير تلك الأدلة من كلام المفسرين والمقاصد الريانية منها .
السنن الإلهية موضوع شريف القدر، عظيم الخطر، تخفى حقائقه عن كثير من العقول، ويغيب عن الأفهام إلا من نوَّر الله بصيرته وشرح صدره للعلم. هو مفتاح لمن أراد أن يفهم مجريات الأمور، ومصباح لمن التبس عليه ظلام الحوادث وتداخلت عليه الوقائع، وهو أصل من الأصول التي بها تُعرف سنن الله في عباده وأيامه في خلقه.
وقد تناول الشيخ أحمد السيد هذا الموضوع بيدٍ حاذقة، وقلمٍ مجوَّد، وعقلٍ وقَّاد. فجاء كتابه كالسراج الوهاج في ليلٍ مدلهم، يبدد ظلمات الجهل، ويرشد التائهين في دروب الحيرة. ابتدأ الشيخ كتابه بوضع أصولٍ منهجية هي كالأسس المتينة التي يُشاد عليها بنيان الفهم. ولعمري، إنها مقدمةٌ أحسبها من جوامع العلم، تضع القواعد المحكمة لفهم السنن، وضبط أصول تنزيلها على الوقائع، فلا يضل بها القارئ، ولا تزلّ بها قدم الباحث.
ثم انطلق بعد ذلك يستعرض السنن واحدةً تلو الأخرى، كما يستعرض الجوهري درره أمام الأبصار، فبدأ بمعانيها، وأصولها، وضوابطها، ثم استنبط حكمتها من مشكاة الكتاب والسنة، وأوضح ثمراتها التي تتجلى في واقع الناس. فكان منهجه في عرض السنن كسلسلةٍ متصلة الحلقات، يربط الماضي بالحاضر، ويُضيء للناس طريق المستقبل، وكأنه يعيدهم إلى الفطرة التي جُبلوا عليها، والحق الذي لا مرية فيه.
وإنك لتعجب – يا رعاك الله – من صغر حجم هذا الكتاب إذا قسته بما حواه من معانٍ، وتستكثر على أوراقه القليلة أن تحمل أثقالًا من الحكمة والفهم. ولو أن قارئًا أعمل عقله فيه، وتأمله بصفاء قلب، لوجد فيه ما يحصنه من شبهاتٍ مكدرة، وأسئلةٍ ملحّة لا يجد لها إجابةً إلا من خلال السنن التي بثها الله في كتابه وشرعه.
ثم إنه إذا تدبره، أبصر الواقع على حقيقته، كمن أُميط عن عينيه غشاوة، فرأى الأمور بجلائها، وأدرك مراد الله في أقداره وحكمه. فالكتاب ليس مجرد قراءةٍ لتمضية الوقت، ولكنه باب من أبواب الفهم السديد، من دخله بنية صادقة وهمة عالية، أراه الله من سننه في خلقه ما يزيده يقينًا، وفتح له من أبواب العلم والعمل ما لا يخطر له على بال.
فهو، والله، كتابٌ تيسَّر لمن أراد الله به خيرًا، وفتح لمن قرأه بصدقٍ آفاقًا من الفهم لا تُسد إلا بإغلاق باب الجهل. فهنيئًا لمن حمله بيده، ووعاه بقلبه، واستضاء به عقله، وسلك به طريقًا يُرضي الله، ويقربه من مقاصد دينه، فإن السنن الإلهية لمن عقلها، هي مفتاح الحكمة، ومنار البصيرة.
وللشيخ سلسلة مسموعة بإسم الكتاب نفسه، وأحسبها سابقةً عليه وبذرتَه، لمن أراد أن يستمع إليها دون قراءة الكتاب، وإن كانت لا تغني عنه
ما رأيتُ علمًا يهذّب النفس ويهدّئ السريرة ويوسع المدارك ويشذّب شوارد الأفكار ويُنزل الدنيا مقامها في عين الناظر كالعلم بالله تعالى وسننه في خلقه 💗ثم العلم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي التمثل والتجسيد الواقعي لما ينبغي أن يقتدي به المسلم قدرما استطاع ليظفر في الدارين✨
-باب السنن الإلهية، هذا الباب الشريف من العلم وجبَ على كل مسلم يُعايش واقعنا المعاصر أن يقرأ فيه ويعيَه قدر الممكن فهذا الكتاب يعزز مناعة المسلم الفكرية والإيمانية بما يتواءم مع ارتفاع وتقلب وتيرة الأحداث في المنطقة-على وجه الخصوص- ليتسنى له أن يوطّن نفسه على إحسان الظن بالله وألا يكون تصوره مقصورًا على الحاضر أو على النطاق الزمني القصير بل يكون حاضرًا في ذهنه استحضار وفهم سنن الله في الكون وشروطها وموانعها وقد أورد الشيخ وشرح بعبارة بسيطة وسلسة أربعًا من أهم السنن وتناولها تناولًا تفصيليًا قام بتقسيم الشرح على سبعة أقسام لكل سنة : 1-بيان معنى السنة 2-ضوابط منهجية لفهم السنة 3-أدلة هذه السنة من الوحي وبيان معنى هذه الأدلة وتحرير كلام المفسرين حولها 4-علاقة السنة بغيرها من السنن 5-الحكم والمقاصد من هذه السنة 6-الثمرات المترتبة على الوعي بهذه السنة 7- تنزيل هذه السنة على الواقع
معني السنه الالهيه : أن يفعل الله سبحانه في الأمر الثاني نظير ما فعله في الأمر الأول وهذا يقتضي إنه سبحانه يحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة. يقول تعالي " سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " صدق الله العظيم ، ويعني طريقة الله سبحانه وعادته السالفة في نصر أوليائه على أعدائه. ثم وضح الكاتب بعض القواعد المنهجية للتعامل مع السنن الإلهية. ثم يتطرق الكاتب بعد ذلك الي بيان السنن الإلهية علي وجه التفصيل وهم كما ذكرهم : سنة التدافع و المداولة سنة الابتلاء سنة النصر والتمكين والاستخفاف سنة إهلاك الظالمين هذا هو مضمون الكتاب وفي ظل ما يحيط بنا كمسلمين من مصائب ومشكلات تصيبنا باليأس والإحباط نحتاج الي فهم سنه الله في الامم السابقه حتي تهدا نفوسنا ونعي ما يحيط بنا . كتاب رائع جزا الله كاتبه كل الخير
احداث سوريا واحداث فلسطين عن الاطلاع عليها على ضوء السنن الإنسان لا يسعه إلا ان يستبشر بخير كبير سيحل لهذه الأمة من نصر وتمكين في الأرض بإذن الله تعالى
كتاب مميز كعادته الشيخ أحمد السيد ذو نظرة ثاقبة مضطلع بالواقع وصاحب تأصيل شرعي عميق وفكر مميز. صاغ ابرز السنن الالهية في هذا الكتاب وليس كلها ذكر منها اربع: -سنة اهلاك الظالمين - سنة التدافع بين الحق و الباطل سنة الابتلاء -سنة النصر والتمكين مع مدخل مميز لضوابط فهم السنن الالهية