أولئك الذين يقولون إنهم ليسوا من أهل الغيرة ربما لم يخوضوا أبدًا التجربة التي تتمخَّض عن تلك الكارثة؛ غضب، وحنق، وحزن، ويأس،وشكوك، وعدم فهم، واشمئزاز، وخزي. الغيرة العاطفية هي كل ذلك دفعة واحدة؛ هي مزيج متفجر من الانفعالات والمشاعر المتغيرة التي يؤججها الخوف من فقدان حب الآخر. إنَّ الغيرة العاطفية أبعد من أن تكون مؤشرًا على اضطراب نفسي، فهي ردّ فعل طبيعي تمامًا على الخيانة العاطفية، وضرباتها الموجعة، ليس لأنها تُضعف احترام الذات والثقة بالنفس، وتقوّض العلاقة الحميمية والحصرية للزوجين فحسب، بل لأنها تنكأ جروح الطفولة أيضًا في بعض الأحيان.لقد عالجت آن كلوتيد زيغلر العديد من الأشخاص الذين مرّوا بهذه المحنة، وذلك خلال ثلاثين عامًا من تجربتها بوصفها معالجة نفسيّة.
أصبحت لا استغرب مدى هشاشة الانسان و مدى ضعف نفسه...و لا مدى تأثير فترة الطفولة على باقي عمره...الفترة اللي بنفتكر انها منسية أو في زمن الماضي و الحقيقة إن كل جرح و كل اختبار بنعيشه في حياتنا بنعيد فيه كل تروما عيشناها و احنا اطفال مقدرش اقول انه كان كتاب علاجي..لكن كتاب كاشف... العلاج ده بقى أمل يطلب من الله الرحيم..
الجزء اللي اتكلمت فيه المؤلفة عن العلاقة بين الغيور و الغريم كان استثنائي و أبهرني بشكل كبير...
كان فيه مقترحات علاجية حسيتها غير عملية و غير مجدية الحقيقة...لكن فيما يخص فهمها للطبائع و النقائص الإنسانية فكانت رائعة..
فاللهم لطف و رأفة و بعدا عن الألم يا كريم بقلم: مروة 🌷♦️
تعتمد الكاتبة في تبسيط صورة الغيرة بين الأحبة على مجموعة من قصص العملاء الذين زاروها للعلاج من اثارها. الغيرة العاطفية بين الازواج هي عبارة عن ردة فعل طبيعية لأحد الطرفين على بعض سلوكات الطرف الآخر، والتي قد تكون مقصودة او غير مقصودة لإضرام نار الغيرة في الطرف الغيور. و الكاتبة تركز في طرحها بشكل اكبر على الغيرة الناتجة عن خيانة احد الزوجين للاخر، وعن الاضرار النفسية العميقة التي تخلفها في نفس المغدور.
تؤكد الكاتبة ان جذوة الحب في السنوات الأولى من الاقتران سرعان ما تخبو بمرور الزمن. فتفقد بريقها تلك التي كان يراها الزوج ملاكا طاهرا وكاملة الأوصاف، كما يفقد بريَقهُ ذلك الذي كانت الزوجة تتخيله في أول الأمر فارسا لايضاهيه احد في صفاته. وبعد مرحلة استقرار المشاعر وهدوء عاصفتها، تنطلق رحلة بحث الخائن عن شخص مختلف عن الزوج/ة لسد الفراغ العاطفي الكامن في شخصيته قبل الزواج. لكن تؤكد الكاتبة ان الاشخاص الذين يحملون ندوبا من علاقة سابقة أو أولئك الذين لا يزالون يحملون في صدورهم أطفالا صغارا، غير متعافين من ماضيهم العنيف بشكل من الاشكال، هم الاكثر عرضة لإحساس مدمر للذات بعد خيانة الطرف الثاني لهم. فعدم تعافيهم من الخبرات السابقة على الخيانة يجعل من وقوعها ذريعة اخرى لتأكيد معتقداتهم بأنهم لايستحقون الحب وبأنهم أقل شأنا من الغريم الذي استحوذ على اهتمام او حب شريكهم. وفي نظر الكاتبة ان هذه الأفكار السوداوية تجاه النفس التي تبدو انها ناتجة عن التعرض للخيانة، هي في الأصل نتيجة عدم توافقهم مع أنفهسم بالدرجة الأولى، وهو أمر ينطبق على الخائن ايضا. فالخائن/ة هو شخص قد فشل في التوائم مع ماضيه وحاضره. وللهروب من ذلك، يحاول ان يستجدي العطف من مصدر اخر غير نفسه، سواء من خلال الزواج او الدخول في علاقة زنا مع شخص اخر أثناء الزواج، او تعديد الشركاء. اما بالنسبة للمغدور، فهو ايضا يبحث في الزواج عن ملجأ يحتمي فيه من ماضيه التعيس. وبعد ان تتم خيانته، يحس أول الأمر بعدم تصديق لما حدث، ثم بعد ان تبدأ الأمور تدريجيا بالانجلاء، قد ينكفئ الى لعب دور الضحية، او المتساهل، او المضطِهد. وكلها ادوار قاتلة لشخصية الطرف المغدور به، وبشكل ما لشخصية الخائن ايضا. فالكاتبة تدافع عن ان الازواج الخونة هم بشر، والبشر ليسوا خطائين فحسب، وإنما ايضا لايعرفون الاستقرار. والاستقرار العاطفي على شخص واحد بعينه هو ما يقوي الثقة بين الزوجين، حتى في حالات الخلاف او التباعد الطفيف بينهما. لكن ما ان يشتم احدهما رائحة الغدر في الطرف الاخر حتى تبدأ الثقة في التدهور الى غير رجعة. وحتى لو تم رأب الصدع الناجم عن الخيانة وتم التسامح بين الطرفين، فإن لازمة الشك لا تفارق المغدور في حبيبه ابدا! لماذا؟ لأن الحصرية التي يغلَّف بها الزواج تقضي بان يخلص الزوجين لبعضهما البعض طيلة العمر، ولا يمكن لعلاقتهما ان تتحمل دخول طرف ثالث على خطها المقدس. ففي اللحظة التي يحدث فيها ذلك، تنفصم عرى الثقة التي كانت دعامة اساسية لاستمرار العلاقة ولاعتبار الشريكين انهما حكر على بعضهما البعض فقط، رغم كل ماقد يطال الزواج من تشنجات ومطبات وخلافات.
تنهي الكاتبة بحثها بذكر تقنيات سيكولوجية يعتمدها الأشخاص المخدوعين في علاقتهم، من اجل استرداد تقدير الذات والثقة بالنفس واتخاذ القرار الذي يناسب وضعهم فيما اذا كانو سيتخلون عن الشريك الخائن، الذي قد لا يكفون بالضرورة عن حبه، او سيتخذون قرار البقاء والشروع في صفحة جديدة من حياتهم، وهو اشد القرارات وطأة على نفس المغدور.
الكتاب مفيد جدا، وتنوع القصص المتضمنة فيه يقدم صورة واسعة عن انواع الخيانات والاسباب النفسية المؤدية اليها، ناهيك عن براعة الكاتبة وحنكتها كطبيبة نفسية في تقصي ومناقشة جذور تلك الدوافع
Livre très intéressant et déculpabilisant de ces émotions si humaines mais tant rejetées. L'auteure met des mots sur ce que l'on ressent et surtout pourquoi, et donne également des pistes pour le surmonter. Je recommande à tous, un essentiel de nos jours, dans une société où la notion de couple ne cesse d'évoluer.