يقول المؤلف في بيان منهجه : الكتاب كما أردته أن يكون لطلاب العلم الحفاظ، فجعلته على المسانيد، وفي العزم بعد انتهاء الطبعة الأولى أنْ أصنفه على الأبواب بإذن الله تعالى. فأخرج الحديث مسندًا من عند الراوي الذي دار عليه الحديث. وقد يدور الحديث على تابعي عن صحابي فلا أخرجه من عنده، إنما أخرجه عن جملة من أصحاب التابعي عنه، وذلك لأمور منها: أن يكون مخرجوه اختلفوا عن التابعي في الواسطة، فأخرجه عن عدة عنه لبيان أصح الوجوه المحفوظة فيه. وقد يكون لبيان الرد على إعلال له من وجه آخر فأبين المتابع للرواية الخالية من العلة. وقد يكون لإزالة الغرابة في السند. وقد يكون لبيان الوجه المحفوظ. وإذا كان للحديث عدة طرق كلها صحاح اكتفيت بأحسنها مما أراعي فيه قوة الرواة، وتقدم طبقتهم، ومخرِّج الحديث، وزيادة الألفاظ، ولست ذاكرًا باقي الأسانيد الصحيح للحديث ولا أشير إليها وإنما محل هذا الكتاب الآخر (الجامع المسند المحرر) بإذن الله. وقد أخرج الحديث مما يعِلُّ إسناده بعض النقاد، ويكون الإعلال مما يحتمل ويصححه بعض النقاد ممن يعتد بقوله، كحديث: ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا الثياب البيض، وكفنوا فيها موتاكم». أخرجه عبد الرزاق (٦١٩٩)، وابن أبي شيبة (١١٢٣٧)، وأحمد (٢٠٤١٧)، وابن ماجة (٣٥٦٧)، والتِّرمِذي (٢٨١٠)، والنَّسائي (٩٥٦٤). – قال أَبو عيسى التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح. – قال عَمرو بن علي الفلاس: ميمون بن أبي شبيب، حدث عن سمرة بن جندب، وليس عندنا في شيء منه يقول سمعت “تحفة التحصيل” ١/ ٣٢٢. وحديث: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاشٍ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ – قَالَ الْحَكَمُ: سِتَّ خِصَالٍ – أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيَرَى – قَالَ الحَكَمُ: وَيُرى – مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُحلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ، وَيُزوَّجَ مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُجارَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأمَنَ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ – قَالَ الحَكَمُ: يَوْمَ الفزَعِ الأَكْبَرِ – وَيُوضَعَ عَلَى رَأسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزوَّجَ اثْنَتيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعَ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أقَارِبِهِ». أخرجه عبد الرزاق (٩٥٥٩)، وأحمد (١٧٣١٤)، وابن ماجة (٢٧٩٩). – قال التِّرمِذي: هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ. – وقال الإسماعيلي: بين خالد والمقدام جبير بن نفير. أهـ. قلت: ولا يضر مثل هذا الإعلال فإن هذا الباب فيه سعة، وموضع الشك في الانقطاع في تابعين عن صحابة، وكون جبير بينهما لا يمنع من أن يكون إمكان لقياهما، وأهل الشام يندر فيهم التدليس، فليس كل ما يزيد في السند يقطعه.