كتاب أدبي مليح، نافع في اللغة والأمثال والبلاغة والشعر، جمع بين أخبار الظرفاء وأقوال الحكماء فكان نورًا على نور، كأنك حين تقرأ فيه جالس إلى صديق أديب حاضر البديهة خفيف الروح فما تكاد تملّ من حديث إلا وأنت في حديث جديد ممتع اللهم إلا في الباب السابع لطوله وهو أطول أبواب الكتاب ولا يخلو من متعة وفائدة، وربما دخل الباب الأخير في هذا الاستثناء.
لكن يعيب الكتاب أمران:
الأول؛ ضعف التحقيق.
والآخر؛ أقوال وأخبار لا تصلح وربما وقع بعضها في محظور شرعيّ، الله أعلم. وربما اعتُذر عن كثير من ذلك بقولهم: "ناقل الكفر ليس بكافر"، وعلى أية حال لا يخلو كتاب من هنات لأنّ الكتب كالناس
"ولستَ بمستبقٍ أخًا لا تلمّهُ
على شعثٍ أيُ الرجالِ المهذّبُ"
والعامة تقول: "خذ وخل".
فيما عدا ذلك فهذا كتاب يُهدى، وهو خاص الخاص.
_______
اقتباسات:
▪︎ "الرضي أبو الحسن الموسوي النقيب: من هوان الدنيا على الله أَن أخرج نفائسها من خسائسها، وأطايبها من أخابثها: فالذهب والفضة من حجارة، والمسك من فارة، والعنبر من روث دابة، والعسل من ذبابة، والسكر من قصب، والخز من كلبة، والديباج من دودة، والعالم من نُطْفَة قذرة ﴿فَتَبَارَكَ الله رب الْعَالمين﴾"
▪︎ "أبو نصر: الموت أربعة: الفراق، ثم الشماتة، ثم العزل، ثم الخروج من الدنيا."
▪︎ "قال الصولي: لم يوصف تأهّب القوم للزَّمِّ وتهيّؤهم للارتحال بأحسن من قوله:
أجمعوا أمرهم عشاءً فلمّا
أصبحوا أصبحت لهم ضوضاءُ
من منادٍ ومن مُجيبٍ ومن تصـ
ـهالِ خيلٍ خِلالَ ذاكَ رغاءُ"
▪︎ "الفرزدق: كان يونس بن حبيب يقول: من عجائب الفرزدق وجرير أنّي ما شهدت مشهدًا قطّ ذُكِرا فيه واجتمع أهل المجلس على تفضيل أَحدهما، وإِذا وقع الشك في فضل أَحدهما على الآخر لم يقع في أنَّهما أشعر الإسلاميين المُتقدِّمين. قال وليس لأحد مثل قوله:
وأنا وسعدٌ كالفصيل وأمه
إذا وطئته لم يَضُرْهُ اعتمادها [...]"
▪︎ "أبو الفرج الببغاء: من رسالة: لم أر أحسن من وجه المحسن، وأقبح من وجه البخيل، وأقضى للحاجات من الدِّرهم، وأثقل من أجرة المنزل، وأجفى من الدَّهر، وأطيب من الأنس، وآنس من الكتب، وأشد من حرب البحر، فقال: ليس في الدُّنيا أَشد من حرب البحر."
9 أغسطس 2024م