حوار مترجم أجراه د. محمد الداهي مع المتخصص في السيميائيات والأستاذ الفخري للسيميائيات بجامعة ليموج: جاك فونتاني.
ما فتئت السيميائيات - في المغرب منذ الستينات تحظى باهتمام متزايد، مسعفةً على تجديد الأبحاث ذات صلة بالعلوم الإنسانية، وظهور مقاربات نقدية متحررة من وصاية الهيمنة الإيديولوجية، ومتطلعة - في الآن نفسه - إلى ترسيخ الحساسيات الجمالية التي تعنى بجمال الأشكال والفنون. إن ما جعل هذا الحدث يستحق الاهتمام هو أنه لم يكتس أبدا صبغة ولاء لاتجاه سيميائي معين على حساب الاتجاهات الأخرى. لم يكن الهدف من تسليط الأضواء على شارل ساندرس بيرس و رولان بارث مرورًا بالجيرداس جوليان كريماص و أومبرتو إيكو على سبيل المثال اتخاذهم نماذج ثابتة للنسج على منوالها، وإنما إثراء المعرفة الأدبية المغربية، واكتشاف ألغازها وجوانبها الداجية.
لا غرو من ملاحظة أن ما استأثر باهتمام الباحثين والنقاد المغاربة الذين لهم صلة بالسيميائيات والسيميولوجيا، هو عنايتهم، خصوصا بالاستعمالات التطبيقية للإبدالات والنماذج. ويشهد على ذلك انتظام صدور المجلات الثقافية المتخصصة في المشهد الأكاديمي والعلمي والثقافي والأطاريح الجامعية، والمؤلفات النقدية ذات النزوع السيميائي.
إن الحوار الذي يقدمه لنا محمد الداهي يعد طبعا، خير مثال عن مدى اهتمام البحث في المغرب بالسيميائيات وهو ما حفز صاحبه على إثارة جملة من الأسئلة العميقة حول الوضع الراهن للسيميائيات وإشكالاتها ومآلها.